تصاعدت الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ، مع فرض السلطات حظرًا شاملاً على الإنترنت في محاولة لاحتواء المظاهرات المتزايدة. وقد حذر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من أن قوات الأمن ستتصرف بحزم تجاه المتظاهرين، وذلك بعد أيام من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال قمع الاحتجاجات السلمية. وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع عدد القتلى المبلغ عنه إلى 44 شخصًا، مما يزيد من حدة التوتر في البلاد. هذا المقال يتناول تطورات الاحتجاجات في إيران وتأثيرها المحتمل.
الاحتجاجات في إيران وتصعيد الموقف
اندلعت الاحتجاجات في إيران قبل أسبوعين، احتجاجًا على الظروف الاقتصادية الصعبة وسياسات الحكومة. وبدأت الاحتجاجات في مدن مختلفة، وسرعان ما انتشرت لتشمل العاصمة طهران ومدنًا رئيسية أخرى. وقد أدت هذه المظاهرات إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
أعلنت NetBlocks، وهي منظمة تراقب أمن الإنترنت، عن انقطاع شبه كامل لحركة المرور على الإنترنت في إيران مساء الخميس، بعد دعوات لتنظيم مظاهرات حاشدة. وقد أدى هذا الحظر إلى تقييد التواصل بشكل كبير داخل البلاد ومع العالم الخارجي.
ردود الفعل الدولية
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات قوية، واعدًا بـ “إنقاذ” المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم للقمع العنيف من قبل النظام. وكتب ترامب على منصة Truth Social أنه “مستعد للانطلاق” وأن الولايات المتحدة “مقفلة ومجهزة”.
في المقابل، قلل المرشد الأعلى الإيراني من شأن تصريحات ترامب، مشيرًا إلى أن يديه “ملطختان بدماء الإيرانيين”. وقد جاء هذا الرد خلال خطاب ألقاه خامنئي، بينما كان أنصاره يرفعون شعارات “الموت لأمريكا”.
خلفية الاحتجاجات والتحركات الأخيرة
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق سياسي واجتماعي معقد في إيران. فالبلاد تعاني من أزمة اقتصادية حادة، تفاقمت بسبب العقوبات الدولية والسياسات الداخلية الخاطئة. بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من الإيرانيين أن هناك قيودًا كبيرة على الحريات الشخصية والسياسية.
وفي هذا الصدد، دعا ولي العهد الإيراني المنفي، الأمير رضا بهلوي، إلى مواصلة الاحتجاجات، مشيدًا بالمشاركين في المظاهرات الليلية. وأكد بهلوي أن الحشود الكبيرة أجبرت القوات القمعية على التراجع، وحث المزيد من الإيرانيين على الانضمام إلى الاحتجاجات في الليلة التالية.
بينما تفيد التقارير بأن جهات لم تُكشف هويتها، مدعومة من الخارج، متهمة بإشعال النيران في بعض المناطق، تؤكد وكالة الأنباء الفرنسية أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. يركز الإعلام الرسمي الإيراني على اتهام “إرهابيين” مرتبطين بالولايات المتحدة وإسرائيل بتفاقم العنف، ولكن لا يوجد دليل مستقل يدعم هذه الرواية.
دور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي
لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًا في تعبئة المتظاهرين ونشر المعلومات حول الاحتجاجات. ولكن مع فرض حظر الإنترنت، أصبح من الصعب على المتظاهرين التواصل وتنظيم فعالياتهم. ويعتبر هذا الحظر محاولة من الحكومة لإخماد الاحتجاجات ومنع انتشار المعلومات إلى الخارج.
تسعى الحكومة الإيرانية إلى السيطرة على تدفق المعلومات، وهو ما يتضح من خلال حجبها للمواقع والمنصات التي تعتبرها “معادية”. من ناحية أخرى، يستخدم النشطاء تقنيات مختلفة للتحايل على الرقابة، مثل استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) والوكلاء.
تداعيات المحتملة والمستقبل غير الواضح
تثير هذه الاحتجاجات تساؤلات حول مستقبل إيران واستقرار المنطقة. فمن جهة، قد تؤدي إلى تغييرات سياسية واجتماعية كبيرة في البلاد. ومن جهة أخرى، قد تؤدي إلى تصعيد العنف وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
يُتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، على الرغم من حظر الإنترنت والتدابير الأمنية المشددة. يجب مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وكذلك تطورات الموقف على الصعيد الدولي. وتظل آفاق الحل السياسي غير واضحة، ويعتمد الكثير على قدرة الأطراف المعنية على الحوار والتفاوض.
تبقى الأوضاع معقدة وغير قابلة للتنبؤ، وتعتمد التطورات المستقبلية على تفاعل ديناميكيات متعددة، داخليًا وخارجيًا.

