دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخرًا الولايات المتحدة إلى استغلال قدراتها لوقف الحرب في أوكرانيا، وحتى إمكانية “القبض” على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد رد الرئيس السابق دونالد ترامب على هذه الاقتراحات، معربًا عن خيبة أمله من استمرار الصراع، ومسجلاً أن حلًا دبلوماسيًا لم يتحقق حتى الآن على الرغم من جهوده السابقة. وتأتي هذه التصريحات في خضم تزايد الضغوط الدولية لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، ووسط نقاشات حول الدور الأمريكي في دعم كييف. الحرب في أوكرانيا لا تزال تشكل تحديًا جيوسياسيًا كبيرًا.
تصريحات ترامب حول الحرب في أوكرانيا وعلاقته ببوتين
أوضح ترامب، خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأمريكية في البيت الأبيض، أنه لا يعتقد أن “القبض” على بوتين سيكون ضروريًا. كما أعرب عن إحباطه من طول أمد الحرب، مؤكدًا أنه كان يعتقد أنه قادر على إنهائها سريعًا خلال فترة رئاسته. وأشار إلى أنه سبق له أن “أنهى ثماني حروب”، متوقعًا أن الصراع الأوكراني كان يمكن أن يكون “أحد أسهل هذه الحروب”.
وأضاف ترامب أن الحرب تتسبب بخسائر فادحة، خاصة في صفوف القوات الروسية، وأن الاقتصاد الروسي يعاني بشكل كبير. وزعم أن روسيا خسرت “31 ألف شخص” في الشهر الماضي، و “27 ألفًا في الشهر الذي سبقه”، و “26 ألفًا في الشهر الذي قبله”، واصفًا هذه الخسائر بأنها “أمر سيء للغاية”.
نقد ترامب لإدارة بايدن
انتقد ترامب إدارة الرئيس جو بايدن لتقديم ما أسماه “350 مليار دولار” كمساعدات لأوكرانيا. واقترح أن الولايات المتحدة يجب أن تكون قادرة على استرداد هذه التكاليف من خلال اتفاق يتعلق بالمعادن الأرضية النادرة.
وفي المقابل، يرى ترامب أن الولايات المتحدة “لا تخسر أي أموال”، بل “تحقق الكثير من الأرباح” من خلال مبيعات الأسلحة لحلفاء الناتو، مشيرًا إلى التزام الحلف برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
ردود الفعل الدولية وتداعيات التصريحات
جاءت تصريحات زيلينسكي في أعقاب إعلان روسيا عن إطلاق صاروخ “أوريشنيك” فرط صوتي، وهو ما نفته أوكرانيا. وذكرت السلطات الأوكرانية أن القصف الروسي استهدف البنية التحتية للطاقة والمناطق المدنية، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل. ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد روسيا، مؤكدًا على ضرورة محاسبتها على استهداف المدنيين.
تصريحات ترامب تثير جدلاً واسعًا حول استراتيجيته المحتملة في التعامل مع النزاع الروسي الأوكراني إذا عاد إلى الرئاسة. ففي حين يركز على إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة، يختلف البعض حول ما إذا كان هذا النهج عمليًا وواقعيًا في ظل الظروف الحالية. الدعم الأمريكي لأوكرانيا لا يزال قضية حساسة في الكونجرس.
ويرى محللون أن تركيز ترامب على الخسائر الروسية يعكس رغبته في الضغط على بوتين من خلال إظهار التكلفة العالية للحرب بالنسبة لموسكو. كما أن انتقاده لإدارة بايدن يهدف إلى تصويره على أنه أكثر كفاءة في إدارة الأزمات الدولية.
مستقبل المفاوضات والتحديات القائمة
في الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات واضحة على أن روسيا وأوكرانيا مستعدتان لاستئناف المفاوضات الجادة. ومع استمرار القصف المتبادل والخسائر البشرية، يزداد صعوبة التوصل إلى حل سلمي.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة المزيد من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التصعيد وإيجاد أرضية مشتركة للحوار. لكن نجاح هذه الجهود يعتمد بشكل كبير على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات وتلبية المطالب المتبادلة. ويرجح أن يبقى مصير الأمن الأوروبي مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الوضع في أوكرانيا.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل روسيا على تصريحات زيلينسكي، وموقف إدارة بايدن من مسألة زيادة المساعدات لأوكرانيا، وأي تحركات جديدة من جانب ترامب في هذا الملف. كما أن تطورات الوضع على الأرض، بما في ذلك نجاح أو فشل الهجمات الروسية، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة.

