إدانة أمريكية للتعامل البريطاني مع قضايا الهجرة الجماعية واستغلال الفتيات
وجّهت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب انتقادات حادة للمملكة المتحدة بشأن تعاملها مع قضايا الهجرة الجماعية وفضائح الاعتداء الجنسي التي طالت فتيات، معظمُهن من ذوي البشرة البيضاء، لسنوات طويلة. ودفعت هذه التصريحات الحكومة البريطانية إلى الرد والتعهد بفتح تحقيق شامل في هذه الادعاءات، وسط تزايد المخاوف والانتقادات الداخلية والخارجية. وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات متزايدة في التعامل مع قضايا الهجرة والأمن، مما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات الحالية.
قضية “عصابات الاستغلال” وتداعيات الهجرة في المملكة المتحدة
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا عبر منصة X (تويتر سابقًا) دعت فيه الدبلوماسيين الأمريكيين في أوروبا إلى تتبع الآثار المترتبة على الهجرة الجماعية. وركز البيان بشكل خاص على المملكة المتحدة، مع الإشارة أيضًا إلى مشكلات مماثلة في ألمانيا والسويد. وذكرت الوزارة أن التعليمات تتضمن رصد الآثار الحقوقية والهواجس الأمنية الناجمة عن الهجرة، بالإضافة إلى سياسات معاقبة المعارضين للهجرة وتوثيق الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها المهاجرون.
كما أشار البيان إلى ما يُعرف بـ “عصابات الاستغلال” التي تتكون في الغالب من رجال باكستانيين استغلوا فتيات صغيرات لعقود، مع تدخل حكومي محدود. وتفيد التقارير بأن آلاف الفتيات تعرضن للاستغلال الجنسي في مدن مثل روثرهام وأكسفورد ونيوكاسل. ووفقًا للبيانات المتوفرة، فإن العديد من الضحايا عانين من اعتداءات وحشية لسنوات قبل أن تتدخل السلطات.
تحقيقات وتفاعلات حكومية
في أعقاب البيان الأمريكي، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مؤتمر G20 في جنوب أفريقيا، بأن التحقيق الوطني في هذه القضايا “لن يدع حجرًا دون قلبه”. يأتي هذا الرد بعد أيام قليلة من استقالة عدد من ضحايا الاعتداء من عضوية اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق، وذلك احتجاجًا على ما وصفوه باستمرار التستر على الحقائق.
إحدى الناجيات، إيلي رينولدز، أوضحت أن وجود هذه العصابات تم “تجاهله عمدًا” وأن “أصواتهن تم إسكاتها”. وأيدتها فيونا جودارد، الناجية الأخرى التي تعرضت للاستغلال منذ سن الرابعة عشرة، مشيرة إلى أنها وُصفت بـ “البغي” من قبل السلطات عند طلب المساعدة. واستقالت جودارد بسبب اعتقادها بأن أعضاء العصابات بالقرب من برادفورد كانوا في “الغالبية العظمى من الرجال الباكستانيين”.
لقد تعاملت الحكومات البريطانية المتعاقبة، سواء المحافظة أو العمالية، مع الكشف عن هذه القضايا لسنوات. وتكشف التقارير عن استغلال جنسي ممنهج للفتيات من قبل عصابات تتألف غالبًا من رجال من أصول جنوب آسيوية أو باكستانية، في مناطق مختلفة من شمال إنجلترا.
في وقت سابق من هذا العام، كلف ستارمر بارونيس لويز كيسي بإجراء تدقيق وطني. وأشار تقرير كيسي إلى أن “خلفيات الجناة تُتجاهل ولا تُسجل في ثلثي الحالات”، مما يجعل من الصعب إجراء تقييم دقيق. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن البيانات المحلية في ثلاث مناطق شرطية تظهر “أعدادًا غير متناسبة من الرجال من أصول آسيوية” بين المشتبه بهم في جرائم الاستغلال الجنسي الجماعي للأطفال.
التحديات السياسية والتدقيق العام
بالإضافة إلى التحديات التحقيقية، يواجه ستارمر انتقادات بسبب التأخير في تعيين رئيس للجنة التحقيق. ويتهم المعارضون حكومته بالتستر على الحقائق لأسباب سياسية، خوفًا من الإضرار بالعلاقات مع الجاليات أو فقدان الأصوات الانتخابية. وأعرب آلان ميندوزا، مؤسس جمعية هنري جاكسون، عن قلقه من أن الحكومات المتعاقبة سمحت لهذه “العصابات ذات الأغلبية المسلمة من أصل جنوب آسيوي” باستهداف الفتيات البريطانيات البيض.
تتولى جيس فيليبس، عضو البرلمان عن حزب العمال، منصب المسؤول الحكومي المعني بالتحقيق، لكنها تخضع لتدقيق مكثف بشأن طريقة إدارتها لهذا الملف. وفي ردها على أسئلة في البرلمان حول طبيعة التحقيق وما إذا كان سيتم تناول خلفيات الجناة العرقية، أكدت فيليبس التزامها بالشفافية، مشيرة إلى أن التأخير في تعيين رؤساء للجان التحقيق أمر طبيعي، مذكرة بالتأخير المماثل في قضايا أخرى مثل التحقيق في جائحة كوفيد.
إلى ذلك، انتقد إيلون ماسك، الملياردير ورئيس شركة X، فيليبس بشدة، ووصفها بـ “مدافعة عن الإبادة الجماعية للاغتصاب” واتهمها بالتستر على القضية. وقالت فيليبس إن هذه التصريحات هي “معلومات مضللة” و”تهدد سلامتها”، لكنها أكدت أن معاناة الضحايا لا تقارن بما تتعرض له.
الآن، يترقب المراقبون ما ستسفر عنه التحقيقات، وما إذا كانت ستتمكن الحكومة البريطانية من تحديد المسؤولين وتقديمهم للعدالة. ويتوقع أن تعلن الحكومة عن رئيس لجنة التحقيق خلال الأسابيع القليلة القادمة. ويراقب الجميع أيضًا ما إذا كانت التحقيقات ستتناول بشكل كامل قضية العرق والجنسية في هذه الجرائم، وكيف ستتعامل مع أي نتائج قد تظهر.
الكلمات المفتاحية: قضية الاستغلال الجنسي, الهجرة, المملكة المتحدة, عصابات الاستغلال, إيلون ماسك
الكلمات الثانوية: التحقيق الوطني, وزير الخارجية الأمريكي, الكشف عن الحقائق

