تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد الضغوط الدولية على النظام الإيراني. حذر مسؤولون إسرائيليون من أن بلادهم في حالة تأهب قصوى، ومستعدة للرد على أي استفزاز من طهران، وذلك بعد سلسلة من التطورات الأخيرة بما في ذلك ضربات أمريكية منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025. وتأتي هذه التحذيرات في ظل اتهامات متبادلة بين الطرفين، حيث تتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات الداخلية.
الوضع المتأزم في إيران والتهديدات الإسرائيلية
أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن إسرائيل تراقب عن كثب الأنشطة الإيرانية، وأنها على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسها والهجوم إذا لزم الأمر. وشدد دانون على أن إسرائيل تعرف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي استخدمت في السابق ضدها، ونصح طهران بعدم اختبار قدرات إسرائيل الدفاعية والهجومية.
في يونيو 2025، أطلقت إسرائيل “عملية الأسد الصاعد” بهدف تدمير القدرات النووية الإيرانية. لاحقًا، تدخلت الولايات المتحدة بـ “عملية المطرقة السوداء”، والتي استهدفت منشآت فوردو وناتانز وإصفهان النووية الإيرانية، وفقًا لتقارير إخبارية.
الضربات الأمريكية وتأثيرها على الديناميكية الإقليمية
يُعتقد أن هذه الضربات قد غيرت بشكل كبير الديناميكية في الشرق الأوسط، حيث أضعفت بشكل كبير البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الضربات قد زادت من حدة التوتر وأدت إلى تصعيد محتمل للصراع.
أشار دانون إلى أن ما حدث في الصيف كان “عرضًا جزئيًا” لقدرات إسرائيل، دون الخوض في التفاصيل. كما أكد أن القرار النهائي بشأن أي إجراءات مستقبلية يعود إلى الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستحترم هذا القرار.
وأضاف دانون أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لتقديم المساعدة لإسرائيل في حالة تعرضها لهجوم من إيران، مشيرًا إلى أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل بهجوم أمريكي أو من قبل جهات أخرى.
ردود الفعل الإيرانية والتحذيرات الموجهة لواشنطن
ردًا على تصريحات دانون، حذر التلفزيون الإيراني الرسمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أي عمل عدائي ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن الجنرال أبوالفضل شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله إن إيران “ستقطع أي يد تمتد بالعدوان على قائدنا، وستشعل العالم”.
جاءت هذه التصريحات ردًا على دعوة ترامب إلى “قيادة جديدة في إيران” ووصفه لخامنئي بأنه “رجل مريض يجب أن يحكم بلاده بشكل صحيح وأن يتوقف عن قتل الناس”.
منذ بدء الاحتجاجات في إيران في أواخر ديسمبر، أعربت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل عن دعمهما للمتظاهرين. هدد ترامب باتخاذ إجراءات في حال رد النظام الإيراني على المتظاهرين بالعنف. ومع ذلك، لم تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا حتى الآن، وأشار ترامب إلى أنه امتنع عن شن ضربات عسكرية بسبب إلغاء بعض الإعدامات.
الدعم الدولي للاحتجاجات والاتهامات المتبادلة
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه لشعب إيران، مؤكدًا أن إسرائيل “تراقب عن كثب” الأحداث الجارية. وأشاد نتنياهو بشجاعة المتظاهرين الإيرانيين، وأعرب عن أمله في أن يتمكن الشعب الإيراني من “التحرر من نير الطغيان”. وأضاف أن إسرائيل ستكون “شريكًا في السلام” بمجرد تحرير إيران.
في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن الاضطرابات الداخلية. صرح السفير الإيراني بأن كلا البلدين يسعيان إلى “زعزعة الاستقرار السياسي وإثارة الفوضى” في إيران، وألقى باللوم عليهما في “سفك الدماء البريئة”.
كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بـ “التآمر الشيطاني” لتفكيك إيران وإثارة حرب أهلية داخلية.
تشير التقديرات الصادرة عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، وهي وكالة مقرها الولايات المتحدة وتتتبع الاضطرابات في إيران، إلى أن عدد القتلى المؤكدين بلغ 4029 شخصًا منذ بدء الاحتجاجات. كما أفادت الوكالة عن إصابة أكثر من 5811 شخصًا واعتقال 26015 شخصًا خلال الاحتجاجات.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة وإسرائيل في مراقبة الوضع في إيران عن كثب، مع بقاء جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل النظام الإيراني على الضغوط الدولية، وكذلك تطورات الاحتجاجات الداخلية. كما يجب متابعة أي تصريحات أو إجراءات من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة.

