اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ 27 في بروكسل اليوم في قمة حاسمة، خيم عليها تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. بينما كان من المفترض أن تركز القمة على تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للاتحاد، فإن اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط وتصاعد أسعار الطاقة أجبر القادة على العودة إلى وضع إدارة الأزمات. وتعد هذه قمة الاتحاد الأوروبي لحظة محورية في تحديد مسار الكتلة في ظل تحديات جيوسياسية متزايدة.
أكد دبلوماسيون أن المناقشات المتعلقة بالشرق الأوسط ستركز على التداعيات الاقتصادية للحرب، بينما يواصل الأوروبيون الحفاظ على مسافة من الصراع نفسه، على الرغم من دعوات الولايات المتحدة حلفاءها لتقديم المساعدة. وقد شهدت بروكسل مظاهرة من منظمة غرين بيس، حيث تم تغطية مبنى بيرلايمونت التابع للمفوضية الأوروبية بعبارات تنتقد سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
الوضع في أوكرانيا يظل أولوية رئيسية للاتحاد الأوروبي
على الرغم من الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط، يصر القادة على الحفاظ على التركيز السياسي على أوكرانيا. ويشكل قرار رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان عرقلة حزمة مساعدات مالية بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا في اللحظات الأخيرة، مصدر غضب واسع النطاق. وكان أوربان قد أعطى موافقته السياسية على القرض في ديسمبر بعد التفاوض على استثناء من المساهمات المالية، ولكنه عارض القرض الآن بسبب توقف تسليم النفط إلى المجر عبر خط أنابيب دروجبا.
تزعم كييف أن جزءًا من خط الأنابيب في أوكرانيا قد تعرض للتلف في هجوم بطائرة مسيرة روسية في أواخر يناير. ومع ذلك، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أيضًا عن رغبته في إبقاء خط الأنابيب مغلقًا لتجنب تمويل الحرب الروسية، مما أثار غضب أوربان وزاد من حدة الخلاف بينهما. ومن المتوقع أن يشارك زيلينسكي في القمة عبر الفيديو لإطلاع القادة على الوضع في أوكرانيا غدًا.
الخلاف حول خط أنابيب دروجبا يعيق المساعدات المالية
أصبح الخلاف حول خط أنابيب دروجبا نقطة محورية في الحملة الانتخابية لأوربان، حيث يسعى إلى تصوير كييف وبروكسل على أنهما يتآمران لدعم بيتر ماغيار، زعيم المعارضة الذي يتقدم في استطلاعات الرأي. وقد أثار هذا الأمر استياءً إضافيًا في العواصم الأخرى. وأعرب دبلوماسي رفيع المستوى عن رفضه القاطع لاستغلال اتفاق تم التوصل إليه في ديسمبر بشروط غير ذات صلة، واصفًا ذلك بأنه “نقطة تحول” في سلوك أوربان.
على الرغم من قبول زيلينسكي مطالب المفوضية الأوروبية بإجراء فحص خارجي للجزء التالف من خط الأنابيب، إلا أن الآمال في التوصل إلى حل قبل الانتخابات الهنغارية في 12 أبريل ضئيلة. ويصر أوربان على أنه لن يسحب حق النقض حتى يعود النفط الروسي إلى التدفق عبر خط أنابيب دروجبا إلى المجر.
ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على سياسات الاتحاد الأوروبي
كما ستكون أسعار الطاقة المرتفعة نتيجة للضغوط على الإمدادات العالمية بسبب الأزمة في إيران على جدول أعمال القادة. بالإضافة إلى ذلك، نشب خلاف كبير قبل القمة حول قواعد تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم نظام تداول الانبعاثات (ETS). وتدعو مجموعة من 10 دول، بما في ذلك جمهورية التشيك وإيطاليا والمجر ورومانيا، إلى مراجعة القواعد الحالية، والتي يقولون إنها تشكل “خطرًا وجوديًا” على الصناعة الأوروبية.
يعمل نظام تداول الانبعاثات بشكل أساسي كأداة سياسية مناخية تحدد مقدار التلوث الذي يمكن أن تنتجه الصناعات وتسمح للشركات بشراء وبيع مخصصات الانبعاثات. وتزعم الدول العشر أن النظام يتحرك بسرعة كبيرة نحو التخلص التدريجي من المخصصات المجانية، حيث تخضع القطاعات الاستراتيجية في الاتحاد الأوروبي لضغوط إضافية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، ظهرت ثماني دول، بما في ذلك هولندا وإسبانيا والسويد، كمؤيدين لنظام تداول الانبعاثات، بحجة أن الأزمة في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، قد أثبتت أن اعتماد الكتلة المستمر على الوقود الأحفوري يجعلها عرضة للخطر.
من المتوقع أن تستمر قمة الاتحاد الأوروبي حتى يوم الجمعة، مع استمرار المناقشات حول هذه القضايا المعقدة. ومن المهم مراقبة التطورات المتعلقة بالمساعدات المالية لأوكرانيا، وتداعيات الأزمة في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة، والخلاف حول نظام تداول الانبعاثات. وتظل هذه القضايا حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوروبي وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.

