يشهد قطاع السياحة في أوزبكستان تحولاً متزايداً نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في بنيته التحتية التشغيلية، وذلك استعداداً لاستقبال 12 مليون سائح بحلول عام 2026، وهو الهدف الذي حددته لجنة السياحة. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع نمو ملحوظ في أعداد السياح والإقبال على المرافق السياحية المختلفة.
تشير البيانات الأولية من لجنة الإحصاء الوطنية إلى أن أوزبكستان استقبلت 11.7 مليون سائح أجنبي خلال عام 2025. وقد ترافق هذا النمو في أعداد الزوار مع توسع ملحوظ في القدرة الاستيعابية للمرافق الإيواء. ويبلغ عدد مرافق الإقامة في أوزبكستان حاليًا حوالي 7000 منشأة، بما في ذلك أكثر من 1200 فندق، وفقًا لممثلي القطاع.
الذكاء الاصطناعي وإدارة الإيرادات في قطاع الفنادق
مع زيادة المعروض من الفنادق، تتجه الشركات العاملة في هذا المجال إلى استخدام الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي لإدارة الإشغال والتسعير والتحكم في التكاليف. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد إضافة تسويقية، بل يتم نشره في إدارة الإيرادات ومراقبة المخاطر وتحليل بيانات العملاء.
مراقبة الإشغال وتقليل تسرب الإيرادات
دافرون توختائف، صاحب سلسلة فنادق “Light” التي تدير بيوت شباب وفنادق صغيرة وشققًا فندقية في طشقند وسمرقند وبخارى، بدأ عمله في عام 2018 مع نزل واحد. يقول توختائف: “لقد بدأنا في تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي في منشآتنا. تسمح لنا هذه الأنظمة بتتبع عدد الضيوف وتقليل المخاطر وتحسين الرقابة على المبيعات والعمليات.”
تقارن هذه الأنظمة الإشغال الفعلي بسجلات الحجز، مما يساعد على تحديد التناقضات والحد من تسرب الإيرادات. بالنسبة للمشغلين الصغار والمتوسطين، يحل هذا محل الإشراف اليدوي بالتحقق من البيانات. وتستخدم الفنادق أيضًا بشكل متزايد أنظمة تسعير قائمة على الخوارزميات التي تضبط أسعار الغرف وفقًا لأنماط الطلب والموسمية وبيانات الحجز التاريخية.
التوزيع متعدد القنوات والمزامنة في الوقت الفعلي
يتطلب التوزيع متعدد القنوات عبر المنصات عبر الإنترنت مزامنة بيانات في الوقت الفعلي، وهو مجال تقلل فيه الأتمتة من هوامش الخطأ والعبء الإداري. بالإضافة إلى ذلك، يساهم استخدام هذه التقنيات في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف.
تحليل بيانات الضيوف والكفاءة التشغيلية
يقول خبراء الصناعة إن تبني الذكاء الاصطناعي يتحول من مرحلة التجريب إلى الممارسة القياسية. إيرينا دوفزينكا، الشريكة ورئيسة شركة Nordic Star القانونية، تقول: “أعتقد أن الذكاء الاصطناعي جزء من واقعنا اليومي، ومن المهم تطبيقه في عمليات الفنادق. تقوم العلامات التجارية للفنادق بتطوير منتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي تعمل على تحسين تجربة الضيوف والكفاءة التشغيلية.”
تشمل التطبيقات أنظمة الدردشة الآلية وأدوات تحليل سلوك العملاء وأنماط الإنفاق وأنظمة الصيانة التنبؤية التي تراقب أداء المعدات. الهدف هو التحكم في التكاليف واتساق الخدمة بدلاً من العلامة التجارية التكنولوجية. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من التحول الرقمي الذي يشهده قطاع السياحة.
المطاعم الصغيرة تتبنى أدوات التحليل
يتجلى تكامل الذكاء الاصطناعي أيضًا في الشركات الصغيرة في قطاع الضيافة. سفيتلانا خانينيفا، الشيف والشريك الإداري في مطعم Kazmyasa الذي يتسع لـ 16 مقعدًا، تقول إن فريقها يستخدم برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات العملاء. “نحلل قاعدة بيانات ضيوفنا لفهم تفضيلاتهم وأسباب عودتهم أو عدم عودتهم. يساعدنا ذلك في تحسين الخدمة.”
في عمليات المطبخ، تُستخدم الأنظمة الرقمية لإدارة تدفق الوثائق وتتبع الموردين والتنبؤ بالمخزون. يتم تعديل مستويات المخزون بناءً على أنماط المبيعات التاريخية، مما يساعد على تقليل الهدر وتحقيق الاستقرار في عمليات مراقبة الجودة. “المطابخ بيئات يدوية تقليديًا”، تقول خانينيفا. “تساعدنا الأنظمة الرقمية في تنظيم العمليات الداخلية بشكل أكثر كفاءة.”
التوسع في القدرة الاستيعابية يتطلب أدوات الكفاءة
وفقًا لرابطة الورش في أوزبكستان، توسع القطاع الإيوائي بشكل كبير على مدى السنوات الخمس إلى الست الماضية. يواجه القطاع الآن تحدي مواءمة نمو القدرة الاستيعابية مع الكفاءة التشغيلية ومعايير الخدمة. تقول فارانج عبدلايفا، رئيسة الرابطة، إن المرحلة التالية من التنمية تعتمد على الإدارة المهنية والرقمنة بدلاً من التوسع المادي وحده. وتعتبر السياحة الرقمية من أهم عوامل الجذب السياحي.
ناقشت هذه التطورات في منتدى الأعمال الفندقية لعام 2026 في طشقند، حيث فحص المستثمرون ومشغلو الفنادق ومقدمو التكنولوجيا دور الأتمتة والأنظمة الفندقية الذكية وأدوات الإدارة القائمة على الذكاء الاصطناعي في استراتيجية السياحة في البلاد. اتفق المشاركون على أن القدرة التنافسية المستقبلية ستعتمد على مدى فعالية استخدام الشركات للبيانات لإدارة الطلب والتحكم في التكاليف وتوحيد تقديم الخدمات.
تشير جميع البيانات وحالات العمل المقدمة خلال المناقشات إلى التنفيذ المستمر بدلاً من التخطيط النظري، مما يدل على أن الذكاء الاصطناعي متأصل بالفعل في العديد من قطاعات سوق الضيافة في أوزبكستان. ومن المتوقع أن يشهد قطاع السياحة الأوزبكي مزيدًا من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، مما يعزز مكانته كوجهة سياحية رائدة.

