تواجه فنزويلا حالة من عدم الاستقرار المتزايد بعد القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، حيث تهدد الميليشيات المسلحة والجماعات المسلحة وشبكات الجريمة بتقويض أي تقدم نحو الاستقرار. وقد تولت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، السلطة بدعم من إدارة الرئيس ترامب، لكن المحللين يحذرون من أن البلاد مشبعة بالجماعات المسلحة القادرة على إفشال أي انتقال للسلطة. هذا الوضع يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل فنزويلا.
الوضع الأمني في فنزويلا بعد اعتقال مادورو
وفقًا لتقارير، فإن القبض على مادورو أدى إلى فراغ أمني تستغله مختلف الجماعات المسلحة. يشير أندريه سيربين بونت، المحلل العسكري ورئيس مركز الأبحاث “Cries” الذي يتخذ من بوينس آيرس مقراً له، إلى أن “جميع الجماعات المسلحة لديها القدرة على تخريب أي نوع من الانتقال من خلال الظروف غير المستقرة التي يمكن أن تخلقها”. ويؤكد أن هذه الجماعات منتشرة في جميع أنحاء الأراضي الفنزويلية.
تحديات أمام الحكومة الانتقالية
يواجه الرئيس المؤقت رودريغيز تحديًا كبيرًا في الحفاظ على السيطرة. يقول الخبراء إنها يجب أن تحافظ على دعم الشخصيتين المؤثرتين في النظام السابق، وهما وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادрино. ويعتبر كابيلو، على وجه الخصوص، شخصية متطرفة وغير متوقعة، مما يجعل مهمة رودريغيز أكثر صعوبة.
يشير خبير الاستراتيجية العسكرية الفنزويلي خوسيه غارسيا إلى أن التركيز ينصب الآن على ديوسدادو كابيلو، “لأنه العنصر الأكثر أيديولوجية وعنفًا ولا يمكن التنبؤ به في النظام الفنزويلي”. ويضيف فيل غونسون، المحلل في مجموعة الأزمات في كاراكاس، أن رودريغيز “تمشي على حبل مشدود”، وأنها “ليست في وضع يسمح لها بإبرام أي اتفاق مع ترامب ما لم تحصل على موافقة الأشخاص الذين يمتلكون الأسلحة، وهم بشكل أساسي بادрино وكابيلو”.
منذ إزالة مادورو من السلطة، تم نشر الميليشيات الموالية للحكومة، والمعروفة باسم “الكولكتيفوس”، في جميع أنحاء كاراكاس والمدن الأخرى لفرض النظام وقمع المعارضة. ويعبر أوسوالدو، صاحب متجر يبلغ من العمر 69 عامًا، عن قلقه بشأن المستقبل، قائلاً: “المستقبل غير مؤكد، الكولكتيفوس لديهم أسلحة، والمسلحون الكولومبيون موجودون بالفعل في فنزويلا، لذلك لا نعرف ما سيحدث، الوقت وحده كفيل بالإجابة”.
انتشار الجماعات المسلحة غير الحكومية
بالإضافة إلى الكولكتيفوس، تستغل جماعات مسلحة أخرى الفراغ الأمني. تعمل الجماعات المسلحة على طول الحدود الفنزويلية الكولومبية البالغة 2219 كيلومترًا، وتسيطر على عمليات التعدين غير القانونية بالقرب من حزام أورينوكو النفطي. وتشمل هذه الجماعات الجيش الوطني للتحرير (ELN)، وهي جماعة متمردة كولومبية ماركسية تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
تشير إليزابيث ديكسون، نائبة مدير مجموعة الأزمات لأمريكا اللاتينية، إلى أن الجيش الوطني للتحرير “في فنزويلا… عمل بشكل أساسي كقوة شبه عسكرية، تتماشى مع مصالح حكومة مادورو حتى الآن”. ويقول كارلوس أرتورو فيلانديا، وهو قائد سابق في الجيش الوطني للتحرير، إنه في حالة تفكك السلطة في فنزويلا، فإن الجماعة ستتحالف مع الجناح الأكثر تطرفًا من التشافية.
كما أن هناك جماعات أخرى مثل “Segunda Marquetalia”، وهي فصيل من جماعة فارك الكولومبية السابقة. تعمل هذه الجماعات جنبًا إلى جنب مع شبكات الجريمة المحلية المعروفة باسم “sistemas”، والتي لها صلات بالسياسيين. بالإضافة إلى ذلك، وسعت منظمة “Tren de Aragua” الإجرامية، التي صنفتها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية، نطاق عملياتها عبر فنزويلا وإلى كولومبيا وتشيلي والولايات المتحدة.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
إن القبض على مادورو، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على فنزويلا، له تداعيات اقتصادية كبيرة. تعتمد البلاد بشكل كبير على عائدات النفط، وقد أدت العقوبات إلى تقليل إنتاجها وصادراتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم الاستقرار السياسي يعيق الاستثمار الأجنبي ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. تتأثر الأزمة في فنزويلا بشكل كبير بالفساد المستشري.
تشير التقارير إلى أن مادورو “يشارك في ترسيخ ثقافة الفساد” المتورطة في تهريب المخدرات مع جماعات مثل كارتل سينالوا المكسيكي، والجيش الوطني للتحرير، وفصائل فارك، و Tren de Aragua. هذه الاتهامات تزيد من تعقيد الوضع وتثير تساؤلات حول مستقبل البلاد.
من المتوقع أن تتخذ الحكومة الانتقالية خطوات لتهدئة الوضع الأمني واستعادة الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإن هذه المهمة ستكون صعبة للغاية نظرًا للعدد الكبير من الجماعات المسلحة المتنافسة والفساد المستشري. سيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع الأمني والاقتصادي في فنزويلا عن كثب في الأسابيع والأشهر القادمة، بالإضافة إلى رد فعل القوى الإقليمية والدولية على التطورات الأخيرة. يبقى مستقبل الاستقرار السياسي في فنزويلا غير مؤكدًا.

