من المقرر أن تجري يوم الخميس تصويتًا على الثقة في المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين، وذلك بعد مناقشات أولية عقدت مساء الاثنين. يأتي هذا التصويت بناءً على اقتراح من مجموعة “الوطنيون من أجل أوروبا” اليمينية المتطرفة، ويستهدف إقالة المفوضية بسبب توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور. ومع ذلك، يبدو أن هذا التصويت، الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه حاسم، يفتقر إلى الدعم اللازم للنجاح.
عُقدت المناقشات يوم الاثنين في قاعة شبه فارغة، حيث لم يحضر سوى عدد قليل من أعضاء البرلمان الأوروبي، ولم يكن هناك سوى قادة مجموعة واحدة، وهم مانون أوبري من “اليسار”. حتى جوردان بارديلا، رئيس مجموعة “الوطنيون من أجل أوروبا”، لم يشارك في المناقشات. يشير هذا الغياب الواسع إلى ضعف الاهتمام بالتصويت.
تصويت على الثقة في المفوضية الأوروبية: مصير محتوم
يبدو أن نتيجة التصويت يوم الخميس محسومة، حيث من غير المرجح أن يحصل اقتراح الإقالة على ثلثي الأصوات المطلوبة لإقراره. تأتي هذه النتيجة في ظل التطورات الأخيرة في العلاقات عبر الأطلسي وشعور بالإرهاق بعد محاولات سابقة فاشلة لإسقاط المفوضية.
خلفية اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور
اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور هي اتفاقية تجارية شاملة بين الاتحاد الأوروبي ودول التكتل التجاري الجنوبي المشترك (ميركوسور) والتي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. تهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وقد أثارت الاتفاقية جدلاً واسعًا بسبب مخاوف تتعلق بالمعايير البيئية وحقوق العمال.
أبدت قيادات معظم المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي نيتها التصويت ضد اقتراح الإقالة. من المتوقع أن ترفض كل من “الحزب الشعبي الأوروبي”، و”الاشتراكيون والديمقراطيون”، و”تجديد أوروبا”، و”الخضر/التحالف الحر الأوروبي”، و”اليسار” الدعوة إلى إسقاط المفوضية، على الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهتها الأحزاب اليسارية للاتفاقية.
في المقابل، يبدو أن مجموعة “المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون” منقسمة، حيث انتقد زعيمها باتريك ياكي الاتفاقية والمفوضية خلال المناقشات. من المرجح أن تكون “أوروبا الأمم ذات السيادة” المجموعة الوحيدة الأخرى التي ستدعم بشكل كامل مبادرة حجب الثقة. وهذا يعني أن حوالي خُمس أعضاء البرلمان الأوروبي سيصوتون لصالح إجبار المفوضية على الاستقالة، في تصويت من المتوقع أن يمر دون أن يلاحظه أحد.
تجدر الإشارة إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لم تحضر المناقشات في البرلمان يوم الاثنين، واستبدلت بالمفوض لشؤون التجارة والعلاقات بين المؤسسات والشفافية، ماروش شيفكوفيتش. في حين أنها كانت حاضرة خلال المناقشات السابقة التي سبقت تصويتات الثقة في شهري يوليو وأكتوبر 2025.
يعكس غياب فون دير لاين وعدم الاهتمام الواسع بالتصويت شعورًا بالاستقرار النسبي في قيادة المفوضية، على الرغم من الانتقادات الموجهة لسياساتها، بما في ذلك اتفاقية التجارة مع ميركوسور. ويرى بعض المحللين أن هذا التصويت هو محاولة يائسة من قبل اليمين المتطرف لإثارة الاضطرابات السياسية، لكنه من غير المرجح أن يحقق ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز الحالي للبرلمان الأوروبي ينصب على قضايا أخرى ملحة، مثل الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة، مما قلل من الاهتمام بتصويت الثقة في المفوضية. كما أن هناك شعورًا بأن المفوضية قد نجحت في معالجة بعض المخاوف التي أثيرت بشأن اتفاقية التجارة مع ميركوسور، مما أدى إلى تخفيف حدة الانتقادات.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور في البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة. قد تشمل هذه المناقشات محاولات لإضافة المزيد من الشروط البيئية وحقوق العمال إلى الاتفاقية. كما أن هناك احتمالًا بأن تحاول بعض المجموعات السياسية استغلال التصويت على الثقة لإعادة فتح النقاش حول سياسات المفوضية الأخرى.
في الختام، من المرجح أن يفشل تصويت الثقة في المفوضية الأوروبية يوم الخميس، مما يؤكد استقرار قيادة أورسولا فون دير لاين. ومع ذلك، من المهم مراقبة التطورات المستقبلية المتعلقة باتفاقية التجارة مع ميركوسور، فضلاً عن القضايا الأخرى الملحة التي تواجه الاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن يركز البرلمان الأوروبي بعد ذلك على مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026 بحلول نهاية العام.

