رفعت الحكومة التركية مؤخرًا الضرائب الانتقائية على مجموعة من السلع بما في ذلك الوقود والتبغ والمشروبات الكحولية. جاءت هذه الزيادات في إطار الجهود الحكومية لدعم سياسات البنك المركزي الرامية إلى السيطرة على التضخم المتزايد وتقليل الضغوط على الأسعار. وتهدف هذه الخطوة إلى المساعدة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في تركيا.
زيادة الضرائب الانتقائية في تركيا: خطوة نحو مكافحة التضخم
أعلنت الحكومة التركية عن زيادة في الضرائب الانتقائية الثابتة على البنزين والديزل والسجائر والمشروبات الكحولية، وذلك اعتبارًا من يوم الأربعاء مع نشر القرار في الجريدة الرسمية. بلغت الزيادة 6.95% على البنزين والديزل، و7.95% على السجائر والمشروبات الكحولية. هذه الزيادات تأتي في وقت تسعى فيه تركيا جاهدة لخفض معدلات التضخم المرتفعة.
تُعدّل تركيا هذه الضرائب مرتين سنويًا، في شهري يناير ويوليو، بناءً على التغيرات التي تطرأ على مؤشر أسعار المنتجين خلال النصف الأول من العام. ووفقًا لوزارة الخزانة والمالية التركية، فإن الزيادات الأخيرة تم تحديدها بمستويات أقل من معدل تضخم أسعار المنتجين، وذلك بهدف دعم عملية تباطؤ التضخم.
تأثير الزيادات على الأسعار
من المتوقع أن تؤدي هذه الزيادات الضريبية إلى ارتفاع طفيف في أسعار المستهلكين للمنتجات المعنية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن التأثير المباشر سيكون محدودًا نظرًا لأن الزيادات أقل من معدل التضخم العام. بالإضافة إلى ذلك، تأمل الحكومة أن تساهم هذه الإجراءات في تقليل الطلب على هذه السلع، وبالتالي المساعدة في السيطرة على التضخم على المدى الطويل.
تشير تقارير إلى أن تركيا كانت تخطط لزيادات ضريبية مماثلة على سلع وخدمات رئيسية أخرى في عام 2026، كجزء من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى خفض التضخم. وكانت وكالة بلومبرغ قد ذكرت في الأسبوع الماضي هذه الخطط، مؤكدة على أهمية الإصلاحات المالية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
التضخم في تركيا شهد تباطؤًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث انخفض معدل تضخم أسعار المستهلكين السنوي من 75.5% في بداية عام 2024 إلى 31.1% في نوفمبر. وتسعى السلطات التركية إلى خفض معدل التضخم العام إلى 16% بحلول نهاية العام الحالي، مع استهداف الوصول إلى رقم واحد في عام 2027.
خلفية اقتصادية
واجهت تركيا تحديات اقتصادية كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ارتفاع التضخم وتقلبات سعر الصرف. وقد اتخذ البنك المركزي التركي سلسلة من الإجراءات لتقييد السياسة النقدية ومكافحة التضخم، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة. سياسة البنك المركزي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الاقتصاد التركي.
الضرائب في تركيا تمثل جزءًا هامًا من الإيرادات الحكومية، وتستخدم لتمويل الإنفاق العام وتمويل المشاريع التنموية. وتعتبر هذه الزيادات الضريبية محاولة من الحكومة لزيادة الإيرادات ودعم جهود مكافحة التضخم في نفس الوقت.
في المقابل، يراقب خبراء الاقتصاد عن كثب تأثير هذه الإجراءات على النمو الاقتصادي والاستثمار. ومن المحتمل أن تؤدي الزيادات الضريبية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي على المدى القصير، ولكنها قد تكون ضرورية لتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.
من المتوقع أن يتم نشر بيانات التضخم الخاصة بشهر ديسمبر قريبًا، وستقدم هذه البيانات صورة أوضح عن فعالية الإجراءات المتخذة حتى الآن. وستراقب الأسواق المالية عن كثب هذه البيانات لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية في تركيا.
ستظل مراقبة تطورات الوضع الاقتصادي التركي وقياس أثر هذه الزيادة الضريبية على مختلف القطاعات أمرًا بالغ الأهمية. وتعتمد فعالية هذه الإجراءات بشكل كبير على القدرة على تحقيق الاستقرار في سعر الصرف، وتحسين ثقة المستثمرين، والاستمرار في تنفيذ سياسات مالية ونقدية مسؤولة.

