عُثر على خمسة رؤوس بشرية مقطوعة معلقة بالحبال في شاطئ بجنوب غرب الإكوادور يوم الأحد، في مشهد مروع يعكس تصاعد العنف الناتج عن العصابات الإجرامية التي تجتاح البلاد. وتشير التقارير إلى أن هذه الحادثة مرتبطة بصراعات السيطرة على مناطق تهريب المخدرات، مما يثير مخاوف بشأن الأمن القومي. ويأتي هذا الاكتشاف في ظل موجة من أعمال العنف الدامية المرتبطة بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، والتي ازداد تفاقمها في الإكوادور في السنوات الأخيرة.
تم العثور على الرؤوس في شاطئ سياحي صغير في ميناء بويرتو لوبيز بمقاطعة مانابي، وفقًا للشرطة. وقد انتشرت صور للحادثة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإكوادورية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الرؤوس مربوطة بالحبال بأعمدة خشبية مغروسة في الرمال، مع آثار دماء واضحة.
تصاعد العنف والجريمة المنظمة في الإكوادور
تأتي هذه الحادثة المروعة في سياق أوسع من العنف المتزايد في الإكوادور، والذي يعزى بشكل كبير إلى صراع العصابات المتنافسة على السيطرة على طرق تهريب المخدرات. وقد أصبحت البلاد نقطة عبور رئيسية لشحنات الكوكايين المتجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، مما أدى إلى تصاعد حدة المنافسة بين الجماعات الإجرامية.
رسالة تهديد للعصابات المتورطة في الابتزاز
عُثر بجانب الرؤوس على لوحة خشبية تحمل رسالة تهديد موجهة إلى المتورطين في الابتزاز ضد الصيادين المحليين. وحذرت الرسالة من أن أولئك الذين يطالبون بـ “بطاقات تطعيم” – وهي مدفوعات حماية تفرضها العصابات بشكل شائع – قد تم تحديد هويتهم. تشير هذه الرسالة إلى أن الحادثة قد تكون مرتبطة بخلافات حول عمليات الابتزاز التي تستهدف قطاع الصيد.
وقد أعلنت السلطات الإكوادورية عن حملة عسكرية ضد العصابات، وأعلنت حالة الطوارئ في عدة مقاطعات، بما في ذلك مانابي، ونشرت الجيش لدعم عمليات الشرطة. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الجهود، استمر العنف في التصاعد.
وقد كثفت الشرطة من الدوريات والمراقبة في بويرتو لوبيز بعد عمليات قتل جماعي حديثة في المقاطعة. في عام 2023، قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم رضيع، في هجوم يُعتقد أنه مرتبط بمواجهات بين العصابات المحلية.
وفي وقت سابق، شهدت مدينة جواياكيل، أكبر مدن الإكوادور، اشتباكات بين فصائل متناحرة من عصابة واحدة، أسفرت عن مقتل ما يقرب من العشرين شخصًا. تُظهر هذه الحوادث مدى تفاقم الوضع الأمني في الإكوادور.
سجلت الإكوادور معدل وفيات تاريخيًا بلغ 52 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة في عام 2023، وفقًا لمرصد الجريمة المنظمة. يجعل هذا الرقم الإكوادور واحدة من أكثر الدول خطورة في أمريكا اللاتينية.
تنشط شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بالكارتلات العابرة للقوميات على طول ساحل الإكوادور، وتستخدم الصيادين وقواربهم الصغيرة لنقل الشحنات غير المشروعة. يؤدي هذا التورط إلى تعريض حياة الصيادين للخطر ويساهم في تفاقم العنف في المنطقة.
تعتبر هذه الحادثة بمثابة تذكير صارخ بالتحديات الأمنية التي تواجه الإكوادور، والتي تتطلب استجابة شاملة تتضمن تعزيز قدرات الشرطة والجيش، ومعالجة الأسباب الجذرية للجريمة، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة تهريب المخدرات.
من المتوقع أن تواصل السلطات الإكوادورية جهودها لمكافحة العنف والجريمة المنظمة، مع التركيز على استعادة السيطرة على المناطق المتضررة وتعزيز سيادة القانون. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية لاحتواء الوضع المتدهور، خاصة في ظل استمرار تدفق شحنات الكوكايين عبر البلاد.

