تتصاعد الاحتجاجات في إيران لليوم العاشر على التوالي، مع دعوات متزايدة من المتظاهرين للحصول على دعم خارجي. وبلغت الاحتجاجات ذروتها بمظاهرات واسعة النطاق في مدن متعددة، مدفوعةً بشكل أساسي بالظروف الاقتصادية الصعبة والغضب السياسي المتراكم. وتلفت الاحتجاجات في إيران الأنظار إلى حالة عدم الاستقرار المتزايدة في البلاد.

الاحتجاجات في إيران: تطورات متسارعة ودعوات للمساعدة

اندلعت الاحتجاجات في البداية كرد فعل على تدهور قيمة العملة والتضخم المتزايد، لكنها سرعان ما اتسع نطاقها لتشمل مطالب أوسع بالحرية والتغيير السياسي. وقد أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) عن مقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا واعتقال أكثر من 1200 متظاهر حتى الآن.

تصاعد العنف وقمع الاحتجاجات

تشير التقارير إلى تصاعد في استخدام القوة من قبل قوات الأمن، بما في ذلك استخدام بنادق الخرز والغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى عمليات قمع مباشرة للمتظاهرين. ووردت أنباء عن اقتحام مستشفى الإمام الخميني في إقليم إلام، ومستشفى سينا في طهران، مما أثار مخاوف بين المرضى وعائلاتهم، وفقًا لشهود عيان ومجموعات حقوقية.

أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ بشأن اقتحام قوات الأمن لمستشفى في إلام، مؤكدةً أن ذلك يشكل انتهاكًا للقانون الدولي. وأضافت المنظمة أن استهداف المرافق الطبية يعرض حياة المرضى والموظفين للخطر.

سيطرة المتظاهرين على مدن ورمي نظام الحكم بالتبعية

يدّعي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أن مدينتي أبدانان (في محافظة إلام) وملكشاهي قد “استولى عليها” المتظاهرون بشكل فعلي. وزعم علي صفوي، المتحدث باسم المجلس، أن المتظاهرين يرفعون شعارات “الموت لخامنئي!” وأن قوات الأمن تراجعت أمامهم. ومع ذلك، لم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الادعاءات.

في هذا السياق، أكدت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالوكالة، مريم رجوي، دعمها للمتظاهرين في ملكشاهي وأبدانان، مشيدةً بقدرتهم على إجبار قوات النظام على التراجع. كما أطلقت دعوة لحشد المزيد من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

الظروف الاقتصادية والاحتجاجات

تُعتبر الأوضاع الاقتصادية المتردية أحد العوامل الرئيسية المحركة للاحتجاجات. فقد عانت إيران من ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة، مما أدى إلى تفاقم الصعوبات المعيشية لدى المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، تعاني البلاد من مشاكل فساد إداري واقتصادية كبيرة. وقد تحولت المظاهرات العمالية واحتجاجات التجار ضد الانهيار النقدي إلى مظاهرات شعبية واسعة النطاق.

ردود الفعل الدولية

تصاعدت ردود الفعل الدولية على الأحداث الجارية في إيران. وقد دعا السناتور ليندسي جراهام، الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، القيادة الإيرانية إلى توخي الحذر، محذرًا من أن استمرار العنف ضد المتظاهرين قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. في المقابل، أشاد الرئيس السابق دونالد ترامب، علنًا بالاحتجاجات وعبّر عن استعداده لتقديم الدعم. احتجاجات إيران تجذب انتباه الدول الأخرى.

شهدت الأسواق الكبرى في طهران ومدن مثل مشهد إغلاقًا جزئيًا أو كاملاً، مما يشير إلى مدى انتشار الاحتجاجات وتأثيرها على الحياة اليومية. الوضع في إيران يزداد تعقيدًا.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام المقبلة، خاصة مع دعوات جديدة لتنظيم المزيد من المظاهرات. تعتبر التطورات في محافظات إلام وكردستان وغيرها من المناطق الغربية ذات أهمية خاصة، حيث تشير التقارير إلى أن المتظاهرين يسيطرون على بعض المناطق. من الصعب التنبؤ بكيفية تطور الوضع، ولكن من الواضح أن الاحتجاجات الإيرانية تمثل تحديًا كبيرًا للنظام الحاكم، وتشكل نقطة تحول محتملة في تاريخ البلاد.

ينبغي متابعة رد فعل الحكومة الإيرانية على هذه الاحتجاجات، ومدى تصميمها على قمعها بالقوة. ستكون التحركات المقبلة للنظام الإيراني حاسمة في تحديد مسار الأحداث في البلاد. الوضع الإيراني يستدعي المراقبة والتأمل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version