أقرّ التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء بفقدان “عدد كبير من الشهداء” في الاحتجاجات المناهضة للحكومة المستمرة في البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن مقتل ما لا يقل عن 2000 شخص في المظاهرات، وفقًا لمجموعة نشطاء حقوقية. وتصاعدت حدة الاحتجاجات في إيران بعد اندلاعها في أواخر ديسمبر الماضي، مما أدى إلى مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن.
أعلنت “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” ومقرها الولايات المتحدة أن 1847 من القتلى كانوا متظاهرين، بينما بلغ عدد أفراد قوات الأمن الإيرانية الذين لقوا حتفهم 135 شخصًا. تشير تقارير أخرى إلى أن عدد القتلى تجاوز 3000، مع احتمال ارتفاع الرقم الحقيقي بشكل أكبر. وقد أعلنت الحكومة الأمريكية عن فتح خلية عمليات دفاع جوي جديدة في قاعدة قطر، والتي استهدفتها إيران في هجوم انتقامي.
تصاعد العنف وتأثيره على المشهد السياسي الإيراني
أفادت وكالة أسوشيتد برس أن مُذيعًا في التلفزيون الرسمي الإيراني قرأ بيانًا زعم أن “مجموعات مسلحة وإرهابية” قادت البلاد إلى “تقديم العديد من الشهداء إلى الله”. وأضاف التلفزيون الرسمي أن السلطات ستعقد جنازة الأربعاء لـ “الشهداء ومدافعي الأمن” الذين لقوا حتفهم في الاحتجاجات. بدأت هذه المظاهرات احتجاجًا على التضخم المتزايد وانهيار الريال الإيراني، وسرعان ما انتشرت إلى الجامعات والمدن الإقليمية.
أسباب الاحتجاجات وتطورها
بدأت الاحتجاجات بشكل أساسي من قبل التجار وأصحاب المتاجر الذين تضرروا من الوضع الاقتصادي المتدهور. ومع ذلك، سرعان ما تحولت إلى حركة أوسع نطاقًا تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية. تعتبر هذه الاحتجاجات من بين أكبر التحديات التي تواجه النظام الإيراني منذ ثورة 1979.
أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه إزاء استمرار قتل المتظاهرين السلميين، واصفًا تصنيف المتظاهرين بأنهم “إرهابيون” لتبرير العنف ضدهم بأنه أمر غير مقبول. وفي الوقت نفسه، أصدرت السفارة الأمريكية الافتراضية في إيران تحذيرًا للمواطنين الأمريكيين الذين لا يزالون في البلاد، داعية إياهم إلى المغادرة على الفور.
ردًا على ذلك، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشعب الإيراني إلى “السيطرة” على مؤسسات البلاد، معلنًا إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القمع العنيف للاحتجاجات. كما تعهد بأن المسؤولين عن قتل المتظاهرين المناهضين للنظام “سيدفعون ثمنًا باهظًا”.
تأتي هذه التطورات في ظل اتهامات للنظام الإيراني باستخدام الطائرات بدون طيار بشكل مكثف في قمع الاحتجاجات، مما أدى إلى زيادة عدد القتلى. وتشير التقارير إلى أن الأزمة في إيران تتفاقم مع مرور الوقت، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة عن دعمها للمتظاهرين الإيرانيين، مؤكدة على حقهم في التعبير عن مطالبهم بشكل سلمي. وتشمل هذه المطالب تحسين الأوضاع الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان، وإجراء إصلاحات سياسية. كما دعت المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على النظام الإيراني لوقف العنف واحترام حقوق شعبه.
تعتبر المظاهرات الإيرانية الحالية بمثابة نقطة تحول محتملة في تاريخ إيران الحديث. ففي حين أن النظام الإيراني يصر على الحفاظ على سلطته، فإن الاحتجاجات المستمرة تظهر علامات على عدم الرضا الشعبي المتزايد. وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الاحتجاجات قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام السياسي الإيراني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في إيران له تداعيات إقليمية ودولية. فقد يؤدي تصاعد العنف وعدم الاستقرار في إيران إلى زيادة التوترات في المنطقة، وربما يؤدي إلى تدخل خارجي. كما أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني يظل غير واضح، مما يثير مخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل النظام الإيراني على هذه الاحتجاجات، وكذلك رد فعل المجتمع الدولي. كما سيكون من المهم متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية في إيران، والتي قد تؤثر على مسار الأزمة. الوضع لا يزال متقلبًا، ولا يمكن التنبؤ بالنتائج النهائية للاحتجاجات في إيران.
الكلمات المفتاحية الثانوية المستخدمة: الأزمة في إيران، المظاهرات الإيرانية.

