تتعرض الخصوصية الرقمية للمواطنين في الولايات المتحدة لانتهاكات متزايدة، حيث كشفت تقارير حديثة عن ممارسات مثيرة للجدل من قبل سلطات إنفاذ القانون ووكالات حكومية. وتشمل هذه الانتهاكات شراء بيانات شخصية بشكل غير قانوني، واقتحام المنازل دون مذكرات قضائية، وجمع بيانات المستخدمين من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي، وحتى تسليم مفاتيح التشفير إلى جهات إنفاذ القانون. هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول حماية الخصوصية الرقمية والحقوق الدستورية في العصر الحديث.

في هذا السياق، تتزايد المخاوف بشأن تجاوز سلطات إنفاذ القانون للتعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحمي الأفراد من التفتيش والمصادرة غير المعقولين. وقد أظهرت شكوى حديثة من أحد المخبرين أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) قد تلجأ إلى اقتحام المنازل دون الحصول على مذكرة قضائية، على الرغم من الأحكام الفيدرالية الأخيرة التي تؤكد أن هذا الإجراء ينتهك الدستور. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تخطط فيه ICE لتوسيع شبكة الترحيل لتشمل ولايات مينيسوتا وأربع ولايات أخرى.

انتهاكات متصاعدة للخصوصية الرقمية من قبل الحكومة الأمريكية

بالإضافة إلى اقتحام المنازل، تتهم السلطات بخرق الخصوصية الرقمية من خلال طرق أخرى. فقد كشفت تقارير عن قيام إدارة الأمن الداخلي (DHS) بادعاءات بأن مجرد ذكر اسم عميل ICE علنًا يعتبر بمثابة “دكسينغ” (Doxing) – أي الكشف عن معلومات شخصية بهدف التحرش. ومع ذلك، أظهر فحص لشبكة LinkedIn أن العملاء أنفسهم غالبًا ما يكشفون عن معلوماتهم الشخصية بأنفسهم.

وتشير التقارير أيضًا إلى أن الوصول إلى المعلومات الشخصية يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. فقد وجدت دراسة حديثة أن الأفراد أقل عرضة لطلب الرعاية الصحية بسبب المراقبة التي تقوم بها شركات التكنولوجيا الإعلانية وأنشطة إنفاذ ICE.

استخدام التكنولوجيا في جمع البيانات

لا يقتصر الأمر على جمع البيانات التقليدية، بل تسعى السلطات أيضًا إلى استخدام أحدث التقنيات في هذا المجال. فقد أصدرت إدارة حماية الجمارك والحدود (CBP) طلبًا للحصول على “مستشعر كمي” قادر على الكشف عن الفنتانيل، والذي سيتم ربطه بقاعدة بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذا يشير إلى سعي متزايد لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة في أنشطة المراقبة وإنفاذ القانون.

وفي سياق منفصل، اكتشف باحث أمني قاعدة بيانات غير آمنة تحتوي على 149 مليون سجل بيانات اعتماد تسجيل الدخول. ويبدو أن أسماء المستخدمين وكلمات المرور مرتبطة بحسابات لمجموعة متنوعة من الخدمات، بما في ذلك Gmail وFacebook وApple، بالإضافة إلى الأنظمة الحكومية حول العالم. ويعتقد الباحث، جيريميا فاولر، أن بيانات الاعتماد المسروقة تم جمعها من خلال برامج ضارة لسرقة المعلومات.

تطبيقات التواصل الاجتماعي والبيانات الشخصية

أما تطبيق TikTok، فقد بدأ في جمع المزيد من البيانات عن مستخدميه، بما في ذلك بيانات الموقع الدقيقة، بعد بيعه لمستثمرين أمريكيين. هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استخدام هذه البيانات وما إذا كانت ستكون محمية بشكل كافٍ.

وفي تطور آخر، اعترفت إدارة ترامب في وثائق قضائية بأن عناصر من ما يسمى بـ “قسم كفاءة الحكومة” (DOGE) قد تكون قد شاركت بيانات من إدارة الضمان الاجتماعي (SSA) مع مجموعة خارجية تسعى إلى “قلب نتائج الانتخابات في ولايات معينة”.

وكشفت الوثائق أيضًا أن عناصر DOGE كانوا يستخدمون روابط لمشاركة البيانات من خلال خادم “Cloudflare” التابع لجهة خارجية، وهو ما “غير معتمد لتخزين بيانات SSA ويتجاوز بروتوكولات الأمان الخاصة بها”. كما ذكرت الوثائق أن ستيف ديفيس، مستشار رفيع المستوى لإيلون ماسك، كان مُدرجًا في نسخة من رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 3 مارس 2025، والتي تضمنت ملفًا محميًا بكلمة مرور يحتوي على أسماء وعناوين حوالي 1000 شخص، تم الحصول عليها من أنظمة SSA.

بالإضافة إلى ذلك، اتخذت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) خطوة غير عادية بإدراج “منشآت الأمن الداخلي في الأصول المتنقلة” في إعلان منطقة حظر الطيران. ويحظر هذا الإعلان استخدام “الطائرات بدون طيار” – بما في ذلك الطائرات التجارية المستخدمة لالتقاط لقطات جوية – داخل نطاق 3000 قدم أفقيًا و1000 قدم عموديًا فوق أصول DHS. وقد يواجه المخالفون تهمًا جنائية وغرامات مدنية، أو حتى فقدان سلطتهم في الطيران بالطائرات بدون طيار.

وفي سياق مختلف، أعلنت شركة Under Armour عن تحقيق في خرق محتمل للبيانات بعد أن نشر أحد المتسللين ملايين سجلات العملاء على الإنترنت. وتشمل البيانات المسربة الأسماء وعناوين البريد الإلكتروني والأجناس وتواريخ الميلاد والمواقع التقريبية ومعلومات حول عمليات الشراء. وأكدت Under Armour أنها تعمل مع خبراء الأمن السيبراني الخارجيين، لكنها لم تجد دليلًا على أن الخرق قد أثر على الأنظمة التي تعالج المدفوعات أو تخزن كلمات مرور العملاء.

أخيرًا، كشفت تقارير أن Microsoft تقوم بتسليم مفاتيح فك التشفير الخاصة بـ Bitlocker – وهي أداة تشفير القرص الصلب – إلى جهات إنفاذ القانون بناءً على طلبها. هذا يعني أن السلطات يمكنها الوصول إلى البيانات الموجودة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة المشفرة، حتى لو كان المستخدم قد قام بتخزين مفتاح فك التشفير في السحابة. ومع ذلك، أكدت Microsoft أنها لا تستطيع الامتثال لطلبات الوصول إلى المفاتيح إذا كانت مخزنة محليًا فقط.

في الختام، تشير هذه التطورات إلى اتجاه مقلق نحو تآكل الخصوصية الرقمية وزيادة قدرة الحكومة على الوصول إلى البيانات الشخصية. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في الكونجرس والمحاكم، وقد نشهد قوانين جديدة أو أحكام قضائية تحد من سلطات الحكومة في جمع واستخدام البيانات. ومع ذلك، يبقى مستقبل الخصوصية الرقمية غير مؤكدًا، ويتطلب مراقبة دقيقة وتدخلًا من المدافعين عن الحقوق المدنية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version