من المقرر أن يستضيف رئيس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني المستشار الألماني فريدريش ميرز في روما يوم الجمعة لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والأوروبية. وقد ألقى ميرز، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نظرة سريعة على هذه القمة، مؤكداً على وجود “أفكار جديدة” مشتركة مع ميلوني تهدف إلى تحويل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك “فرملة طارئة للبيروقراطية” في التكتل. وتأتي هذه التحركات في سياق بحث أوروبا عن تعزيز القدرة التنافسية في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية.

تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية: محور قمة روما

تتركز أجندة القمة في روما حول تعزيز العلاقات الثنائية بين إيطاليا وألمانيا، بالإضافة إلى مناقشة السياسات الاقتصادية والأمنية والدفاعية الأوروبية. ووفقاً لبيان صادر عن الحكومة الألمانية، ستشمل المناقشات سبل تحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي وجذب الاستثمارات الجديدة. ومن المتوقع أن يلتقي قادة الأعمال الإيطاليون والألمان في وقت لاحق من اليوم لمواصلة هذه الحوارات.

أجندة القمة التفصيلية

ستبدأ القمة بمحادثات رسمية في فيلا دوريا بامفيلي في الساعة 11:30 صباحاً، تليها وجبة إفطار عمل ومؤتمر صحفي. لاحقاً، في الساعة 4:00 مساءً، سيعقد قادة الأعمال الإيطاليون والألمان اجتماعاً في فندق باركو ديي برينسيبي. وتأتي هذه القمة في أعقاب اجتماع لمجلس أوروبا في بروكسل، حيث تم التطرق إلى العديد من القضايا المشتركة.

أشار ميرز في دافوس إلى أنه أجرى محادثات مطولة مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي حول مقترحات خطة دراجي لتعزيز القدرة التنافسية في أوروبا، معتبراً أن نسبة التنفيذ الفعلية لهذه المقترحات لا تتجاوز 10 بالمائة حتى الآن. ويعكس هذا القلق المشترك حول التباطؤ الاقتصادي في أوروبا الحاجة إلى إصلاحات هيكلية.

وتشير صحيفة هاندلسبلات الألمانية إلى توافق متزايد بين ألمانيا وإيطاليا في مجالات متعددة، بما في ذلك سياسات الهجرة وضمانات صناعة السيارات. كما يركز الجانبان على تحقيق أهداف الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي من خلال الحياد التكنولوجي، بدلاً من التركيز حصرياً على إلغاء محركات الاحتراق الداخلي. وتتحدث الصحيفة أيضاً عن وثيقة مشتركة سيتم تقديمها إلى الاتحاد الأوروبي في 12 فبراير، تتضمن مقترحات لتحسين القدرة التنافسية الأوروبية.

إلا أن أجندة القائدين المشتركة تتجاوز الاقتصاد. ففيما يتعلق بالرسوم الجمركية وقضية جرينلاند، يتبنى ميلوني وميرز موقفاً حذراً يختلف عن الموقف الحازم الذي أبدته فرنسا. ويرغبان في تجنب حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وقد أخرّا – كما قرر الاتحاد الأوروبي في النهاية – الرد على الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الدول التي تدعم الجزيرة القطبية.

وقد رحبت ميلوني بقرار الرئيس ترامب تعليق فرض الرسوم الجمركية المقررة في الأول من فبراير على بعض الدول الأوروبية، مؤكدة على أهمية الحفاظ على الحوار بين الدول الحليفة. وتعتبر ميلوني نفسها تتمتع بعلاقة خاصة مع الإدارة الأمريكية، وتسعى إلى استغلال هذه العلاقة لخدمة مصالح الاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بالاتفاق التجاري مع ميركوسور، أبدت إيطاليا استعداداً لقبول التعويضات المالية التي عرضتها المفوضية الأوروبية، مما سمح بتوقيع الاتفاق. ومع ذلك، لا يزال الاتفاق ينتظر رأي محكمة العدل قبل التصديق عليه من قبل البرلمان الأوروبي.

باختصار، هناك علاقة استراتيجية بين روما وبرلين تخطط الحكومتان لتكريسها على الورق خلال قمة روما، من خلال توقيع ما يقرب من دوازة اتفاقية. وتشمل خطة العمل الإيطالية الألمانية الجديدة أهدافاً ومبادرات مشتركة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الوثيق في مجالي الدفاع والفضاء، على غرار المشروع المشترك الذي أطلقته شركتا ليوناردو ورينمتال. وتشمل هذه الاتفاقيات أيضاً تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر و الابتكار في كلا البلدين.

من المتوقع أن يتم تقديم الوثيقة المشتركة حول تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية إلى قادة الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم المقبل في شهر مارس. وسيتعين على الدول الأعضاء مناقشة هذه المقترحات واتخاذ قرار بشأن تنفيذها بحلول نهاية العام. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض أوجه عدم اليقين، بما في ذلك رد فعل الدول الأخرى على المقترحات المشتركة، والتحديات المحتملة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version