أثار القمع العنيف للاحتجاجات في إيران جدلاً واسعاً في الاتحاد الأوروبي حول تصنيف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمعروف على نطاق واسع باعتباره قوة رئيسية وراء القمع، كمنظمة إرهابية. ويعتبر هذا التصنيف خطوة محتملة لزيادة الضغط على طهران، لكنه يواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة.
إن إدراج الفرع الأكثر نفوذاً في القوات المسلحة الإيرانية في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية سيضعه إلى جانب جماعات مثل داعش والقاعدة وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني. وستكون لهذا الإجراء تداعيات كبيرة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران.
الجدل حول تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية
وفقًا لقواعد المجلس الأوروبي، فإن تصنيف جماعة إرهابية سيخضع أعضائها لحظر السفر وتجميد الأصول و”حظر توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية لأولئك المدرجين في القائمة”. ويأتي هذا النقاش في أعقاب موجة عنف شديد ضد المتظاهرين بعد أسابيع من الاحتجاجات.
ذكر دبلوماسيون في بروكسل أن دولًا مثل ألمانيا ودول البلطيق من بين الدول التي تدفع إلى إحياء المناقشات حول هذا الموضوع. وعقدت لجنة السياسة والأمن في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا هذا الأسبوع في بروكسل لمناقشة الأمر على نطاق واسع، لكن لم يتم تقديم أي مقترحات رسمية كتابية، وهو ما تعتبره بعض الدول الأعضاء خطوة ضرورية قبل اتخاذ قرار رسمي.
أعربت مجموعة حقوق إيرانية مقرها في الولايات المتحدة عن مخاوفها من أن أكثر من 2000 شخص قد قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن عمليات الإعدام العلنية قد تتبع ذلك. وقد زاد هذا من الضغط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات حاسمة.
كان وزير الشؤون الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل من أوائل المسؤولين الحكوميين الذين دعوا علنًا الاتحاد الأوروبي إلى “إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية” عبر منصة X. وفي فرنسا، وجه النائب في البرلمان بيير ألكسندر أنجلاد نداءً مماثلاً، بحجة أن أوروبا “لا يمكن أن تبقى صامتة” بينما “لقي المئات من المدنيين مصرعهم وأصيب آخرون على يد جنود النظام الوحشيين، وخاصة حراس الثورة”.
الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا قد صنفت بالفعل الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية. وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران ستواجه “ردًا قويًا جدًا” إذا نفذت تهديدها بإجراء عمليات إعدام علنية.
مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
وفقًا لدبلوماسيين مطلعين على الأمر، لم تتخذ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا قرارًا بعد. وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أن “مناقشة ذات مغزى حول هذا الموضوع” يجب أن تُعقد أولاً، على الرغم من أنه لم يشر إلى أن بلاده ستعارض ذلك.
تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 على يد آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، وهو قوة عسكرية نخبة إيرانية تشمل قوات برية وبحرية وقوات جوية وجهاز استخبارات، ولا يخضع إلا لمكتب المرشد الأعلى لإيران.
وقد اتُهمت هذه المجموعة بقيادة قمع عنيف للاحتجاجات داخل إيران، وتزويد روسيا بالأسلحة، وإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل، والحفاظ على علاقات وثيقة مع حلفائها المسلحين، بما في ذلك حزب الله في لبنان وحماس في الأراضي الفلسطينية ومتمردي الحوثي في اليمن.
في بيان حديث بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري الإيراني “الإرهابيين” بمهاجمة المنشآت العسكرية والأمنية. وحذر الرئيس الأمريكي ترامب من أن إيران ستواجه “ردًا قويًا جدًا” إذا أعدمت المتظاهرين، واصفًا القيادة الإيرانية بأنها “وحوش” قتلت “الكثير من الناس”.
وفي الوقت نفسه، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الاتحاد الأوروبي إلى المضي قدمًا في تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية في مقابلة مع Euronews، مشيرة إلى أن البرلمان الأوروبي يدعم هذا التصنيف وأن بقية مؤسسات الاتحاد الأوروبي يجب أن تفعل الشيء نفسه.
وأضافت هانا نيومان، نائبة في البرلمان الأوروبي ورئيسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع إيران، أن إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب سيكون “رمزًا واضحًا” للدعم للإيرانيين. وتابعت: “نقول إنهم منظمة إرهابية، وهو ما هم عليه، ونعرب عن تضامننا مع المتظاهرين”. “لقد أطلقوا النار على الناس في وجوههم”.
كما أن تصنيف جماعة إرهابية سيسهل “تنفيذ ما يجب تنفيذه”، بما في ذلك عرقلة المعاملات المالية، حسبما ذكرت نيومان.
في عام 2019، صنفت إدارة ترامب الحرس الثوري الإيراني – بما في ذلك وحدته النخبة، فيلق القدس – كمنظمة إرهابية أجنبية، مشيرة إلى تورط المجموعة المباشر في “التخطيط للإرهاب ودعمها المؤسسي للإرهاب ودورها في قتل مواطنين أمريكيين”.
في عام 2023، أدانت البرلمان الأوروبي دور الحرس الثوري الإيراني في قمع الاحتجاجات التي أثارتها وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا. ودعا الدول الأعضاء إلى إضافة الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس والميليشيات شبه العسكرية لقوات الباسيج إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.
وأكد النواب الأوروبيون أنه “يجب على أي دولة تنشر فيها الحرس الثوري الإيراني عمليات عسكرية أو اقتصادية أو معلوماتية أن تقطع العلاقات مع هذه الوكالة وتجرمها”.
التحديات القانونية والسياسية
تنص قواعد الاتحاد الأوروبي على أنه لا يمكن إضافة أفراد أو مجموعات أو كيانات إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب إلا بعد اتخاذ قرار بالفعل من قبل سلطة مختصة في دولة عضو أو دولة ثالثة. كما يتطلب الموافقة النهائية بالإجماع، مما يعني أن دولة عضو واحدة يمكنها عرقلة الخطوة.
تجددت الآمال في التغلب على هذا العائق في مارس 2024، عندما حكمت المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف بألمانيا أن الهجوم الذي وقع في عام 2022 على كنيس يهودي في بوخوم قد دبرته وكالة إيرانية حكومية. أثار هذا الحكم توقعات بأن الاتحاد الأوروبي قد يكون لديه أخيرًا أساس قانوني كافٍ للمضي قدمًا، حتى بحذر.
لكن الاعتبارات السياسية لعبت أيضًا دورًا حاسمًا. يقول بعض الدبلوماسيين إن فرنسا وإيطاليا كانتا مترددتين في قطع العلاقات مع طهران بشكل كامل، مع الأخذ في الاعتبار مصير مواطنيهما المحتجزين في إيران.
تشارك اليونان، وهي قوة رائدة في الشحن العالمي، بنشاط في حماية السفن التجارية في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، وواجهت توترات سابقة مع إيران بشأن مصادرة ناقلات النفط.
ويرى بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أيضًا أن العديد من أعضاء الحرس الثوري الإيراني يخضعون بالفعل لعقوبات واسعة النطاق من الاتحاد الأوروبي مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وأن إضافة تصنيف إرهابي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد دون تغيير كبير في نفوذ الكتلة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذا الموضوع في الأسابيع والأشهر المقبلة. وستعتمد النتيجة على التطورات السياسية والقانونية، فضلاً عن موقف الدول الأعضاء الفردية. ويجب مراقبة أي تطورات جديدة في هذا الملف عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بمسار المفاوضات مع إيران والوضع الحقوقي في البلاد.

