تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج، وذلك في ظل سعيها لتنويع العلاقات التجارية العالمية لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية وتزايد الصادرات الصينية. وتأتي هذه الجهود في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة، مما يجعل اتفاقية التجارة الحرة ذات أهمية استراتيجية للطرفين.

صرحت رئيسة وزراء لاتفيا، إيفيكا سيلينيا، خلال مشاركتها في حوار بقمة الحكومات العالمية في دبي، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يسعى إلى بناء شراكات جديدة بطريقة براغماتية. وأضاف المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الخليج، لويجي دي مايو، أن المحادثات السياسية يجب أن تتكثف هذا العام.

أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج

يأتي هذا التحرك من جانب الاتحاد الأوروبي بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة رسوم جمركية عدوانية على الحلفاء والأعداء على حد سواء العام الماضي. ويهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الخطوة إلى تخفيف الأثر السلبي لهذه الرسوم الجمركية من خلال فتح أسواق جديدة وتنويع شبكة صادراته حول العالم.

وقد نجح الاتحاد الأوروبي مؤخرًا في توقيع اتفاقيتي تجارة رئيسيتين مع دول أمريكا اللاتينية والهند، بعد سنوات من الجمود بسبب ضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية. وتعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بإطلاق المزيد من الصفقات للشركات الأوروبية التي تواجه الرسوم الجمركية الأمريكية والمنافسة من الصين وارتفاع تكاليف الطاقة.

القطاع الطاقي كمحرك رئيسي

تكمن جاذبية الخليج الرئيسية للاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة. فقد خفضت معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي استخدامها للغاز والنفط الروسي بعد غزوه لأوكرانيا، بالإضافة إلى قطع الوصول الروسي إلى الطرق الاستراتيجية. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادرها.

تشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يمكن أن يرتفع إلى 300 مليار دولار سنويًا في حال التوصل إلى اتفاق، مقارنة بـ 197 مليار دولار حاليًا.

تحديات المفاوضات ووجهات النظر المختلفة

تجري المفاوضات تحت إطار مجلس التعاون الخليجي (GCC) الذي يضم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين. وقد وقع الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي اتفاقية تعاون في عام 1988، لكنهما واجها صعوبات في التوصل إلى اتفاقية تجارة شاملة منذ ذلك الحين.

أكد المبعوث الأوروبي لويجي دي مايو أن الإطار المؤسسي للاتفاق أصبح الآن في مكانه للسماح بتسريع المحادثات السياسية بين المفوضية، التي تتولى مفاوضات التجارة نيابة عن الدول الأعضاء الـ 27، ودول مجلس التعاون الخليجي بقيادة الأمين العام، جاسم البديوي.

لطالما أولى الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة للب clauses البيئية والحماية الاجتماعية عند توقيع الشراكات مع دول أخرى. ومع ذلك، يرى بعض المسؤولين الخليجيين أن التركيز يجب أن يكون على إنجاز الصفقات التجارية بدلاً من القضايا التي تعتبرها الدول العربية سياسية للغاية.

صرح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، أن “عندما نناقش التجارة، نريد أن نناقش التجارة”. وأضاف أن “إدخال قضايا أخرى ووضعها على الطاولة لا يشجعنا على المضي قدمًا”.

العقبات المحتملة وفرص النجاح

يواجه المفاوضون تحديات تتعلق بالتوفيق بين الأولويات المختلفة للطرفين. ومع ذلك، هناك إدراك متزايد بأهمية التوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة لتحقيق المصالح المشتركة. وتعتبر العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ذات أهمية كبيرة، وتسعى كل من أوروبا ودول الخليج إلى تعزيزها.

تشير التقديرات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق تبلغ 50-50. وتعتمد فرص النجاح على قدرة الطرفين على التغلب على الخلافات السياسية والتركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة. كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر يلعب دوراً هاماً في هذه العلاقة.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تكثيفًا للمفاوضات السياسية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. ومن المقرر عقد اجتماعات رفيعة المستوى بين المسؤولين من الجانبين لمناقشة القضايا العالقة والتوصل إلى حلول مقبولة للطرفين. التجارة الدولية هي المحرك الرئيسي لهذه المحادثات.

يبقى التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج أمرًا غير مؤكد. ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة حاليًا تشير إلى وجود التزام قوي من الجانبين لتحقيق هذا الهدف. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في الأشهر القادمة لتقييم فرص النجاح وتأثير هذه الاتفاقية على الاقتصاد العالمي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version