أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، قرارًا يسمح للموظفين غير الأساسيين في السفارة الأمريكية في القدس بالمغادرة إسرائيل، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من ردود فعل محتملة على أي ضربات ضد إيران. يأتي هذا الإجراء كإجراء احترازي، مع تحذير المواطنين الأمريكيين من السفر إلى مناطق معينة في إسرائيل والضفة الغربية.
الوضع الأمني في إسرائيل وتأثير التوترات الإقليمية
أعلنت السفارة الأمريكية في القدس عن القرار في وقت مبكر من صباح الجمعة، مشيرة إلى أنه “استجابة للحوادث الأمنية وبدون إشعار مسبق”، قد تفرض قيودًا إضافية على تنقل الموظفين الحكوميين الأمريكيين داخل إسرائيل. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، جاء هذا القرار بعد اجتماعات ومكالمات هاتفية استمرت طوال الليل، حيث أرسل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، رسالة بريد إلكتروني إلى موظفي السفارة.
أكد هاكابي في رسالته أن هذا الإجراء يهدف إلى توخي “الحذر الشديد”، وحث الراغبين في المغادرة على القيام بذلك “اليوم”، متوقعًا أن يؤدي قرار السفارة إلى زيادة الطلب على مقاعد الطيران. ومع ذلك، شدد السفير على عدم وجود “سبب للذعر”، ولكنه نصح الموظفين بـ “وضع خطط للمغادرة في أقرب وقت ممكن”.
تحذيرات السفر وتوصيات للمواطنين الأمريكيين
أعادت السفارة الأمريكية التأكيد على توصية وزارة الخارجية الأمريكية للمواطنين الأمريكيين بإعادة النظر في السفر إلى إسرائيل والضفة الغربية بسبب “الإرهاب وعدم الاستقرار المدني”. بالإضافة إلى ذلك، نصحت الوزارة بعدم السفر إلى قطاع غزة بسبب “الإرهاب والصراع المسلح”، وكذلك إلى شمال إسرائيل، خاصة على بعد 2.5 ميل من الحدود اللبنانية والسورية بسبب “استمرار الوجود والنشاط العسكري”.
كما أوصت السفارة بتجنب السفر على بعد 1.5 ميل من الحدود المصرية، باستثناء معبر طابا الذي لا يزال مفتوحًا. وحذرت من أن “مجموعات إرهابية، وإرهابيين منفردين، ومتطرفين عنيفين آخرين يواصلون التخطيط لهجمات محتملة في إسرائيل والضفة الغربية وغزة”، وأن هذه الهجمات قد تحدث “دون سابق إنذار”، مستهدفةً المواقع السياحية ومراكز النقل والأسواق والمرافق الحكومية المحلية.
خلفية التوترات وتصريحات المسؤولين
على الرغم من أن السفارة لم تذكر إيران بشكل خاص في تحذيرها، إلا أنها أشارت إلى “تصاعد التوترات الإقليمية” التي قد “تدفع شركات الطيران إلى إلغاء و/أو تقليل الرحلات الجوية من وإلى إسرائيل”. يأتي هذا في أعقاب لقاء الرئيس السابق دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد ترامب رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولكنه حذر طهران من “عملية المطرقة في منتصف الليل”.
تأتي هذه التطورات في سياق مخاوف متزايدة من رد فعل إيراني محتمل على أي ضربات تستهدف أهدافًا إيرانية، خاصة بعد الهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق في وقت سابق من هذا الشهر. وقد أثارت هذه الأحداث تساؤلات حول إمكانية تصعيد الصراع في المنطقة وتأثيره على الأمن الإقليمي.
الوضع في غزة وتأثيره على التوترات
بالإضافة إلى ذلك، يظل الوضع في قطاع غزة مصدر قلق كبير، حيث يستمر القتال بين إسرائيل وحماس. وقد أدى هذا الصراع إلى أزمة إنسانية حادة وتصاعد التوترات في المنطقة. تعتبر الأزمة الإنسانية في غزة عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويساهم في تصاعد التوترات الإقليمية.
تتزايد الدعوات الدولية إلى وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، ولكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى حل دائم. تعتبر القضية الفلسطينية بشكل عام من القضايا المعقدة التي تتطلب حلاً شاملاً وعادلاً لضمان الاستقرار والسلام في المنطقة.
الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تواصل وزارة الخارجية الأمريكية مراقبة الوضع الأمني في إسرائيل والمنطقة عن كثب، وتقديم التوجيهات والتوصيات للمواطنين الأمريكيين. من المرجح أن تستمر السفارة الأمريكية في القدس في تقييم الوضع وتعديل الإجراءات الأمنية حسب الحاجة.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح كيف ستتطور الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، ولكن من المرجح أن يستمر التوتر في الارتفاع. يجب على جميع الأطراف المعنية بذل جهود لتهدئة التوترات وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً.

