وسط تصاعد التوترات، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده للتدخل في الاحتجاجات في إيران، إذا طلبت الظروف ذلك. يأتي هذا التصريح في أعقاب مظاهرات واسعة النطاق اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتراجع قيمة العملة، والتي بدأت الأحد الماضي وتستمر حتى الآن.
وقد أحيا هذا الوضع المخاوف بشأن الاستقرار الداخلي في إيران، خاصةً مع تدهور قيمة الريال الإيراني ليصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مسجلاً حوالي 1.4 مليون أمام الدولار. هذا الانخفاض أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، في ظل معدل تضخم تجاوز 40% في ديسمبر الماضي، وتأثير العقوبات الدولية المستمرة.
تصعيد الاحتجاجات و ردود الفعل الإيرانية
تأتي الاحتجاجات في إيران في وقت حساس، حيث تشهد البلاد صعوبات اقتصادية كبيرة. وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، فقد اندلعت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مناطق، بما في ذلك مقاطعة لورستان، حيث وقع هجوم على مركز شرطة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة متظاهرين وإصابة 17 آخرين، وفقًا لوكالة فارس شبه الرسمية.
كما أفاد الحرس الثوري الإيراني بمقتل أحد عناصر “الباسيج”، القوة شبه العسكرية التابعة له، وإصابة 13 آخرين في كهدشت خلال مواجهات مع المتظاهرين. وتتهم السلطات المتظاهرين باستغلال الاحتجاجات لتحقيق أهداف أخرى.
دعوة الحكومة للحوار
لمواجهة هذا التصعيد، أعلنت حكومة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عن استعدادها للحوار مع قادة الاحتجاجات. وقد أقرّ بيزشكيان بالصعوبات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وأشار إلى محدودية الخيارات المتاحة للتعامل مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار.
وأعلنت الحكومة عن نيتها إنشاء “آلية حوار” مع ممثلي المتظاهرين، لكن تفاصيل هذه الآلية لم تتضح بعد. وتعتبر هذه الدعوة للحوار مبادرة غير معتادة من الحكومة الإيرانية، وربما تكون محاولة لتهدئة الموقف وتجنب المزيد من التصعيد.
بالتزامن مع ذلك، أفادت منظمة حقوق الإنسان “هرانا” عن اندلاع احتجاجات في مدينة مرودشت بمحافظة فارس الجنوبية. كما ذكرت منظمة “هنجاو” عن قيام السلطات باعتقالات في صفوف المتظاهرين في محافظات كرمانشاه، خوزستان، وهمدان غرب البلاد.
تاريخ الاحتجاجات في إيران وأبعادها
تعتبر الاحتجاجات في إيران الأخيرة الأكبر منذ انتفاضات عام 2022 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. وقد أثارت تلك الاحتجاجات غضبًا شعبيًا واسعًا واتسمت بالعنف من كلا الجانبين.
تعكس هذه المظاهرات السخط العام المتزايد على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتأثير العقوبات الدولية، والقيود الاجتماعية المفروضة على المواطنين. أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في هذه الاحتجاجات هو ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الاحتجاجات تعبر عن تحدي أوسع لنظام الحكم في إيران، وتطالب بتغيير سياسي واقتصادي شامل. (هذه وجهة نظر وتحتاج إلى المزيد من التأكيد من مصادر مختلفة).
الوضع الاقتصادي في إيران يثير قلقًا بالغًا على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أن أي تصعيد أو انهيار في البلاد قد يكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي و أسواق الطاقة العالمية. وسيشكل الحوار الذي دعت إليه الحكومة اختبارًا حقيقيًا لرغبة السلطات في الاستماع إلى مطالب الشعب وإجراء إصلاحات حقيقية.
من المرجح أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام المقبلة، خاصةً إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات ملموسة لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتلبية مطالب المتظاهرين. إلى جانب ذلك، يجب مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على التطورات في إيران، وخاصةً موقف الولايات المتحدة و ردود أفعال الدول الأخرى في المنطقة.
من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت دعوة الحوار ستنجح في تهدئة الموقف، أو ما إذا كان التصعيد سيستمر. من المهم أن نراقب التطورات على الأرض، وتحليل البيانات والمعلومات المتاحة، لفهم الصورة الكاملة وتوقع السيناريوهات المحتملة. (الوضع يتطلب الحذر في التحليل).

