استقرت أسعار النفط اليوم، بعد أن شهدت أكبر مكسب أسبوعي لها، وذلك مع تقييم المستثمرين للتطورات المتعلقة بفنزويلا، بينما لا تزال المخاوف قائمة بشأن احتمال وجود فائض في المعروض العالمي. ووصل سعر خام برنت إلى ما يقرب من 62 دولارًا للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7% في الجلسة السابقة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية التي أعقبت القبض على مسؤولين فنزويليين بارزين. ويشهد السوق تقلبات تتأثر بالأخبار الجيوسياسية، لكن التوقعات طويلة الأجل لا تزال تشير إلى ضغوط على الأسعار بسبب زيادة المعروض.

أدى إيقاف السلطات الأمريكية لشخصيات رئيسية في فنزويلا في نهاية الأسبوع الماضي إلى إضفاء بعض المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط. وارتفعت أسهم شركات النفط الأمريكية بشكل ملحوظ، بناءً على التكهنات بإمكانية إعادة إحياء قطاع الطاقة في فنزويلا. ومع ذلك، يرى المحللون أن تأثير ذلك سيكون محدودًا.

أسعار النفط وتحديات المعروض العالمي

على الرغم من الارتفاع القصير الأجل في الأسعار، يتوقع خبراء الطاقة استمرار الفائض في السوق العالمية خلال النصف الأول من العام، مع ذروة متوقعة في منتصف العام. ووفقًا لتقارير صادر عن “مورغان ستانلي”، فقد تم تخفيض التوقعات بشأن أسعار النفط للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026. ويعود هذا التوقع إلى استمرار زيادة إنتاج النفط من قبل دول “أوبك+” والمنتجين خارجها.

يذكر أن العقود الآجلة للنفط قد اختتمت العام الماضي بانخفاض سنوي كبير، وهو الأكبر منذ عام 2020. ويعكس هذا الانخفاض زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي على الطاقة.

فنزويلا: إمكانية إعادة الإحياء وتأثيرها المحدود

كانت فنزويلا في السابق من أهم الدول المنتجة للنفط على مستوى العالم، ولكن بسبب سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة، تراجع إنتاجها إلى أقل من 1% من إجمالي الإمدادات العالمية. ويشكل سوء حالة البنية التحتية تحديًا رئيسيًا أمام أي محاولة لزيادة الإنتاج.

تعد شركة “شيفرون” حاليًا الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا بموجب ترخيص خاص من الحكومة الأمريكية. تدعم هذه الخطوة جهود إنعاش قطاع الطاقة في البلاد، ولكنها لا تكفي لمعالجة التحديات الهيكلية الكبيرة.

من المتوقع أن يجري وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت محادثات هذا الأسبوع مع عدد من المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط لمناقشة سبل إحياء قطاع الطاقة الفنزويلي. كما صرح الرئيس السابق دونالد ترامب بأنه قد يدعم جهود إعادة بناء قطاع النفط في فنزويلا، وذلك بهدف تعزيز إمدادات الطاقة العالمية.

في سياق متصل، أدت التوترات الأخيرة في فنزويلا، بما في ذلك فرض حظر على الناقلات ونشر قوات أمريكية في المنطقة، إلى تغذية التكهنات بشأن احتمال تصاعد الأزمات في هذا البلد الغني بالنفط. وقبل القبض على المسؤولين الفنزويليين، قامت صناديق التحوط بزيادة رهاناتها على ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر الماضي.

تشير تشارو تشانانا، كبيرة الاستراتيجيات الاستثمارية في “ساكسو ماركتس”، إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط كان مدفوعًا بشكل أساسي بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وليس بتغيير حقيقي في العوامل الأساسية التي تحدد سوق النفط. وتضيف أن الأسعار لا تزال عرضة للانخفاض الحاد في حال تراجع التوترات.

بينما تثير التطورات في فنزويلا بعض الأمل في زيادة المعروض، فإن قرار المملكة العربية السعودية بخفض أسعار خامها لآسيا للشهر الثالث على التوالي يشير إلى أنها تسعى إلى الحفاظ على حصتها في السوق. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة “أوبك+” المتعلقة بإدارة الإنتاج والتأثير على الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي وتأثيرها على الطلب على النفط، حيث أن تباطؤ النمو الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك وبالتالي الضغط على الأسعار. كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى من العالم، مثل الشرق الأوسط، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على سوق الطاقة.

من المرجح أن يستمر تقييم السوق للعوامل المتعلقة بفنزويلا، بالإضافة إلى بيانات الإنتاج والاستهلاك العالمية، في تحديد اتجاه أسعار النفط في الأيام والأسابيع القادمة. وسيظل المستثمرون حذرين ومترقبين لأي تطورات جديدة قد تؤثر على التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمي.

وينتظر السوق الآن بيانات الإنتاج والاستهلاك الجديدة التي ستصدر في الأسابيع القادمة، بالإضافة إلى قرارات “أوبك+” بشأن مستويات الإنتاج. كما يجب متابعة التطورات السياسية في فنزويلا، وتقييم مدى جدية جهود إعادة إحياء قطاع النفط فيها، وذلك لفهم التوجه المستقبلي لأسعار النفط.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version