شهدت إيران، خلال الأيام القليلة الماضية، احتجاجات واسعة النطاق على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وما تلاها من قمع أمني عنيف أدى إلى قطع الاتصالات بالكامل تقريبًا. وآخر التطورات، سمحت السلطات الإيرانية ببعض المكالمات الهاتفية الدولية بشكل محدود، في أول انفراج منذ فرض إجراءات الحظر الشاملة. ومع ذلك، لا تزال خدمات الرسائل النصية والإنترنت مقيدة على المواقع المحلية التي تسيطر عليها الحكومة، مما يحد من قدرة الإيرانيين على التواصل مع العالم الخارجي.

الاحتجاجات في إيران وتصعيد التوترات الدولية

بدأت الاحتجاجات في إيران في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بالغضب الشعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار. سرعان ما تحولت هذه المظاهرات إلى مطالبات بتغيير النظام، مما أثار رد فعل عنيف من قوات الأمن الإيرانية. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى مقتل المئات في هذه الاشتباكات، بينما يصعب التحقق من الحصيلة الدقيقة بسبب انقطاع الإنترنت والرقابة الحكومية الصارمة.

تأثير انقطاع الإنترنت

لقد أدى قطع الوصول إلى الإنترنت في إيران إلى عزل البلاد عن العالم الخارجي، مما جعل من الصعب على المحتجين تنظيم أنفسهم ونشر معلومات حول الأحداث الجارية. بالإضافة إلى ذلك، يعيق هذا الحظر قدرة المنظمات الدولية والإعلام على التحقق من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات واسعة النطاق من قبل الحكومات والمنظمات الحقوقية التي تدعو إلى استعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت.

في المقابل، تشهد العاصمة طهران انتشارًا أمنيًا مكثفًا، مع نشر قوات مكافحة الشغب وعناصر من الحرس الثوري والشرطة السرية في المواقع الرئيسية. ومع ذلك، لا يزال الإقبال على الأسواق والأماكن العامة قليلًا، مما يعكس حالة عدم اليقين والخوف التي تعم البلاد. وتشير الأنباء إلى أن بعض المكاتب الحكومية والمؤسسات المالية تضررت خلال الاحتجاجات، بينما أفاد التجار بتلقي أوامر بإعادة فتح محلاتهم على الرغم من استمرار العمليات الأمنية.

تأتي هذه الأحداث في وقت متزايد التوتر بين طهران وواشنطن. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تسعى إلى التفاوض مع إدارته بعد تهديده بقصف البلاد ردًا على قمع الاحتجاجات. وحذر ترامب إيران من مغبة إطلاق النار، مؤكدًا أن بلاده سترد بالمثل.

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن التواصل مع المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف مستمر، سواء قبل الاحتجاجات أو بعدها. ومع ذلك، أضاف أن “مقترحات وتهديدات واشنطن غير متوافقة مع مصالحنا”. كما شدد عراقجي على أن طهران “مستعدة بالكامل للحرب” في حال تعرضها لهجوم أمريكي.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بأن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول للرئيس ترامب، لكنه “أظهر أنه لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى أن ذلك ضروريًا، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من إيران”. وأردفت ليفيت أن ترامب “لا يريد أن يرى الناس يُقتلون في شوارع طهران، وهو أمر نشهده للأسف الآن”.

في تطور مواز، نظمت مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران، شارك فيها عشرات الآلاف، ورفعت شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، مثل “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” و”الموت لأعداء الله”. وحذر المدعي العام الإيراني من أن أي مشاركة في الاحتجاجات سيتم اعتبارها “عداءً لله”، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام.

وتأكيدًا على الضغوط الاقتصادية، أعلن الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، في محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني. وسيتم تطبيق هذه الرسوم “بشكل فوري”.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الأمريكية وتراجع أسعار النفط. ويشكل الوضع في إيران تحديًا كبيرًا للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

في الختام، من المتوقع أن تستمر التوترات في إيران في التصاعد في الأيام والأسابيع المقبلة. ويتوقف مستقبل الاحتجاجات على كيفية تعامل الحكومة الإيرانية مع مطالب المحتجين، ومدى استجابة المجتمع الدولي للأزمة. وما تزال التوقعات غامضة بشأن رد فعل طهران على الرسوم الجمركية الجديدة، وإمكانية حدوث أي تطورات دبلوماسية بين طهران وواشنطن. الأزمة الإيرانية تحتاج إلى رصد دقيق في الفترة القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version