أظهرت الانتخابات الرئاسية البرتغالية نتائج مفاجئة، حيث حل المرشح اليميني المتطرف أندريه فينتورا في المركز الثاني، مما يمهد لمواجهة حاسمة في الجولة الثانية ضد المرشح الاشتراكي (PS) أنطونيو خوسيه سيغورو. وتُعد هذه النتيجة علامة فارقة في صعود اليمين المتطرف في أوروبا، حيث حققت الأحزاب الشعبوية مكاسب أو اقتربت من السلطة في السنوات الأخيرة.
مع فرز ما يقرب من 98٪ من الأصوات، حصل أندريه فينتورا، زعيم حزب “تشيغا” (يكفي) الذي أسسه قبل أقل من سبع سنوات، على حوالي 24٪ من الأصوات، متفوقًا على سيغورو الذي حصل على حوالي 31٪. ستُجرى الجولة الثانية من الانتخابات بين المرشحين الاثنين في الثامن من فبراير المقبل. وتُظهر هذه النتائج تحولاً ملحوظاً في المشهد السياسي البرتغالي.
صعود أندريه فينتورا وتأثيره على السياسة البرتغالية
يمثل أداء فينتورا القوي في هذه الانتخابات تحولاً كبيراً في السياسة البرتغالية، حيث استقطب دعماً من الناخبين الذين كانوا يدعمون تقليدياً الحزبين الرئيسيين في البلاد: الحزب الاشتراكي (PS) والحزب الديمقراطي الاجتماعي (PSD). وقد أثر هذا على الحزب الديمقراطي الاجتماعي بشكل خاص.
أحد أبرز نتائج فينتورا هو فوزه في منطقة ماديرا ذاتية الحكم، وهي معقل تاريخي للحزب الديمقراطي الاجتماعي، حيث حصل على 33٪ من الأصوات. يعكس هذا التوجه إحباطاً متزايداً لدى الناخبين من الأحزاب التقليدية.
في خطابه مساء الأحد، أكد فينتورا أن البلاد تؤمن بأنه “البديل” على الرغم من “حديث اليمين المتطرف والتلاعب باستطلاعات الرأي”. وأضاف أن حزبه سيهدف إلى قيادة الفضاء غير الاشتراكي في البرتغال، مشيراً إلى أن اليمين قد تشتت، لكن الناخبين منحوا “تشيغا” قيادته.
كما انتقد فينتورا المرشحين الذين وصفهم بأنهم “ليبراليون” لكنهم يتبنون أجندة “عالمية” و “مستنيرة” معارضين للبرتغال. واستغل فينتورا مخاوف الناخبين بشأن قضايا مثل الهجرة، حيث يرى أن “البرتغال للبرتغاليين”.
تحديات تواجه سيغورو في الجولة الثانية
سيواجه أنطونيو خوسيه سيغورو مهمة صعبة في زيادة أصواته في الجولة الثانية، في ظل بيئة سياسية تشهد تراجعاً في نفوذ اليسار. ومع ذلك، أكد سيغورو أنه سيكرم “ثقة” الناخبين التي منحوه إياها، مؤكداً الطبيعة المستقلة لترشحه.
وأعلن سيغورو فوزه في الجولة الأولى بأنه انتصار “للديمقراطية”، ووعد بتحقيق نفس النتيجة في الثامن من فبراير. ودعا “جميع الديمقراطيين والتقدميين والإنسانيين” للانضمام إلى حملته من أجل “هزيمة التطرف”.
أداء ضعيف للحزب الديمقراطي الاجتماعي
يعتبر أداء لويس ماركيز مينديز، مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي (PSD)، ضعيفاً للغاية، حيث لم يحصل على أكثر من 11٪ من الأصوات، ليحتل المركز الخامس. وهذه هي أسوأ نتيجة لمرشح مدعوم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي منذ 25 عاماً.
في الانتخابات الرئاسية السابقة، فاز مرشحو الحزب الديمقراطي الاجتماعي بالجولة الأولى وتم إعادة انتخابهم لولاية ثانية. وقد حقق أنيبال كافاكو سيلفا وفيتور سيمبويو نتائج قوية في انتخابات 2006 و 2011 و 2016 و 2021 على التوالي.
تحمل لويس ماركيز مينديز المسؤولية الكاملة عن هزيمته في الانتخابات، وأعلن أنه لن يدعم أي مرشح آخر في الجولة الثانية. في الوقت نفسه، سعى رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو إلى منع نتيجة مينديز من التأثير على الحكومة والتمثيل الانتخابي للحزب الديمقراطي الاجتماعي في الانتخابات التشريعية القادمة.
وأكد مونتينيغرو أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي سيستمر في “حكم البرتغال” وأن الناخبين يميزون بين الانتخابات المختلفة.
تُعد هذه الانتخابات الرئاسية الأكثر تنافسية في تاريخ البرتغال، حيث ترشح تسعة مرشحين آخرون. وسيحل الفائز محل الرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي أمضى أقصى حد للولايات وهو ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات.
من المتوقع أن تشهد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البرتغالية منافسة شديدة بين أنطونيو خوسيه سيغورو وأندريه فينتورا. وستعتمد نتيجة الانتخابات على قدرة كل مرشح على حشد الدعم من الناخبين المترددين، بالإضافة إلى الأداء الاقتصادي والاجتماعي للبلاد في الأسابيع القادمة.

