تواجه إيران ضغوطًا دولية متزايدة في أعقاب قمعها الوحشي للاحتجاجات الشعبية، حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتخاذ “إجراءات قوية جدًا” إذا مضت طهران في تهديدها بإعدام المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات وسط تزايد الدعوات إلى فرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني، وتصاعد المخاوف بشأن استقرار المنطقة. وتعتبر هذه الأحداث بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات الإيرانية.

وقد ارتفعت حصيلة القتلى جراء القمع العنيف للاحتجاجات إلى أكثر من 2500 شخص، وفقًا لمجموعات نشطاء، متجاوزةً بذلك أعداد القتلى في انتفاضات شعبية مماثلة في السنوات الأخيرة. في الوقت نفسه، تتزايد الجهود الدبلوماسية للتعامل مع الأزمة، حيث من المقرر أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، بنظيريهما من الدنمارك وغرينلاند لمناقشة طموحات الإدارة الأمريكية المعلنة لشراء غرينلاند.

تصاعد الضغوط الدولية على إيران ودعوات للتدخل

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، في مقابلة حصرية مع يورونيوز، عن توقعها بانهيار النظام الإيراني بحلول عام 2026، وحثت الحكومات الأوروبية على استغلال “لحظة ذهبية” لدعم حركة الاحتجاج الإيرانية. وأكدت ميتسولا على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يظهر دعمه القوي للحرية، مشيرة إلى أن هذا يعتبر ركيزة أساسية في بناء الاتحاد.

وقد استدعت عدة دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، سفراء إيران لديها، تعبيرًا عن قلقها العميق إزاء وحشية قمع النظام للمتظاهرين. بالإضافة إلى ذلك، بحث سفراء الاتحاد الأوروبي مقترحًا هولنديًا لفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، والذي لم يتم الاتفاق عليه بعد، وسيدخل حيز التنفيذ إلى جانب مجموعة من حظر السفر وتجميد الأصول المفروضة بالفعل.

ردود فعل دولية متباينة

في المقابل، حذرت دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، الإدارة الأمريكية من التدخل العسكري في إيران، وسط تكهنات حول الخطوة التالية التي قد يتخذها الرئيس ترامب. وتفضل هذه الدول حل الأزمة من خلال الضغط الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية، لتجنب أي تصعيد عسكري قد يهدد استقرار المنطقة.

من ناحية أخرى، أثار سعي الولايات المتحدة لشراء غرينلاند جدلاً واسعًا، حيث أكد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، أن الإقليم يفضل البقاء مرتبطًا بالدنمارك على الانضمام إلى الولايات المتحدة، ورفض بشكل قاطع أي احتمال للبيع. ويتجه كل من الدنمارك وغرينلاند إلى تقديم جبهة موحدة في مواجهة الضغوط الأمريكية.

مخاوف من تداعيات سعي الولايات المتحدة لشراء غرينلاند على حلف الناتو

تتركز المخاوف حاليًا على التداعيات المحتملة لسعي الولايات المتحدة لشراء غرينلاند على حلف الناتو، حيث يعتبر هذا الأمر بمثابة تهديد لتماسك الحلف. ووفقًا لمصادر داخل الناتو، هناك “يأس” من طموحات ترامب، التي قد تؤدي إلى تفكك الحلف العسكري. وقد حذر مسؤولون أوروبيون، بما في ذلك رئيس الدفاع في الاتحاد الأوروبي، من أن أي تقدم أمريكي نحو غرينلاند قد يؤدي إلى انهيار التحالف.

في سياق متصل، أعرب المفوض الأوروبي السابق للتجارة ورئيس منظمة التجارة العالمية، باسكال لامي، عن رأيه بأن البرلمان الأوروبي يجب أن يبتلع “الفاتورة المرة” المتمثلة في اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على الرغم من التهديدات الأمريكية لغرينلاند. وأوضح لامي أن هذا الأمر ضروري لضمان دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، معترفًا في الوقت نفسه بعدم وجود ضمانات من ترامب بشأن استمرار هذا الدعم.

تأثير الأزمة على العلاقات التجارية

وأشار لامي إلى أن الرئيس ترامب يتميز بأسلوبه “المعاملاتي” في التعامل مع القضايا الدولية، مما يجعل من الصعب الاعتماد عليه. وشدد على أن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة يجب أن تستمر، على الرغم من الخلافات حول قضية غرينلاند.

تتطور الأزمة الإيرانية وقضية غرينلاند بشكل متسارع، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات الدبلوماسية والسياسية. وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الدول المعنية، وخاصة الولايات المتحدة وروسيا والصين، وتقييم تأثير هذه الأحداث على استقرار المنطقة والعلاقات الدولية. ومن المتوقع أن يعقد حلف الناتو اجتماعًا حاسمًا اليوم لمناقشة هذه القضايا، وقد يتخذ قرارات مهمة بشأن تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version