تستكشف شركة “باسيفيكو بيولابس” (Pacifico Biolabs) ومقرها في ألمانيا، تقنيات جديدة لإنتاج بدائل اللحوم من الفطريات، بهدف المساهمة في حل أزمة الغذاء العالمية. وتعتمد الشركة على زراعة المايسيل (Mycelium)، وهي الشبكة الجذرية للفطريات، لإنتاج بروتينات نباتية تحاكي قوام ونكهة اللحوم التقليدية. هذا التطور يمثل خطوة مهمة في مجال البروتين النباتي، مع تزايد الطلب العالمي على مصادر غذائية مستدامة.
تأسست “باسيفيكو بيولابس” على يد زاك أوستن من اسكتلندا وفريق دولي من الخبراء، وتعمل في مدينة لايبزيغ الألمانية، المعروفة بتركيزها على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. تستفيد الشركة من التمويل الإقليمي والوطني والأوروبي لتطوير تقنياتها، وتسعى لتوسيع نطاق إنتاجها لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
تطوير تقنيات إنتاج البروتين النباتي في أوروبا
تعتمد “باسيفيكو بيولابس” على عملية فريدة لتحويل ألياف المايسيل إلى بدائل لحوم نباتية، بما في ذلك صدور الدجاج والستيك والنقانق وحتى شرائح السمك. وفقًا لوشنطن فينتيميلا، الشريك المؤسس والعبقري الكيميائي الحيوي في الشركة، فإن هذا الاختراق يتيح إنتاج كميات كبيرة من البروتين في وقت قصير جدًا.
تتميز هذه التقنية بكفاءتها العالية، حيث يمكن إنتاج كمية البروتين نفسها التي تنتجها دجاجة حقيقية في 60 يومًا، في غضون يوم واحد فقط باستخدام عملية “باسيفيكو”. هذه السرعة في الإنتاج تعتبر حاسمة في مواجهة النمو السكاني العالمي وتزايد الطلب على البروتين.
أهمية الاستدامة في إنتاج الغذاء
يشير فينتيميلا إلى أن التغيرات المناخية تهدد إنتاج المحاصيل الغذائية الأساسية، متوقعًا انخفاضًا بنسبة 30 إلى 40 بالمائة في الغلة العالمية. ونظرًا لهذه التحديات، يرى أن هناك حاجة ماسة إلى طرق إنتاج غذاء لا تعتمد على الأراضي الزراعية وتنتج البروتين بشكل مستقل عن الظروف المناخية.
تعتبر الزراعة التقليدية مساهمًا كبيرًا في انبعاثات الغازات الدفيئة وتدهور الأراضي. لذلك، فإن تطوير بدائل لحوم مستدامة مثل البروتين البديل الذي تنتجه “باسيفيكو” يمثل جزءًا من الحل لمواجهة هذه المشكلات البيئية.
يضيف فني الأغذية باو أولر أرمينغول من إسبانيا أن تقنية المايسيل تسمح بإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات النباتية، بما في ذلك شرائح السمك والنقانق واللحوم المصنعة الأخرى. هذه المرونة في الإنتاج تتيح للشركة تلبية احتياجات المستهلكين المختلفة وتقديم خيارات غذائية متنوعة.
تستفيد “باسيفيكو بيولابس” من البنية التحتية الداعمة للشركات الناشئة في لايبزيغ، والتي تشمل التمويل والخبرات والمرافق المتخصصة. يؤكد أوستن أن المدينة توفر بيئة مثالية للابتكار والنمو في مجال التكنولوجيا الحيوية، مما يجعلها وجهة جذابة للشركات الناشئة في هذا المجال.
إن التركيز على الإنتاج المحلي – صنع في أوروبا – يضمن جودة المنتجات ويقلل من البصمة الكربونية المرتبطة بالنقل. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يدعم الاقتصاد الأوروبي ويخلق فرص عمل جديدة.
تعتبر تقنية إنتاج البروتين النباتي من المايسيل واعدة للغاية، ولكنها لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير. هناك حاجة إلى مزيد من البحث والتطوير لتحسين جودة المنتجات وخفض تكاليف الإنتاج وتوسيع نطاق التوزيع.
بالإضافة إلى “باسيفيكو بيولابس”، هناك العديد من الشركات الأخرى حول العالم التي تعمل على تطوير بدائل لحوم مستدامة. تشمل هذه البدائل البروتينات المشتقة من الحشرات والطحالب والبقوليات.
تتزايد الاستثمارات في مجال البروتين البديل، مدفوعة بالوعي المتزايد بالتحديات البيئية والصحية المرتبطة بالإنتاج الحيواني التقليدي. وتشير التقديرات إلى أن سوق البروتين البديل سيصل إلى عشرات المليارات من الدولارات في السنوات القادمة.
من المتوقع أن تعلن “باسيفيكو بيولابس” عن نتائج تجاربها على نطاق أوسع في الربع الثاني من عام 2026، مع التركيز على تقييم استجابة المستهلكين للمنتجات الجديدة. كما تخطط الشركة لتقديم طلبات للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لطرح منتجاتها في الأسواق الأوروبية.
يبقى التحدي الأكبر هو إقناع المستهلكين بتبني بدائل اللحوم النباتية كجزء من نظامهم الغذائي. يتطلب ذلك توفير منتجات ذات جودة عالية وطعم مقبول وتكلفة معقولة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركات المصنعة تثقيف المستهلكين حول الفوائد البيئية والصحية للبروتين النباتي.

