أعلنت السلطات الإيرانية عن قطع شبه كامل للإنترنت في البلاد، وهو ما يُعرف بـ”مفتاح الإغلاق” أو “Internet Kill Switch”، في محاولة على ما يبدو للحد من انتشار المعلومات حول الاحتجاجات الواسعة النطاق التي تشهدها إيران، وقمع روايات مزعومة عن تجاوزات قوات الأمن. يأتي هذا الإجراء بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات التي انطلقت قبل ثلاثة أسابيع احتجاجًا على وفاة مهسا أميني، وتزايد الاتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. هذا قطع الإنترنت يمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود الحكومة لفرض الرقابة على المعلومات.
تصعيد الرقابة: مفتاح الإغلاق وتأثيره على الاحتجاجات في إيران
وفقًا لخبراء الأمن السيبراني، فإن قطع الاتصال الحالي ليس مجرد إجراء مؤقت، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى عزل الشعب الإيراني عن العالم الخارجي. صرح ألب توكر، الرئيس التنفيذي لشركة NetBlocks، بأن هذا الإجراء هو بمثابة “حرب إيران ضد شعبها باستخدام الوسائل الرقمية”.
تطور آليات قطع الإنترنت في إيران
يشير توكر إلى أن آلية “مفتاح الإغلاق” تطورت بشكل كبير منذ عام 2019. ففي السابق، كان قطع الإنترنت يتم بشكل تدريجي، من خلال إيقاف تشغيل الخدمات في مدن وشركات مختلفة. أما الآن، فقد أصبحت العملية مركزية وسريعة، مما يسمح للحكومة بقطع الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء البلاد بضغطة زر واحدة.
تعتمد هذه الآلية على تكنولوجيا متطورة تسمح للحكومة بتحديد وتعطيل نقاط الوصول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. هذه التكنولوجيا، التي يعود أصلها إلى الحرب الباردة، تتيح للحكومة الإيرانية مراقبة والسيطرة على تدفق المعلومات بشكل غير مسبوق.
الخسائر البشرية وتزايد الاعتقالات
تشير التقارير إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات في إيران قد ارتفع إلى أكثر من 65 شخصًا، وفقًا لمجموعة “ناشطو حقوق الإنسان في إيران”. وقد تضاعف هذا الرقم خلال الأيام القليلة الماضية. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اعتقال أكثر من 2300 شخص، وتواصل المظاهرات انتشارها لتشمل ما لا يقل عن 180 مدينة في جميع أنحاء البلاد.
منظمة العفو الدولية (Amnesty International) أكدت أيضًا استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار عليهم بشكل غير قانوني، وملاحقتهم، واعتقالهم، والاعتداء عليهم بالضرب.
محاولات للالتفاف على الحظر
على الرغم من القيود الصارمة، لا تزال بعض القنوات المحدودة للاتصال متاحة. يمكن للمواطنين الذين يعيشون بالقرب من الحدود الوصول إلى الإنترنت عبر شبكات Wi-Fi أو خدمات الهاتف المحمول التي تمتد عبر الحدود. كما أن هناك بعض الحالات النادرة التي يتم فيها استخدام خطوط الهاتف الثابتة للوصول إلى الإنترنت عبر أنفاق رقمية.
ومع ذلك، فإن استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مثل شبكة Starlink، محظور من قبل الحكومة الإيرانية. تعتبر الحكومة هذه التكنولوجيا بمثابة تهديد لسيطرتها على المعلومات.
ردود الفعل الدولية وتحذيرات أمريكية
أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها العميق بشأن الوضع في إيران، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير. وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين، وهدد بـ “رد أمريكي حاسم” إذا تعرض المتظاهرون للأذى.
في الوقت نفسه، تشجع الولايات المتحدة الديمقراطية في إيران، وتعتبر ذلك أمرًا إيجابيًا في هذه المرحلة. ومع ذلك، يرى خبراء أنه من الصعب التدخل بشكل فعال من الخارج، وأن الدعم يجب أن يتركز على الجهود التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والحريات الأساسية داخل إيران.
مستقبل قطع الإنترنت في إيران
من المتوقع أن تستمر الحكومة الإيرانية في استخدام “مفتاح الإغلاق” كأداة للرقابة وقمع المعارضة. ومع ذلك، فإن فعالية هذا الإجراء على المدى الطويل محل شك. فقد يؤدي إلى زيادة الغضب والإحباط بين المواطنين، وإلى تصعيد الاحتجاجات. في غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى مدى استمرار هذا الحظر الشامل للإنترنت، وما إذا كانت الحكومة ستعيد الاتصال بالإنترنت بشكل تدريجي، أو ستحافظ على الوضع الحالي لفترة أطول. يتطلب الوضع مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث وتقييم تأثيرها على مستقبل إيران.

