تسعى بلجيكا، وبدعم من دول أوروبية أخرى، إلى ربط المساعدات الإنمائية وسياسات التأشيرات بتعاون الدول مع سياسات الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الضغوط للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين، وتأكيد بلجيكا على ضرورة مشاركة دول المنشأ في إعادة مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء في أوروبا.
أعلنت آنيلين فان بوسويت، وزيرة الهجرة واللجوء البلجيكية، عن هذا النهج الجديد، مؤكدةً أن بلجيكا بدأت بالفعل في تطبيقه في مفاوضاتها مع الدول الثالثة، حيث يتم ربط المساعدات والدعم بمدى تعاون هذه الدول في استقبال مواطنيها المرفوضة طلبات لجوئهم. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة فعالية عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين.
الاتحاد الأوروبي أمام خيار ربط المساعدات بالتعاون في ملف الهجرة
تعتبر بلجيكا أن هذا النهج سيكون أكثر فعالية إذا تم تطبيقه على مستوى الاتحاد الأوروبي، مما سيزيد من الضغط على دول المنشأ لكي تتعاون في ملف إعادة المهاجرين. وأشارت فان بوسويت إلى وجود تقارب في وجهات النظر بين الدول الأوروبية حول هذا الموضوع، مع توقعات بتغيير في السياسات المتبعة.
في يوليو 2025، كشفت المفوضية الأوروبية عن خطط لربط الإنفاق التنموي بشكل مباشر بالأولويات الداخلية للكتلة، بما في ذلك دمج “الاعتبارات المتعلقة بالهجرة” بشكل منهجي في الميزانية طويلة الأجل للفترة 2028-2034. ويشمل ذلك إمكانية وقف الدعم المالي للدول غير التابعة للاتحاد الأوروبي التي لا تتعاون في عمليات إعادة المهاجرين، باستثناء المساعدات الإنسانية.
تحديات تنفيذ السياسة الجديدة
تأتي هذه المقترحات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي تحديات كبيرة في تنفيذ سياسات الهجرة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعودون إلى بلدانهم الأصلية بعد رفض طلبات لجوئهم لا تتجاوز 20% على مستوى أوروبا. ووفقًا لأبحاث جامعة Vrije Universiteit Brussel، يعيش أكثر من 110 آلاف شخص في بلجيكا بدون تصاريح إقامة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي تحذر من أن ربط المساعدات الإنمائية بالتعاون في ملف الهجرة قد يقوض الأهداف التنموية ويعرض مصداقية الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق به للخطر. وتعتبر هذه المنظمات أن هذا النهج يعكس “سياسة قصيرة النظر” تركز على زيادة عمليات الإعادة بأي ثمن.
انتقادات ومخاوف بشأن تأثير السياسة على التنمية
حذرت أوليفيا سوندبرغ، مسؤولة المناصرة في منظمة العفو الدولية، من أن هذا النهج سيقوض فعالية أهداف التنمية الأوروبية، ويظهر عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالتضامن الدولي وتقاسم المسؤولية. وأشارت إلى أن هذا الأمر لن يمر دون ملاحظة من قبل الدول غير الأوروبية، خاصة في وقت يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي إلى بناء شراكات قوية.
وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين الأوروبيين أن ربط المساعدات بالهجرة هو وسيلة ضرورية لتحقيق التوازن بين التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين وحماية حدوده. ومع ذلك، يثير هذا النهج جدلاً واسعاً حول الأولويات الأخلاقية والإنسانية للاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، أعرب ماكسيم بريفو، وزير الشؤون الخارجية البلجيكي، عن معارضته لتقييد المساعدات الإنمائية، مؤكداً أن هذا النوع من التمويل يحسن حياة الناس في بلدانهم الأصلية، وبالتالي يقلل من الهجرة. ويرى أن حجب المساعدات الإنمائية يتعارض مع الأهداف المرجوة من هذه المساعدات.
الوضع الحالي يشير إلى أن المفوضية الأوروبية ستواصل التركيز على إطار العمل المالي متعدد السنوات (MFF) خلال الأشهر المقبلة، حيث من المتوقع أن يتم تضمين بند يسمح بوقف الدعم المالي للدول التي لا تتعاون في عمليات إعادة المهاجرين. ومن المقرر أن يتم عرض هذا الإطار على البرلمان الأوروبي والمجلس للموافقة عليه، مما يفتح الباب أمام المزيد من النقاشات والجدالات حول مستقبل سياسات الهجرة والتعاون الإنمائي في الاتحاد الأوروبي.

