اندلعت مواجهات مسلحة في طهران يوم الثلاثاء، مع نشر كثيف للميليشيات المسلحة في العاصمة الإيرانية، وتحويل بعض الأحياء إلى مناطق محصنة تحت حراسة أمنية مشددة. يأتي هذا التطوير في سياق الاحتجاجات المستمرة التي تشهدها إيران منذ أواخر العام الماضي، والتي تتصاعد حدتها وتثير مخاوف إقليمية ودولية. وتتضمن هذه التطورات الأخيرة نشر مسلحين يُزعم أنهم مرتبطون بحزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي العراقية، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في البلاد. الاحتجاجات في إيران أصبحت نقطة محورية في المشهد السياسي الإقليمي.

تصاعد التوترات: ميليشيات أجنبية في طهران خلال الاحتجاجات في إيران

تشير التقارير إلى أن مسلحين يرتدون ملابس مموهة ويقودون سيارات تويوتا بيك أب مُجهزة بأسلحة ثقيلة، انتشروا في مناطق مختلفة من طهران، بما في ذلك المباني الحكومية ومواقع الإعلام الرئيسية والتقاطعات الحيوية. وقد سمع دوي إطلاق النار في أنحاء المدينة، خاصةً بعد حلول الظلام. ووفقًا لمسؤول كبير في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، علي صفوي، فإن هذه القوات تتكون من “عشرات السيارات” المزودة بمدافع رشاشة ثقيلة من طراز DShK وأسلحة أخرى.

وأضاف صفوي أن هذه العناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني وقوات الحشد الشعبي العراقية، وأن قادتهم يتحدثون باللغة الفارسية. ويزعم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن النظام الإيراني يعتمد بشكل متزايد على القوات الوكيلة الأجنبية للحفاظ على السيطرة على العاصمة، مشيرًا إلى وجود ما لا يقل عن 5000 عنصر أجنبي تم إحضارهم من العراق وحزب الله لهذا الغرض. وتشير هذه الأرقام إلى محاولة النظام لتأمين قبضته على السلطة.

تداعيات أمنية وإنسانية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات على مستوى البلاد لليوم الرابع والعشرين، مع انقطاع الاتصالات بشكل كبير. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) أن عدد القتلى المؤكد قد وصل إلى 4519 شخصًا، بينما لا يزال التحقيق جارياً في وفيات 9049 شخصًا آخرين. كما أفادت الوكالة عن إصابة أكثر من 5811 شخصًا واعتقال 26314 آخرين. هذه الأرقام تشير إلى حجم العنف والقمع الذي يواجهه المتظاهرون.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى وجود انتشار أمني واسع النطاق، خاصةً من قبل قوات الأمن والحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج والعملاء السريين بعد حلول الظلام، مما يخلق “جوًا من الردع والخوف”. ويزعم صفوي أن وحدات الحرس الثوري الإيراني هاجمت مستشفى في جورجان، وقتلت المرضى الجرحى، ونشرت قناصة على الأسطح، وأطلقت النار على المناطق المحيطة. كما يدعي أن القوات نقلت حوالي 76 جثة إلى مستودع ورفضت تسليمها إلى العائلات، بهدف دفنها سرًا.

في غضون ذلك، يلقي المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باللوم على الأعداء الأجانب في إثارة الاضطرابات، مع دعمه لرد الحرس الثوري الإيراني. وقد حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران من أن أي تهديدات اغتيال إضافية من قادة طهران ستؤدي إلى رد فعل ساحق. وقال ترامب: “أي شيء يحدث، سنفجر البلد بأكمله”.

الخلفية السياسية والاجتماعية للاحتجاجات في إيران

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء البلاد، مدفوعة بالشكاوى الاقتصادية والمعارضة للحكم الديني. وتشير التحليلات إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني، الذي يواجه صعوبات اقتصادية متزايدة وعزلة دولية. وتشير بعض التقارير إلى أن الاحتجاجات قد تكون مدفوعة أيضًا بمطالب أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، رفضت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فكرة أن التدخل العسكري الخارجي يمكن أن يطيح بالنظام. وقالت في بيان إن “الحرب الخارجية لا يمكن أن تسقط هذا النظام”، وأضافت أن “ما هو مطلوب هو مقاومة وطنية منظمة ومتجذرة في قوات نشطة ومقاتلة داخل المدن الإيرانية لهزيمة أحد أكثر الأجهزة قمعًا وقسوة في العالم اليوم – الحرس الثوري الإيراني”.

من المتوقع أن يستمر الوضع في إيران في التدهور في الأيام والأسابيع المقبلة، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات الأمنية. ويجب مراقبة رد فعل النظام الإيراني على هذه الاحتجاجات عن كثب، وكذلك تأثيرها على المنطقة والعالم. كما يجب الانتباه إلى أي تطورات جديدة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، والتي قد تؤثر على مسار الأحداث. وتظل المستقبل السياسي لإيران غير واضحًا في ظل هذه الظروف المتغيرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version