أغلق البابا ليو الرابع عشر، أمس الثلاثاء، الباب المقدس في بازيليك القديس بطرس، منهياً بذلك العام المقدس للكنيسة الكاثوليكية. وقد دعا البابا المؤمنين حول العالم إلى مد يد العون للمحتاجين ومعاملة الأجانب بلطف ورحمة. وتأتي هذه الدعوة في ختام عام شهد توافد 33.5 مليون حاج إلى روما، وهو رقم قياسي، مما يعكس أهمية العام المقدس في التقاليد الدينية الكاثوليكية.

أهمية العام المقدس ورسالة البابا ليو الرابع عشر

العام المقدس هو حدث ديني تقليدي تحتفل به الكنيسة الكاثوليكية كل 25 عاماً، ويُعتبر فترة للسلام والمغفرة والصفح. خلال هذا العام، يتيح للزوار دخول أبواب مقدسة خاصة في أربع بازيليكات كبرى في روما، بالإضافة إلى حضور اللقاءات البابوية. وقد اختتم البابا ليو الرابع عشر هذا العام، داعياً إلى التأمل في الدروس المستفادة من تجربة الحج.

أرقام الحجاج وتأثير العام المقدس

وفقاً لمسؤولين في الفاتيكان، وصل حجاج إلى روما من 185 دولة مختلفة خلال العام المقدس 2025. وكانت أغلب أعداد الحجاج من إيطاليا والولايات المتحدة وإسبانيا والبرازيل وبولندا. وأظهرت البيانات أن هذا الحدث كان له تأثير اقتصادي كبير على مدينة روما والمناطق المحيطة بها.

شدد البابا ليو الرابع عشر في خطابه على ضرورة رؤية المحتاجين والضعفاء في كل شخص، بغض النظر عن جنسيته أو خلفيته. وقال إنه بعد هذا العام، يجب أن يكون المؤمنون أكثر قدرة على التعرف على الحاج في الزائر، والطالب في الغريب، والجيران في الأجانب.

هذا الخطاب يأتي في سياق تزايد المخاوف بشأن معاملة المهاجرين واللاجئين في جميع أنحاء العالم. وقد أعرب أساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة عن قلقهم إزاء تزايد عمليات الترحيل وتأثيرها على المجتمعات المهاجرة، مشيرين إلى أنها تثير الخوف على نطاق واسع.

كما انتقد البابا ليو الرابع عشر النظام الاقتصادي العالمي، مؤكداً أنه يحاول الاستفادة من كل شيء، بما في ذلك الاحتياجات الإنسانية مثل البحث والسفر والبدء من جديد. وأشار إلى أن الأسواق “تحول التوقعات الإنسانية إلى مجرد عمل تجاري”. وكان البابا فرنسيس، الذي توفي في أبريل، قد افتتح العام المقدس 2025، مما يجعله حدثاً تاريخياً نادراً يختتمه بابا آخر بعد وفاته.

وتشير التقارير إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ حوالي 300 عام التي يفتتح فيها بابا العام المقدس ويختتمه بابا آخر. المرة السابقة كانت في عام 1700، عندما افتتح البابا إنوسنت الثاني عشر العام المقدس الذي اختتمه البابا كليمنت الحادي عشر.

يُذكر أن البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي، أكد على التزامه بمواصلة سياسات سلفه البابا فرنسيس، بما في ذلك الترحيب بالكاثوليك المثليين ومناقشة مسألة رسامة المرأة. هذا التوجه يعكس رغبة الكنيسة الكاثوليكية في أن تكون أكثر شمولية وتجاوباً مع احتياجات مجتمعاتها المتنوعة.

من المتوقع أن يعقد العام المقدس القادم في عام 2033، وقد يكون مخصصاً للاحتفال بـ 2000 عام على وفاة السيد المسيح. حتى ذلك الحين، ستواصل الكنيسة الكاثوليكية جهودها لتعزيز السلام والعدالة والمحبة في جميع أنحاء العالم، مسترشدة برسالة البابا ليو الرابع عشر ورؤيته للكنيسة.

وفي الوقت الحالي، يجب متابعة التطورات المتعلقة بتنفيذ هذه الرسالة على أرض الواقع، وكيف ستنعكس على سياسات الكنيسة وبرامجها الاجتماعية. كما يجب الانتباه إلى ردود الفعل من مختلف المجتمعات الدينية والسياسية على هذه الدعوة إلى التسامح والرحمة. تعتبر هذه القضايا ذات أهمية بالغة لمستقبل الحوار بين الأديان وتعزيز التعايش السلمي في العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version