أفادت تقارير إخبارية حديثة بأن بعض مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذين فروا من سجن في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الشهر لا يزالون مجهولي المصير، وذلك بسبب الفوضى التي أعقبت عملية الهروب والتي جعلت تعقب هؤلاء المقاتلين “مستحيلاً”. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات القوات الأمريكية لنقل الآلاف من المقاتلين الذكور المتطرفين إلى العراق، بينما تُترك زوجات عناصر داعش في مخيمات الاعتقال في سوريا، والتي وصفت بأنها “هشة” وغير مستقرة. هذا الوضع يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل معتقلي داعش وعائلاتهم.

الوضع الأمني في سوريا ومخيمات داعش

أكد المحلل في الشأن السوري، ننار حواش، أن الادعاءات السورية باستعادة معظم الهاربين غير دقيقة، وأن عدداً منهم لا يزال طليقاً. وأوضح حواش، في حديث لـ “فوكس نيوز ديجيتال”، أن “الفوضى جعلت تعقبهم جميعاً أمراً مستحيلاً”. ويشير هذا إلى تحديات كبيرة تواجه السلطات في السيطرة على الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.

تأتي هذه الأحداث في ظل تقارير تتحدث عن دراسة الولايات المتحدة الانسحاب الكامل من سوريا. وقال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن “السبب الرئيسي لوجود القوات الأمريكية في سوريا على مدى العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات”.

نقل المعتقلين إلى العراق

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في 21 يناير أنها بدأت بنقل معتقلي داعش إلى مراكز عراقية تحت السيطرة العراقية كإجراء طارئ لمنع تجدد نشاط الجماعة الإرهابية. وقد تم نقل حوالي 150 مقاتلاً من داعش من سجن في محافظة الحسكة إلى مواقع آمنة في العراق، مع احتمال نقل ما يصل إلى 7000 معتقل آخرين.

وأكد مصدر استخباراتي عراقي رفيع المستوى لوكالة الأنباء الفرنسية أن السلطات العراقية استقبلت دفعة أولية من 144 معتقلاً، ومن المتوقع المزيد من عمليات النقل الجوي. ويرى المحللون أن هذا الإجراء يهدف إلى تخفيف الضغط على مرافق الاحتجاز في سوريا، والتي تعاني من نقص التمويل والإدارة.

أشار حواش إلى أن عمليات النقل الحالية تقتصر على المقاتلين الذكور المسجونين، بينما تبقى النساء والأطفال في مخيمات مثل مخيم الهول. ويعتبر مخيم الهول من أكبر المخيمات التي تضم عائلات مقاتلي داعش، حيث يقطن فيه عشرات الآلاف من الأشخاص.

تحديات التعامل مع عائلات داعش

وأوضح حواش أن النساء والأطفال يخضعون لإجراءات مختلفة عن المقاتلين الذكور، وأن الحل طويل الأمد يكمن في إعادة تأهيلهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ومع ذلك، فقد أبدت معظم الحكومات ترددًا في استعادة مواطنيها المتورطين في أنشطة داعش.

هناك تباين في الآراء حول مدى التزام النساء والأطفال بأيديولوجية داعش، حيث يرى البعض أنهن بحاجة إلى تقييم فردي لتحديد مدى خطورتهن. في المقابل، يرى آخرون أن مجرد الارتباط بداعش يجعلهن يشكلن تهديدًا أمنيًا.

ومع ذلك، حذر حواش من أن نظام الاحتجاز الحالي يعاني من مشاكل هيكلية عميقة. وأضاف: “كان نظام الاحتجاز هشًا دائمًا، ويعاني من نقص التمويل، وهو حل مؤقت ينتظر حلولًا دائمة”.

في هذا السياق، صرح المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا، توم باراك، بأن “الغرض الأصلي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية لمكافحة داعش قد انتهى إلى حد كبير، حيث أن دمشق الآن على استعداد وقادرة على تولي مسؤوليات الأمن، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز ومعسكرات داعش”.

الوضع الحالي يمثل تحدياً معقداً يتطلب تعاوناً دولياً لإيجاد حلول مستدامة. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تقييم الوضع الأمني في سوريا، وقد تتخذ قراراً بشأن مستقبل قواتها في المنطقة في الأشهر المقبلة. كما يجب مراقبة تطورات الوضع في مخيمات الاعتقال، والجهود المبذولة لإعادة تأهيل وعائلات مقاتلي داعش، والتعامل مع التهديد المستمر الذي تمثله هذه الجماعة الإرهابية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version