تتصاعد الاحتجاجات في إيران إلى يومها الثالث عشر، مع فرض السلطات حظرًا شاملاً على الإنترنت بهدف عزل البلاد عن العالم الخارجي. وتأتي هذه التطورات وسط تهديدات متزايدة بعقوبات صارمة على المتظاهرين، وتقارير عن مقتل وإصابة المئات. وتواجه إيران ضغوطًا متزايدة، حيث أعلنت السلطات عن مقتل ما لا يقل عن 51 متظاهرًا، بينهم 9 أطفال، الاحتجاجات في إيران مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا.
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات اليوم في واشنطن، مؤكدًا أن إيران تواجه وضعًا صعبًا وأن الاحتجاجات تتسع. وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب، ومستعدة للرد بقوة في حال لجأت السلطات إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين.
تطورات الأزمة و ردود الفعل الدولية حول الاحتجاجات في إيران
وتركز الاحتجاجات بشكل رئيسي على الوضع الاقتصادي المتردي، وفساد الحكومة، والقيود الاجتماعية، ولكنها اكتسبت زخمًا جديدًا وأصبحت أكثر تحديًا للنظام الإيراني. وتدعو بعض الدعوات إلى تغيير النظام، بينما يطالب آخرون بإصلاحات شاملة. وحسب وكالة رويترز، يشهد الإنترنت في إيران عزلة غير مسبوقة في محاولة للسيطرة على المعلومات.
تصريحات الرئيس ترامب والتحذيرات الأمريكية
حذر الرئيس ترامب من أن الولايات المتحدة سترد “بشدة” على أي عنف مفرط من قبل النظام الإيراني ضد المتظاهرين. وشدد على أن هذا الرد لن يشمل بالضرورة تدخلًا عسكريًا مباشرًا، ولكنه سيكون ردًا قويًا يركز على الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران. كما أشار إلى أن إدارته تأمل في عدم الحاجة إلى اتخاذ أي إجراءات إضافية، مقارنة بالردود الفعلية التي حدثت في الماضي.
مواقف الدول الأوروبية
أصدر قادة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بيانًا مشتركًا يعبرون فيه عن قلقهم العميق إزاء تقارير العنف الذي تمارسه قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين. وأدانوا بشدة مقتل المتظاهرين، وطالبوا السلطات الإيرانية باحترام حقوق الإنسان، والسماح بالتعبير الحر والتجمع السلمي، والتحلي بالاعتدال في التعامل مع الاحتجاجات. بالإضافة إلى ذلك، رحبوا بجهود الوساطة التي تبذلها عمان.
تقارير عن سقوط قتلى وجرحى
تشير تقارير من مصادر مختلفة، بما في ذلك المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين، خاصة في مدن طهران وكاراج. وادعى المجلس أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في منطقة فرديس في كاراج، مما أسفر عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 10 أشخاص. الأزمة الإيرانية تتفاقم مع مرور الوقت.
مطالبات بتغيير النظام
تصاعدت المطالبات بتغيير النظام في إيران، حيث دعا العديد من المعارضين الإيرانيين في الخارج إلى دعم الاحتجاجات. وقالت مريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن النظام الإيراني ضعيف ومترهل، ولن يسقط إلا بجهود الشعب الإيراني المنظم. وتشير إحدى اللقطات المتداولة إلى إعادة تسمية شارع في طهران باسم الرئيس ترامب، في تعبير عن الدعم للمتظاهرين.
يتزايد الغضب الشعبي بسبب الارتفاع الكبير في معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة الإيرانية، والتي انخفضت بنحو النصف مقابل الدولار في العام الماضي. وتجاوز التضخم 40٪ في ديسمبر الماضي، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. الاحتجاجات بدأت من قبل التجار وأصحاب المحلات، ثم امتدت إلى الجامعات والمدن الأخرى.
وذكرت وكالة رويترز أن طهران تشهد مظاهرات حاشدة، حيث سمعت هتافات “الموت لخامنئي!” مطالبة بإسقاط المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. وفي مدينة زاهدان، ذات الأغلبية من البلوش، أفادت جماعة حقوقية تدعى “هينجاو” بأن مسيرة احتجاجية بعد صلاة الجمعة تعرضت لإطلاق نار، مما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص. إضافة إلى ذلك، الوضع الاقتصادي في إيران هو المحرك الرئيسي للاحتجاجات.
في سياق متصل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس أراقتشي احتمالية تدخل عسكري أجنبي في إيران، مشيرًا إلى أن زيارة وزير الخارجية العُماني إلى طهران دليل على الجهود الدبلوماسية الجارية.
تشهد إيران موجات متتالية من الاحتجاجات على مر العقود، بما في ذلك احتجاجات عامي 1999 و 2009 و 2019 و 2022. ويرى المحللون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات الحالية ستتمكن من الحفاظ على زخمها في ظل تصاعد القمع، أم أنها ستواجه مصيرًا مماثلًا للاحتجاجات السابقة. من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من التصعيد والتوتر، خاصة مع اقتراب موعد صلاة الجمعة القادمة وتصاعد التوترات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وستبقى الأنظار متوجهة إلى رد فعل النظام الإيراني على هذه الاحتجاجات، وما إذا كان سيختار الحوار والإصلاح، أم سيستمر في القمع والعنف.
