أفادت شركة “إنفيديا” (Nvidia) بأنها تتلقى طلبًا قويًا من العملاء في الصين على شريحة “إتش 200” (H200)، وهي شريحة متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تكون بصدد مراجعة إمكانية السماح لشركة “إنفيديا” بشحن هذه الشريحة إلى الصين، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على التوترات التجارية بين البلدين.

وقد صرحت كوليت كريس، المديرة المالية لشركة “إنفيديا”، خلال فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس، أن الشركة قدمت طلبات للحصول على التراخيص اللازمة، وأن الحكومة الأمريكية تدرس هذه الطلبات حاليًا. أكد الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، على قوة الطلب على شريحة H200 من قبل الشركات الصينية، مما يشير إلى أهمية السوق الصيني بالنسبة لـ “إنفيديا”.

الطلب القوي على شريحة H200 وتحديات تنظيمية

يُعتبر الطلب القوي على شريحة H200 إشارة إلى استمرار النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث تسعى الشركات الصينية إلى تطوير قدراتها في مجالات مثل التعلم الآلي ومعالجة البيانات الضخمة. تحتاج هذه الشركات إلى أحدث الرقائق لتعزيز تقنياتها وتنافسها عالميًا.

صرحت كريس بأن “إنفيديا” لديها مخزون كافٍ من الرقائق لتلبية احتياجات العملاء في الصين، حتى في حالة عدم الموافقة على جميع طلبات التراخيص. ومع ذلك، تشير إلى أن الحصول على الموافقات الحكومية بشأن تصدير هذه الرقائق يمثل خطوة حاسمة.

قيود سابقة وتوجهات الحكومة الصينية

إضافة إلى الحصول على التراخيص الأمريكية، يجب على “إنفيديا” أيضًا الحصول على موافقة من الحكومة الصينية على استخدام الشركات الصينية لمنتجاتها. يأتي هذا بعد أن طلبت بكين في السابق من الوكالات الحكومية والشركات المحلية الامتناع عن استخدام شريحة “إتش 20” (H20)، وهي نسخة أقدم وأقل قوة من شريحة H200.

تعكس هذه الخطوة سعي الصين لتعزيز صناعة أشباه الموصلات المحلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة. تسعى الحكومة الصينية من خلال مبادرات مختلفة إلى دعم الشركات المحلية لإنتاج رقائق بديلة.

تداعيات القرار المحتمل وإستراتيجيات إنفيديا

يُعدّ قرار السماح أو عدم السماح بشحن شريحة H200 إلى الصين قرارًا بالغا الأهمية، حيث يمكن أن يؤثر على الإيرادات المستقبلية لشركة “إنفيديا” وعلى مكانتها التنافسية في السوق العالمية. كما قد يؤثر على وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصين.

في حال الموافقة على التراخيص، من المتوقع أن تستفيد “إنفيديا” بشكل كبير من زيادة المبيعات في السوق الصيني. في المقابل، إذا تم رفض التراخيص، فستضطر الشركة إلى البحث عن أسواق بديلة أو تطوير رقائق أخرى لا تخضع للقيود الأمريكية.

تستخدم “إنفيديا” استراتيجية متنوعة لتقليل المخاطر المرتبطة بالقيود التجارية، بما في ذلك تطوير علاقات مع عملاء في مناطق أخرى والاستثمار في البحث والتطوير لإنتاج رقائق جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تركز الشركة على تقديم حلول برمجية متكاملة مع أجهزتها، مما قد يزيد من جاذبيتها للعملاء حتى في حالة وجود قيود على تزويدهم بالرقائق.

الذكاء الاصطناعي وحرب التقنيات

تأتي هذه الأحداث في سياق أوسع نطاقًا وهو ما يُعرف بـ “حرب التقنيات” بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتنافس الدولتان على الهيمنة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. تعتبر الرقائق المكون الأساسي في هذه التقنيات، مما يجعلها محورًا رئيسيًا في هذه المنافسة.

تستثمر الولايات المتحدة بشكل كبير في تطوير صناعة أشباه الموصلات المحلية وتقييد وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة، بهدف الحفاظ على تفوقها التكنولوجي. في المقابل، ترد الصين بزيادة استثماراتها في البحث والتطوير المحلي وتعزيز التعاون مع دول أخرى في مجال التكنولوجيا.

التحليل المستقبلي يشير إلى أن هذه القضية ستستمر في التطور، مع احتمال اتخاذ قرارات إضافية من قبل الإدارات الأمريكية والصينية. من الضروري متابعة ردود فعل الحكومة الصينية على أي موافقة أمريكية محتملة لشحن شريحة H200، بالإضافة إلى مراقبة تطورات صناعة أشباه الموصلات المحلية في الصين. من المتوقع أن يُركز الحوار بين البلدين على إيجاد حلول وسط تحقق التوازن بين المصالح التجارية والأمن القومي.

سيراقب المحللون عن كثب أداء “إنفيديا” المالي في الربع القادم، مع التركيز بشكل خاص على إيراداتها من السوق الصيني. المزيد من الوضوح حول لوائح التصدير الأمريكية وتوجهات الحكومة الصينية سيساهم في تشكيل مستقبل هذه الصناعة الحيوية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version