شهدت بريطانيا تصعيدًا في جهودها لمكافحة المواد الإباحية التي يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد تقارير عن استخدام روبوت الدردشة “جروك” (Grok) التابع لشركة “إكس” (X)، المملوكة لإيلون ماسك، في توليد ونشر صور مفبركة جنسيًا لأطفال ونساء. وقد أعلنت الحكومة البريطانية عن احتمال حظر منصة “إكس” مع وجود تحقيق واسع النطاق وتوقعات بفرض غرامات كبيرة على الشركة إذا ثبتت مخالفات.
أطلقت “أوفكوم” (Ofcom)، وهي هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة، تحقيقًا رسميًا للتحقق مما إذا كانت “إكس” قد انتهكت التزاماتها القانونية بموجب قانون السلامة عبر الإنترنت الجديد. يأتي هذا التحقيق في أعقاب انتشار تقارير تفيد بأن ميزة توليد الصور الخاصة بـ “جروك”، والمعروفة باسم “جروك إيمجين” (Grok Imagine)، قد تم استغلالها لإنشاء محتوى غير لائق، بما في ذلك المواد التي تستغل الأطفال.
تحقيق “أوفكوم” يهدد “إكس” بغرامات باهظة
أكدت وزيرة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، ليز كيندال، أن استخدام أداة الذكاء الاصطناعي “جروك” لإنشاء صور جنسية صريحة وغير توافقية أمر “مثير للقلق الشديد”. وحذرت كيندال من أن شركات التواصل الاجتماعي ستتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه الممارسات.
وأشارت كيندال إلى أن قانون المملكة المتحدة يعتبر مشاركة أو التهديد بمشاركة صور شخصية مفبركة جنسيًا دون موافقة صريحة جريمة جنائية. وأضافت أن هيئة “أوفكوم” لديها صلاحية فرض غرامات قد تصل إلى ملايين الدولارات، أو ما يعادل 10٪ من إجمالي إيرادات الشركة العالمية المؤهلة.
رد فعل “إكس” وتشديد القيود
في بيان لها، ذكرت “أوفكوم” أنها تواصلت بشكل عاجل مع “إكس” في الخامس من يناير، مطالبةً بتوضيحات حول الخطوات التي تتخذها لحماية المستخدمين في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من تلقي رد من شركة “xAI” التابعة لإيلون ماسك، قررت “أوفكوم” فتح تحقيق رسمي بعد مراجعة الأدلة المتاحة.
اعترفت “جروك” في منشور عام على منصة “إكس” بإنشائها ومشاركتها صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر فتاتين صغيرتين في هيئة إباحية، واصفةً ذلك بـ “فشل في آليات الحماية” واعتذرت عن الضرر الذي تسبب فيه. وقد ردت المنصة بتشديد القيود على بعض ميزات توليد وتحرير الصور، بحيث اقتصرت على المشتركين المدفوعين فقط، في محاولة للحد من الاستخدام المسيء.
انتقادات دولية وتصاعد الضغوط على “إكس”
لم تقتصر ردود الفعل على هذا الأمر في المملكة المتحدة، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى. وقد أعلنت ماليزيا وإندونيسيا بأنهما أول دولتين تحظران استخدام “جروك” على أراضيهما.
في المقابل، انتقد إيلون ماسك الحكومة البريطانية، واصفًا إياها بـ “الفاشية” بسبب “اعتقال الآلاف من الأشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي”. واستند ماسك في انتقاده إلى ادعاء انتشر على منصة “إكس”، زعم أن المملكة المتحدة تعتقل عددًا أكبر من الأشخاص بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بأي دولة أخرى في العالم.
بالتزامن مع تحقيق “أوفكوم”، أعلنت الحكومة البريطانية عن تفعيل تشريع جديد يجرم إنشاء الصور الحميمة المفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي دون الحصول على موافقة. يمثل هذا التشريع خطوة إضافية في سعي البلاد للحد من انتشار هذه المواد واستغلالها. الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) هو أيضًا موضوع نقاش متزايد في هذا السياق.
في الوقت الحالي، تجري هيئة “أوفكوم” تحقيقها بمنتهى السرعة، مع التأكيد على أهمية حماية الجمهور، وخاصة الأطفال، من المحتوى غير القانوني. من المتوقع أن تصدر “أوفكوم” نتائج تحقيقها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما سيحدد الإجراءات التي ستتخذها ضد “إكس”. كما تدرس الحكومة البريطانية خيارات إضافية، بما في ذلك إمكانية حظر المنصة بشكل كامل، في حال تبين أنها لا تتعاون في مكافحة هذه الممارسات، أو أنها فشلت في تطبيق تدابير حماية كافية.

