أعلنت السلطات الإيرانية، يوم الخميس، عن مقتل عنصر في قوات الباسيج خلال الاحتجاجات في إيران المتصاعدة، والتي بدأت الأحد الماضي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار. وتأتي هذه التطورات بينما دعت الحكومة الإيرانية إلى حوار مع قادة الاحتجاجات في محاولة لتهدئة الوضع، دون الكشف عن تفاصيل الآلية المقترحة. وتعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع منذ عام 2022.

وذكرت وكالة مهر للأنباء أن الحرس الثوري نعى أمير حسام خداياري فرد، عنصر الباسيج الذي لقي حتفه في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي البلاد. وأفادت الوكالة أيضاً بإصابة 13 من زملائه في نفس المدينة. وتأتي هذه الأحداث في خضم مظاهرات شعبية تشمل مدنًا متعددة، بما في ذلك طهران، حيث انضم طلاب الجامعات إلى الاحتجاجات.

تطورات الاحتجاجات وأول ضحية رسمية

يُعدّ مقتل عنصر الباسيج أول ضحية يعلن عنها رسميًا منذ بدء الاحتجاجات. ووفقًا لنائب محافظ لرستان، سعيد بور علي، فقد سقط العنصر خلال مواجهات في كوهدشت. في المقابل، أشارت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إلى وقوع الضحية دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما ألقت وكالة أنباء الطلبة (إسنا) المقربة من الباسيج باللوم مباشرة على المتظاهرين، واصفة إياهم بـ “المثيرين للشغب”.

وأضاف بور علي أن 13 من أفراد الشرطة والباسيج أصيبوا بجروح نتيجة رشقهم بالحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت. ويُعتقد أن الاحتجاجات بدأت بسبب الضغوط الاقتصادية والتضخم وارتفاع أسعار الصرف، وهي تعكس مخاوف معيشية متزايدة لدى المواطنين. ومع ذلك، أكد بور علي على ضرورة سماع أصوات المواطنين، محذرًا من استغلال المطالب من قبل جهات تسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية.

تقع مدينة كوهدشت، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 90 ألف نسمة، على بعد 550 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة طهران، حيث انطلقت الاحتجاجات في البداية من قبل التجار احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتقلبات العملة.

اشتباكات واعتقالات متزايدة

أفادت التقارير عن اعتقال 7 أشخاص، بينهم 5 يُزعم أنهم “أنصار للملكية” و2 آخرين قيل إنهم “مرتبطون بجماعات مقرها أوروبا”، وذلك حسبما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي. كما ذكر التلفزيون عن مصادرة 100 مسدس مهرب، دون تقديم تفاصيل إضافية حول هذه العملية.

وبرزت مدينة فسا في إقليم فارس جنوبي البلاد كنقطة محورية للاحتجاجات. ووفقًا لقطات نشرتها وكالة نور نيوز التابعة للدولة، اقتحم متظاهرون مكتب المحافظ وأضرموا النيران وألقوا الحجارة. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى على منصات التواصل الاجتماعي قوات الأمن وهي تطلق النار، مما أدى إلى وقوع إصابات.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، نقلاً عن مسؤول محلي لم يتم الكشف عن اسمه، أن السلطات اعتقلت 4 “مهاجمين” وأصيب 3 من أفراد قوات الأمن خلال المواجهات في فسا. وأكد محافظ فسا أن الاحتجاجات كانت بسبب التضخم والظروف الاقتصادية، وأن المشاركين تأثروا بقنوات ووسائل إعلام معادية، مشيرًا إلى أن الوضع عاد إلى طبيعته.

دعوة الحكومة للحوار وتداعيات اقتصادية

في محاولة لتهدئة الوضع، أعلنت حكومة الرئيس مسعود بيزشكيان عن رغبتها في إجراء حوار مع قادة الاحتجاجات. ولم يتم الكشف عن تفاصيل “آلية الحوار” المقترحة حتى الآن. جاء هذا الإعلان بعد أن تعهد الرئيس بيزشكيان بمراجعة الزيادات الضريبية المخطط لها ووصف مطالب المتظاهرين بأنها “مشروعة”.

ومع ذلك، أقر بيزشكيان بأن هناك قيودًا على قدرته على معالجة الأزمة الاقتصادية، خاصةً في ظل الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني. فقد انخفض الريال إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، حيث سجل حوالي 1.4 مليون مقابل الدولار، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتجاوز التضخم 40% في ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى تأثير العقوبات الدولية الصارمة. هذه العوامل الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لـالاحتجاجات الاقتصادية.

أعلنت الحكومة عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد، بحجة الطقس البارد، في محاولة لتقليل التجمعات في العاصمة. وتصادف هذه العطلة مع نهاية الأسبوع الإيرانية وعيد ميلاد الإمام علي، مما قد يشجع الكثيرين على قضاء وقتهم خارج العاصمة.

تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب مظاهرات واسعة النطاق في عام 2022، اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. وتشير التقارير إلى أن الأوضاع في إيران قد تتدهور إذا لم يتم التعامل مع الاحتجاجات الحالية بحساسية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الصدد، بما في ذلك رد فعل النظام الإيراني على مقتل عنصر الباسيج، وتفاصيل “آلية الحوار” المقترحة من قبل الحكومة. كما يجب مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية، وخاصةً قيمة الريال الإيراني، وتأثيرها على الاحتجاجات. يبقى الوضع في إيران غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version