مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم في أمريكا الشمالية في يونيو القادم، يتجدد التنافس ليس فقط بين المنتخبات الوطنية، بل أيضاً بين العلامتين التجاريتين الرائدتين في مجال الملابس الرياضية، نايكي وأديداس، للفوز بحصة أكبر من سوق المبيعات وتعزيز مكانتهما في الولايات المتحدة والعالم. ويأتي هذا التوقيت في ظل سعي نايكي لاستعادة زخمها بعد فترة من التراجع، بينما تسعى أديداس لترسيخ مكانتها كقوة مهيمنة في عالم كرة القدم.

تحظى نايكي بميزة واضحة في البطولة، حيث تقام على أرضها، وتمثل أمريكا الشمالية أكبر أسواقها، مساهمة بأكثر من 40% من مبيعاتها السنوية. بالإضافة إلى ذلك، ترعى الشركة منتخبي الولايات المتحدة وكندا، ما يمنحها منصة مثالية لعرض منتجاتها.

تحدي نايكي وأديداس في كأس العالم

يشهد قطاع الملابس الرياضية تحولاً ملحوظاً، حيث تتزايد أهمية النجوم الفردية وتأثيرهم على المبيعات، متجاوزين الولاءات التقليدية للأندية والمنتخبات. ولحسن حظ نايكي، تمتلك الشركة قائمة قوية من هؤلاء النجوم. تولى إيليوت هيل منصبه كرئيس تنفيذي لشركة نايكي في أكتوبر 2024، ويأمل في استغلال هذه الفرصة لتقديم منتجات مبتكرة تتماشى مع احتياجات الرياضيين وتفضيلاتهم المتغيرة.

أحد هذه الابتكارات هو نسيج (Aero-Fit) المُبرّد، الذي وصفه هيل بأنه “تكييف هواء للجسم”، بهدف مساعدة اللاعبين على التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة خلال البطولة. كما أطلقت الشركة إصداراً جديداً من حذاء كرة القدم (Tiempo)، الذي يرتديه لاعب منتخب البرازيل إستيفاو ويليان.

إلى جانب التركيز على الأداء التقني، تتبنى نايكي استراتيجية جديدة تستهدف توسيع نطاق منتجات كرة القدم لتشمل الملابس التي يمكن ارتداؤها خارج الملعب. أطلقت الشركة مؤخراً مجموعة (Hollywood Keepers) المستوحاة من تصميمات حراس المرمى الجريئة في التسعينيات، ومن المتوقع أن تكشف عن نسخ مخصصة لحراس المرمى في الملعب مع اقتراب موعد كأس العالم.

أديداس تسعى لتعزيز مكانتها

لا تقل أديداس طموحاً عن نايكي في الاستفادة من كأس العالم. بقيادة بيورن غولدن، تهدف الشركة الألمانية إلى تعزيز مكانتها كشركة رائدة في مجال الأزياء المستوحاة من الرياضة، والاستحواذ على حصة أكبر من سوق معدات كرة القدم. تركز أديداس أيضًا على توسيع نطاق منتجاتها لتشمل الملابس الرياضية الأنيقة التي تجذب المشجعين.

يعتمد غولدن على زخم حذاء (سامبا) الشهير، الذي شهد عودة قوية في الآونة الأخيرة، لترسيخ علامة أديداس التجارية في السوق. كما تسعى الشركة إلى الاستفادة من رعايتها لمنتخبات قوية مثل منتخب جامايكا، وتقديم مجموعات ملابس رياضية عصرية تتماشى مع أسلوب حياة المشجعين.

تعدّ كرة القدم من المجالات التي تشتهر بها أديداس، بالإضافة إلى توفيرها الكرة الرسمية للبطولة. تسعى الشركة لدمج أسلوبها المميز في التصميمات، مع التركيز على الألوان الجريئة والشعارات الشهيرة.

منافسة متزايدة في سوق الملابس الرياضية

لا يقتصر التنافس على نايكي وأديداس فحسب، بل تشارك أيضاً علامات تجارية أخرى في هذه المعركة الشرسة. تسعى شركة بوما، بقيادة رئيسها التنفيذي الجديد آرثر هولد، إلى تعزيز مكانتها ضمن أفضل ثلاث علامات تجارية رياضية في العالم، مع التركيز بشكل خاص على كرة القدم. كما دخلت شركة سكتشرز يو إس إيه عالم الرعاية الرياضية من خلال دعم نجم بايرن ميونخ هاري كين.

تسعى شركة نيو بالانس، التي تهدف إلى تحقيق مبيعات سنوية بقيمة 10 مليارات دولار، إلى زيادة حصتها في سوق كرة القدم من خلال رعاية لاعب المنتخب الإنجليزي بوكايو ساكا. وفي الوقت ذاته، تعود شركة ريبوك بقوة إلى الساحة، بعد استحواذ مجموعة أوتنتيك براندز عليها.

يشير المحللون إلى أن كأس العالم قد تدرّ عائدات إضافية لشركة نايكي تصل إلى 1.3 مليار دولار، في حين تتوقع أديداس تحقيق مبيعات بحوالي 1.2 مليار دولار. وتعتمد هذه التوقعات على الميزانيات التسويقية الضخمة التي تخصصها الشركتان لدعم منتجاتهما الجديدة.

يجب على هيل أن يواجه تحدياً مزدوجاً، ليس فقط من أديداس والمنافسين التقليديين، بل أيضاً من العلامات التجارية الصاعدة التي تسعى إلى اقتناص جزء من السوق. وعليه أن يتجنب تكرار الأخطاء التي حدثت في الماضي، مثل الانتقادات التي وجهت لنايكي بسبب تصميم أزياء رياضية نسائية اعتبرها البعض غير لائقة.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القليلة القادمة إطلاق العديد من المنتجات الجديدة والمبادرات التسويقية من قبل جميع العلامات التجارية المشاركة. وستكون كأس العالم بمثابة الاختبار الحقيقي لقدرة نايكي وأديداس على تحقيق أهدافهما، وتعزيز مكانتهما في سوق الملابس الرياضية العالمي. وستراقب الأوساط الرياضية والاقتصادية عن كثب أداء هذه الشركات، وتحليل استراتيجياتها، وتقييم تأثيرها على المبيعات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version