أودى انفجار مروع في منتجع “كرانس مونتانا” السويسري للتزلج بحياة العشرات وإصابة ما يقرب من 100 شخص، وفقًا لما أعلنت الشرطة السويسرية يوم الخميس. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن سبب الانفجار في كرانس مونتانا هو حريق ناجم عن الألعاب النارية، مما استبعد فرضية العمل الإرهابي حتى الآن. الحادث وقع في ساعة متأخرة من ليلة رأس السنة، مما ألقى بظلال من الحزن على احتفالات كانت يفترض أن تكون بهيجة.
وقعت الحادثة في حوالي الساعة 01:30 بتوقيت جرينتش داخل حانة في المنتجع الجبلي الشهير، مما أدى إلى انتشار النيران وإصابة عدد كبير من الأشخاص، بمن فيهم سياح أجانب. وقد صعّب التعرف على الضحايا بسبب شدة الحروق التي تعرضوا لها، بحسب ما ذكرته الخارجية الإيطالية. وتُظهر التقديرات الحالية أن عدد القتلى قد يصل إلى 40 شخصًا.
تفاصيل الحادث وتأثيره على كرانس مونتانا
أكدت السلطات السويسرية أنها حشدت موارد ضخمة للتعامل مع تداعيات الحادث، حيث تم نشر 10 مروحيات و40 سيارة إسعاف. كما تم نقل المصابين إلى مستشفيات متعددة في مناطق مختلفة من سويسرا، بما في ذلك سيون ولوزان وجنيف وزيورخ، لتلقي العلاج اللازم.
التحقيقات الأولية وسبب الحريق
بدأت السلطات السويسرية على الفور تحقيقًا شاملاً في ملابسات الحادث. وأشارت المدعية العامة بياتريس بيلو إلى أن الأدلة الأولية تشير بقوة إلى أن الحريق نشب بسبب الألعاب النارية، وليس نتيجة عمل إرهابي متعمد. ومع ذلك، أكدت بيلو أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد جميع أسباب الحادث على وجه اليقين.
تنوع الضحايا وصعوبة التعرف عليهم
أفادت التقارير الأولية بوجود عدد كبير من الضحايا والمصابين من جنسيات مختلفة، مما يجعل عملية تحديد الهويات أكثر تعقيدًا. الخارجية الإيطالية أشارت إلى أن عددًا من المواطنين الإيطاليين قد يكونون من بين الضحايا، لكن تأكيد ذلك يتطلب المزيد من الوقت والجهد. وتعمل فرق الطب الشرعي بجد لتحديد هوية الضحايا وإعادة جثامينهم إلى عائلاتهم في أقرب وقت ممكن.
وقد أعرب عمدة منطقة فاليه، ماتياس رينارد، عن تعازيه العميقة لعائلات الضحايا وعن تضامنه مع المصابين. وأضاف أن هذه الليلة التي كان من المفترض أن تكون احتفالية تحولت إلى مأساة وكابوس حقيقي. وتقدم رينارد بالشكر للمتطوعين وفرق الإنقاذ والإسعاف على جهودهم المضنية في التعامل مع الحادث.
استجابة حكومية ودولية
أظهرت الحكومة السويسرية استجابة سريعة ومنسقة للأزمة. بالإضافة إلى نشر الموارد المذكورة أعلاه، تم تشكيل خلية أزمة لمتابعة تطورات الوضع وتنسيق جهود الإنقاذ والإغاثة. كما قدمت المستشفيات السويسرية المساعدة اللازمة للمصابين، وتعهدت بتقديم أفضل رعاية طبية ممكنة.
تلقى سويسرا عروض مساعدة من دول مختلفة، بما في ذلك إيطاليا، التي أرسلت فريقًا متخصصًا للمساعدة في نقل المصابين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة. وتعكس هذه الاستجابة الدولية التضامن والتعاون في مواجهة مثل هذه الكوارث.
يعد منتجع “كرانس مونتانا” وجهة سياحية شهيرة، خاصة خلال موسم التزلج الشتوي. يقع المنتجع في قلب جبال الألب السويسرية، على بعد حوالي ساعتين بالسيارة من العاصمة برن. ويجذب المنتجع آلاف السياح من جميع أنحاء العالم سنويًا، مما يجعله مركزًا حيويًا للاقتصاد المحلي. وقد أثر حادث كرانس مونتانا سلبًا على سمعة المنتجع، إلا أن السلطات المحلية أكدت على التزامها بضمان سلامة السياح والمقيمين.
هذا الحادث يثير من جديد أسئلة حول تنظيم استخدام الألعاب النارية في الأماكن العامة والالتزام بمعايير السلامة. كما يسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمواجهة الطوارئ والكوارث، وتوفير الموارد اللازمة للتعامل معها بفعالية. ويشير إلى الحاجة إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في المنتجعات السياحية المماثلة، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
من المتوقع أن تستمر جهود تحديد هوية الضحايا وتقديم الرعاية للمصابين خلال الأيام القادمة. وستواصل السلطات السويسرية تحقيقاتها لتحديد جميع ملابسات الحادث، ونشر نتائج التحقيق في أقرب وقت ممكن. وتظل حصيلة الضحايا قابلة للتغيير، وقد ترتفع مع مرور الوقت. وستبقى التطورات المتعلقة بالأحداث في كرانس مونتانا موضع متابعة دقيقة من قبل وسائل الإعلام المحلية والدولية.

