كشفت وثائق حديثة أن مسؤولين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) سعوا إلى التأثير على المشرعين الأمريكيين لمنع إدارة ترامب المحتملة من تصنيف الوكالة كمنظمة إرهابية أجنبية. جاء ذلك خلال اجتماع سري في ديسمبر الماضي، حيث ناقش المسؤولون عمليات أونروا المستمرة في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك المساعدات النقدية، وحاولوا استمالة الكونجرس لدعم الوكالة في مواجهة الضغوط المتزايدة.

تصنيف أونروا كمنظمة إرهابية: جهود ضغط ومخاوف متصاعدة

نظم الاجتماع عبر الفيديو من قبل لجنة أونروا الأمريكية، وهي منظمة غير ربحية تدعم الوكالة من خلال الدعوة وجمع التبرعات. افتتحت المديرة التنفيذية للجنة، مارا كروننفيلد، الاجتماع بالتأكيد على أن أونروا “لا تزال على الأرض” في غزة والضفة الغربية على الرغم مما وصفته بـ “جهود الحكومة نتنياهو الخبيثة لمنع أونروا بشكل منهجي من مواصلة عملها الإنساني المنقذ للحياة”.

مناقشات حول الضغط على الكونجرس

خلال الاجتماع، أثار المشاركون تقارير تفيد بأن الحكومة الأمريكية تفكر في تصنيف أونروا كمنظمة إرهابية أجنبية، وناقشوا مع مكاتب الكونجرس الخطوات التي يمكن اتخاذها “للمساعدة في منع ذلك ودعم أونروا في عملها الحاسم”. وفقًا لتفاصيل الاجتماع التي تم مراجعتها، تم التأكيد على أهمية الضغط على المشرعين الأمريكيين.

أكد بيل دير، مدير أونروا في واشنطن، أن “التقارير الصحفية تبدو صحيحة” بشأن النظر في تصنيف الوكالة. وأشار إلى أن هذا الإجراء سيكون “سابقة غير مسبوقة” لوكالة تابعة للأمم المتحدة، واصفًا إياه بأنه “غير مبرر”، مستندًا إلى “أربعة تحقيقات مستقلة” تدحض الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بقوة عاملة أونروا. ودعا دير مكاتب الكونجرس إلى الاستجابة بقوة، مشيرًا إلى أن التداعيات ستتجاوز أونروا وتؤثر على النظام الأممي الأوسع.

عمليات أونروا في غزة والضفة الغربية

قدم قادة أونروا الميدانيون خلال الاجتماع وصفًا للظروف والعمليات في غزة والضفة الغربية. وأشار سام روز، مدير شؤون أونروا في غزة، إلى أن الموظفين الدوليين لم يتمكنوا من دخول غزة بسبب تشريع الكنيست الإسرائيلي، وأن العمليات تتم إدارتها عن بعد. ومع ذلك، أكد روز أن خدمات أونروا في غزة لم تتوقف ليوم واحد، مشيرًا إلى الرعاية الصحية الأولية والتعليم والمياه والصرف الصحي وعمليات الإيواء واستخدام مرافق أونروا كملاجئ طارئة.

وأضاف روز أن أونروا قادرة على تشغيل برامج لا تعتمد على تسليم الإمدادات الفورية، مثل المساعدات النقدية وبرامج خلق فرص العمل، مؤكدًا قدرة الوكالة على العمل “بشكل واسع النطاق”. من جانبه، وصف رولاند فريدريش، مدير شؤون أونروا في الضفة الغربية، نطاق عمل الوكالة في المنطقة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية وبرامج المساعدة، مشيرًا إلى أن أونروا تقدم الدعم لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك المساعدات النقدية والإعانات الغذائية والحماية الاجتماعية.

تحديات المساعدات الإنسانية

ناقش المسؤولون أيضًا طرقًا للالتفاف على القيود التي تعيق عمل أونروا. وأشار روز إلى أن أونروا لا تزال قادرة على تلقي الوقود وأن بعض التنسيق يتم من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك المشاركة غير المباشرة من خلال القنوات الأممية. وأكد على أهمية الحفاظ على تشغيل الخدمات الأساسية. فيما يتعلق بتدفقات المساعدات، قال روز إن إسرائيل تبلغ عن أعداد شاحنات تصل إلى 600 شاحنة يوميًا، وأنه ليس لديه سبب للشك في العدد الإجمالي. لكنه أشار إلى أن مزيج البضائع الداخلة قد تغير، مع زيادة الحصة التجارية بينما ظلت بعض المواد الإنسانية مقيدة للوكالات الأممية، واصفًا ذلك بنظام “من مستويين”.

الدعوة إلى استعادة التمويل الأمريكي

بالإضافة إلى المناقشة التشغيلية، تضمن الاجتماع دعوة صريحة لمكاتب الكونجرس لدعم تشريع يهدف إلى استعادة التمويل الأمريكي لأونروا. حثت كروننفيلد المشاركين على دعم قانون “استعادة تمويل أونروا الطارئ لعام 2025″، وشكرت المكاتب التي تدعم بالفعل جهود استعادة التمويل الأمريكي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت تاريخيًا أكبر مانح لأونروا قبل وقف التمويل في عام 2024. لم ترد أونروا أو لجنة أونروا الأمريكية على طلبات متعددة للتعليق.

من المتوقع أن تتخذ إدارة ترامب قرارًا بشأن مسألة تصنيف أونروا كمنظمة إرهابية في الأشهر المقبلة. سيكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على مستقبل الوكالة وقدرتها على تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين. يجب مراقبة رد فعل الكونجرس الأمريكي عن كثب، بالإضافة إلى التطورات السياسية في المنطقة، لتقييم المسار المحتمل لهذه القضية الحساسة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version