تشهد الحدود الإيرانية العراقية توترات متزايدة مع تقارير عن محاولات تسلل لمجموعات مسلحة كردية من الأراضي العراقية إلى إيران في الأيام الأخيرة. وتأتي هذه المحاولات في خضم احتجاجات واسعة النطاق في إيران ضد نظام الحكم، مما يثير مخاوف من تصعيد العنف وعدم الاستقرار الإقليمي. وتعتبر قضية حزب العمال الكردستاني (PKK) ذات أهمية خاصة في هذا السياق، حيث تتهم طهران الجماعة بالضلوع في هذه التطورات.
أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولين إيرانيين أكدوا وقوع هذه المحاولات، وأن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) يقود الرد على هذه التهديدات. كما ذكرت وكالة الأنباء تاسنيم أن الميليشيات المسلحة المتمركزة في العراق حاولت التسلل عبر الحدود إلى المناطق الغربية والشمالية الغربية من إيران. وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه المنطقة بالفعل حالة من عدم الاستقرار، مع وجود صراعات مستمرة في سوريا واليمن.
تصاعد التوترات الحدودية ودور حزب العمال الكردستاني
وفقًا لمصادر رويترز، حذرت وكالة المخابرات التركية (MIT) الحرس الثوري الإيراني من أن مقاتلين أكراد كانوا يحاولون عبور الحدود بين إيران والعراق. ويشير هذا إلى مخاوف تركية من أن الاضطرابات في إيران قد تخلق فرصة للمجموعات الكردية لتعزيز نفوذها في المنطقة. واتهم مسؤول إيراني رفيع المستوى المقاتلين بمحاولة استغلال الاحتجاجات لإثارة المزيد من عدم الاستقرار.
الخلفية التاريخية للقضية الكردية
يعيش حوالي 30 مليون كردي في منطقة الشرق الأوسط، معظمهم في إيران والعراق وسوريا وتركيا، وفقًا لمجلس العلاقات الخارجية. لطالما سعى الأكراد إلى الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي أو الاستقلال، وقد أدى ذلك إلى صراعات طويلة الأمد مع الحكومات المركزية في هذه الدول. تعتبر تركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، وقامت بعمليات عسكرية عبر الحدود ضد معاقله في شمال العراق.
في عام 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني عن استعداده لنزع سلاحه وإنهاء صراعه الذي دام عقودًا مع تركيا. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذا الإعلان بشكل كامل، ولا تزال هناك اشتباكات متقطعة بين الطرفين. وحتى الآن، لم تصدر MIT أو مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي تعليق رسمي بشأن محاولات التسلل إلى إيران، لكنهم حذروا من أن أي تدخل في الشأن الإيراني قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإقليمية.
تتهم السلطات الإيرانية الجماعات المسلحة بأنها مدعومة من العراق وتركيا، وطالبت الحكومتين بوقف أي تحويل للمقاتلين أو الأسلحة إلى إيران. وتشير هذه الاتهامات إلى تصاعد التوتر بين إيران وجيرانها، وتفاقم المخاوف بشأن الأمن الإقليمي. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية للحد من التصعيد في المنطقة.
ارتفع عدد القتلى في قمع الاحتجاجات في إيران إلى ما لا يقل عن 2571 شخصًا حتى يوم الأربعاء، وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان. ويثير هذا العدد الكبير من الضحايا قلقًا دوليًا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. في المقابل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تلقى معلومات تفيد بتوقف عمليات القتل، وأنه لا يعتقد بوجود خطط لتنفيذ إعدامات جماعية.
في تطور آخر، أغلقت إيران مجالها الجوي أمام معظم الرحلات الجوية يوم الأربعاء، لمدة تجاوزت الساعتين، وفقًا لموقع تتبع الرحلات الجوية Flightradar24. لم يتم تقديم تفسير رسمي لهذا الإغلاق، لكنه قد يكون مرتبطًا بالتوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة. وتشير هذه الخطوة إلى أن إيران تتخذ إجراءات احترازية لحماية أمنها القومي.
تتزايد المخاوف من أن الاضطرابات الداخلية في إيران قد تؤدي إلى تصعيد العنف وعدم الاستقرار الإقليمي. وتشير التقارير عن محاولات تسلل لمجموعات مسلحة كردية إلى أن الوضع قد يتدهور بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتهامات المتبادلة بين إيران وجيرانها تزيد من تعقيد الوضع.
من المتوقع أن تواصل إيران جهودها لقمع الاحتجاجات، وأن تزيد من مراقبة حدودها لمنع أي تسلل لمجموعات مسلحة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل الدول الأخرى في المنطقة مراقبة الوضع عن كثب، وأن تتخذ إجراءات لحماية مصالحها. ويجب مراقبة تطورات الوضع في إيران عن كثب، وتقييم تأثيرها المحتمل على الأمن الإقليمي والدولي. كما يجب الانتباه إلى أي تصعيد جديد في التوترات بين إيران وجيرانها، وإلى أي تطورات في قضية حزب العمال الكردستاني.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الاحتجاجات في إيران، الأمن الإقليمي، الحرس الثوري الإيراني.

