أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتصريحه المعارض لخطة المملكة المتحدة لنقل السيادة على جزر تشاجوس إلى موريشيوس، محذراً من أن ذلك قد يعرض للخطر وصول الولايات المتحدة إلى القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا. يأتي هذا الرفض في سياق تزايد المخاوف الأمريكية بشأن النفوذ الصيني في المحيط الهندي، وأهمية القاعدة في استراتيجيتها العسكرية والإقليمية. وتعتبر قضية جزر تشاجوس معقدة تاريخياً وسياسياً، وتثير تساؤلات حول الحق في تقرير المصير والمصالح الاستراتيجية.

جزر تشاجوس: خلفية النزاع وتصريحات ترامب

تعود جذور النزاع على جزر تشاجوس إلى فترة الاستعمار البريطاني، حيث تم فصل الجزر عن موريشيوس في عام 1965 قبل استقلال موريشيوس. وقد سمح هذا الفصل لبريطانيا بتأجير جزيرة دييغو غارسيا للولايات المتحدة، التي أنشأت فيها قاعدة عسكرية رئيسية. وفي عام 2019، قضت محكمة العدل الدولية بأن فصل جزر تشاجوس كان غير قانوني، وأن المملكة المتحدة ملزمة بإعادة الجزر إلى موريشيوس.

عبر ترامب عن استيائه الشديد من قرار المملكة المتحدة، واصفاً إياه بأنه “عمل غبي للغاية” في منشور على منصته Truth Social. وحذر من أن هذا القرار قد يشجع الصين وروسيا على استغلال الموقف، معتبراً أن المملكة المتحدة تُظهر “ضعفاً كاملاً”. كما ربط ترامب هذه القضية بمحاولاته السابقة للحصول على جرينلاند، مشيراً إلى أن التخلي عن الأراضي الاستراتيجية يمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.

أهمية دييغو غارسيا الاستراتيجية

تعتبر جزيرة دييغو غارسيا ذات أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة، حيث تستخدمها كقاعدة للعمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهندي وأفريقيا. تستضيف القاعدة حوالي 2500 فرد، معظمهم من الأمريكيين، وتعد مركزاً رئيسياً للقاذفات بعيدة المدى والإمدادات اللوجستية وعرض القوة.

وفقاً لجون هيمينغز، مدير مركز الأمن القومي في جمعية هنري جاكسون، فإن دييغو غارسيا تمثل “تهديداً محتملاً لاستراتيجية بكين للسيطرة على الممرات البحرية الحيوية بين الشرق الأوسط الغني بالنفط والمركز الصناعي للصين”. ويشير إلى أن حوالي 23.7 مليون برميل من النفط تعبر المحيط الهندي يومياً، وأن القاعدة ضرورية في أي صراع محتمل بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان.

اتفاقية الإيجار والشكوك المستقبلية

وافقت المملكة المتحدة على نقل السيادة على جزر تشاجوس إلى موريشيوس مع الاحتفاظ بحق استئجار جزيرة دييغو غارسيا لمدة 99 عاماً على الأقل مقابل ما لا يقل عن 160 مليون دولار سنوياً. يهدف هذا الاتفاق إلى ضمان استمرار عمل القاعدة العسكرية الأمريكية مع احترام قرار محكمة العدل الدولية.

ومع ذلك، يرى خبراء أن هناك مخاطر كامنة في هذا الاتفاق. فبمجرد أن تتمتع موريشيوس بالسيادة الفعلية على الجزر، يمكنها إعادة التفاوض على شروط الإيجار أو حتى إلغاء المعاهدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي السماح لموريشيوس بالسيطرة على المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بالجزر إلى منح الصين حق الوصول إلى موارد الصيد الغنية، مما قد يعرض العمليات العسكرية الأمريكية للخطر.

تتزايد المخاوف بشأن التنافس الجيوسياسي في المحيط الهندي، حيث تسعى الصين إلى توسيع نفوذها في المنطقة. وتعتبر الولايات المتحدة أن الحفاظ على قاعدة دييغو غارسيا أمراً ضرورياً لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة. وتشكل قضية السيادة على جزر تشاجوس جزءاً من هذا التنافس الأوسع.

تتضمن التحديات الإقليمية الأخرى المرتبطة بهذا النزاع، قضايا الأمن البحري والتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى.

الخطوات التالية والتوقعات المستقبلية

من المتوقع أن تتشاور المملكة المتحدة وموريشيوس بشأن الخطوات التالية لتنفيذ اتفاقية نقل السيادة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على المملكة المتحدة لضمان استمرار عمل قاعدة دييغو غارسيا.

يبقى الوضع غير مؤكد، حيث يمكن أن تتأثر التطورات المستقبلية بالعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وموريشيوس. من المهم مراقبة رد فعل موريشيوس على تصريحات ترامب، وكيف ستتعامل المملكة المتحدة مع الضغوط الأمريكية. كما يجب متابعة أي تطورات جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في المحيط الهندي، حيث يمكن أن تؤثر هذه التطورات على مستقبل قاعدة دييغو غارسيا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version