:

أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في مقابلة حصرية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن النظام العالمي يشهد تحولات جذرية. وأشار إلى أن العلاقات الدولية تتجه نحو حقبة جديدة، حيث يحل “قانون القوة” محل “سيادة القانون” كعامل رئيسي في تحديد مسار الأمور، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وكيفية تعامل الدول مع هذه التغيرات.

جاءت تصريحات علييف في وقت تشهد فيه منطقة جنوب القوقاز توترات جيوسياسية متزايدة، وتتطلع فيه أذربيجان إلى تعزيز دورها كمورد رئيسي للطاقة إلى أوروبا. وقد بدأت أذربيجان هذا الأسبوع في إمداد ألمانيا والنمسا بالغاز، مما يعزز مكانتها كلاعب مهم في سوق الطاقة العالمي.

تغيرات في النظام العالمي وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي

أوضح الرئيس الأذربيجاني أن كل دولة يجب أن تبني استراتيجيتها وسياساتها على أساس قدراتها ومواردها. هذا التصريح يعكس رؤية براغماتية تركز على المصالح الوطنية في ظل بيئة دولية متغيرة باستمرار. ويرى علييف أن الاعتماد على القواعد والمعاهدات الدولية وحدها لم يعد كافياً لضمان الأمن والاستقرار.

وعبر عن أمله في ألا تتدهور الأوضاع في منطقة جنوب القوقاز، مؤكداً على أهمية مساهمة جميع الدول في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي. تأتي هذه الدعوة في ظل مخاوف متزايدة بشأن التوترات بين أرمينيا وأذربيجان، بالإضافة إلى التحديات الأمنية في المنطقة المحيطة.

أذربيجان ومخاوفها بشأن إيران

أعرب علييف عن قلقه بشأن التطورات الأخيرة في إيران، مشدداً على أن الاستقرار والقدرة على التنبؤ والسلام في المنطقة يمثلان أكبر الأصول بالنسبة لأذربيجان. تعتبر أذربيجان وإيران جارتين لهما تاريخ طويل من العلاقات المعقدة، وتشمل هذه العلاقات قضايا تتعلق بالأمن والطاقة والحدود.

وتشير التقارير إلى أن أذربيجان تولي اهتماماً خاصاً بالوضع الداخلي في إيران، وتخشى من أن أي اضطرابات كبيرة قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي. كما أن هناك مخاوف بشأن احتمال تدخل إيران في النزاعات الإقليمية الأخرى.

دور أذربيجان كمورد للطاقة

أكد علييف أن أذربيجان أصبحت الآن الأولى عالمياً من حيث تغطية إمدادات الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب، حيث تزود 16 دولة بالغاز، منها 10 أعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا الإنجاز يعزز مكانة أذربيجان كشريك استراتيجي مهم لأوروبا في مجال الطاقة، خاصة في ظل سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر إمداداته وتقليل اعتماده على روسيا.

ويأتي توسيع أذربيجان لإمداداتها من الغاز إلى أوروبا في وقت تشهد فيه القارة أزمة طاقة متفاقمة بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وزيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة.

بالإضافة إلى الغاز، تسعى أذربيجان إلى تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز. وتعتبر الحكومة الأذربيجانية أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل فرصة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة.

وتشهد منطقة القوقاز بشكل عام اهتماماً متزايداً من القوى الإقليمية والدولية، نظراً لأهميتها الاستراتيجية كممر للطاقة ومحور للتوترات الجيوسياسية. وتسعى كل من روسيا وتركيا وإيران إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

وفي سياق متصل، تواصل أذربيجان جهودها الدبلوماسية لحل النزاع مع أرمينيا بشأن إقليم ناغورنو كاراباخ. وقد شهدت المنطقة عدة جولات من المفاوضات بوساطة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا، ولكن لم يتم التوصل إلى حل دائم حتى الآن. ويعتبر تحقيق السلام والاستقرار في ناغورنو كاراباخ أمراً بالغ الأهمية لتحسين العلاقات بين أذربيجان وأرمينيا وتعزيز التعاون الإقليمي.

من المتوقع أن تستمر أذربيجان في لعب دور محوري في سوق الطاقة العالمي، وأن تواصل جهودها لتعزيز الأمن الطاقي في أوروبا. كما أن مستقبل العلاقات الجيوسياسية في منطقة جنوب القوقاز سيظل محل اهتمام كبير، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في النظام العالمي. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التفاعلات بين أذربيجان والدول الأخرى في المنطقة، بالإضافة إلى تطورات الوضع في إيران، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version