انتشر مقطع فيديو مُعدّل على منصتي “إكس” و”إنستغرام” يظهر الرئيس البولندي كارول نافروكي وهو يروج لمنصة استثمارية تسمى “Bitcoin Trader AI”. يدعي المقطع أن نافروكي أعلن أن “منتصف الليل اليوم هو آخر فرصة للانضمام إلى برنامج البيتكوين الخاص بالحكومة”. هذا الترويج الزائف يثير مخاوف بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً فيما يتعلق بـ البيتكوين والاستثمارات الرقمية.

أظهرت التحقيقات أن المقطع تم التلاعب به باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تم إدخال إعلانات عن منصة الاستثمار على خطاب نافروكي الأصلي. ووفقًا لمنظمة “Demagog” البولندية للتحقق من الحقائق، فإن حركة فم الرئيس وصوته في المقطع المُعدّل لا تتطابق مع التسجيل الأصلي الذي يعود إلى نوفمبر 2025.

عمليات الاحتيال بالذكاء الاصطناعي والـ Bitcoin

يعود الفيديو الأصلي إلى نوفمبر 2025، حيث برر فيه نافروكي استخدامه حق النقض (الفيتو) ودعا الحكومة إلى التشاور معه بشأن مشاريع القوانين في مراحلها الأولى. نافروكي، عضو في حزب “القانون والعدالة” اليميني، دخل في خلافات متكررة مع رئيس الوزراء البولندي الحالي دونالد توسك.

الدستور البولندي يمنح الرئيس سلطة النقض على القوانين التي يقرها البرلمان، مما يمنعها من الدخول حيز التنفيذ ما لم يتمكن المشرعون من تجاوز هذا النقض. وقد استخدم نافروكي هذه السلطة بشكل متكرر منذ توليه منصبه، بما في ذلك النقض على تشريع يهدف إلى تمديد المزايا المقدمة للاجئين الأوكرانيين في بولندا، بالإضافة إلى تعديلات على قانون رعاية الحيوان يهدف إلى حظر تقييد الكلاب بشكل دائم.

كما استخدم حق النقض ضد تشريع يدعم قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يعرض وارسو لغرامات باهظة من بروكسل. الهدف من خطابه الأصلي، كما أوضح، هو حماية مصالح المواطنين والشفافية القانونية واستقرار الدولة، وليس الترويج لاستثمارات في البيتكوين.

تلاعب بالفيديوهات وارتفاع عمليات الاحتيال

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام مقاطع فيديو لنافروكي، أو لقادة أوروبيين آخرين، لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة (deepfakes) تروج لمنصات استثمارية. كشفت تحقيقات في عمليات الاحتيال الاستثمارية عبر الإنترنت في الاتحاد الأوروبي أن وزيرة الدفاع الألمانية ظهرت أيضًا في إعلانات استثمارية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت تحقيقات أخرى أن السياسي الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز كان أيضًا هدفًا لعمليات احتيال مماثلة، حيث قام المحتالون بإنشاء مقاطع فيديو على يوتيوب باستخدام تقنية استنساخ الصوت الاصطناعي والمرئيات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لتقليد فيلدرز وإقناع المشاهدين بالاستثمار في منصة تداول احتيالية. تعتبر هذه الأساليب جزءًا من “نمط احتيال شائع” يستهدف المستخدمين.

عادةً ما يتم توجيه ضحايا هذه العمليات إلى موقع ويب تابع لجهة خارجية حيث يُطلب منهم تقديم بيانات شخصية أو إجراء إيداع أولي. تحذر مجموعات حماية المستهلك من أن المستخدمين يمكن أن يخسروا آلاف الدولارات من خلال هذه البرامج. لقد أدى الذكاء الاصطناعي إلى تسريع هذه العمليات، مما يجعل من السهل إنشاء إعلانات مقنعة ومن المحتمل أن تكسب ثقة المشاهدين.

يأتي تداول هذا الفيديو المزيف في الوقت الذي رفض فيه نافروكي التوقيع على تشريع لتنفيذ قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي في بولندا. يشير قانون الخدمات الرقمية، كما أشارت منظمة “Demagog”، إلى أنه يهدف إلى إجبار المنصات عبر الإنترنت على إزالة المحتوى غير القانوني، مثل عمليات الاحتيال المالي، بسرعة أكبر. تعتبر العملات المشفرة من بين المجالات التي تتطلب رقابة متزايدة.

حاول فريق التحقق من الحقائق في Euronews، “The Cube”، التواصل مع مكتب نافروكي للحصول على تعليق، لكنه لم يتلق ردًا في الوقت المناسب للنشر. تتزايد المخاوف بشأن الأمن السيبراني وحماية المستهلك في ظل هذه التطورات.

من المتوقع أن تواصل السلطات البولندية والأوروبية التحقيق في هذه العمليات الاحتيالية، مع التركيز على تحديد الجهات الفاعلة المسؤولة وتطوير استراتيجيات لمكافحة انتشار المعلومات المضللة التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الحكومة البولندية ستعيد النظر في موقفها بشأن قانون الخدمات الرقمية في ضوء هذه الأحداث، ولكن هذا هو السيناريو الذي يجب مراقبته عن كثب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version