تتصاعد الاحتجاجات في جورجيا، وهي دولة صغيرة تقع على الحدود الجنوبية لروسيا، بالتزامن مع المظاهرات الواسعة في إيران. يرى العديد من الجورجيين في النضال الإيراني من أجل الديمقراطية صدى لكفاحهم الخاص ضد ما يعتبرونه نظامًا فاسدًا وغير شعبي، خاصةً بعد الخلافات حول نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2024. وتلعب قضية الاحتجاجات في جورجيا دورًا محوريًا في المشهد السياسي الحالي.

تأثير الاحتجاجات الإيرانية على المشهد الجورجي

يشهد الجورجيون، الذين يتظاهرون باستمرار على الرغم من درجات الحرارة المتجمدة واتهامات العنف من السلطات، أوجه تشابه بين نضالهم من أجل الديمقراطية والنضال الدائر في إيران. يعتقد الكثيرون أن نجاح الإيرانيين في تحدي نظام قمعي قد يعزز من فرص المقاومة في جورجيا.

صرحت تيناتين خيداشيلي، وزيرة الدفاع الجورجية السابقة، لـ “فوكس نيوز ديجيتال” أن الاحتجاجات الإيرانية هي الموضوع الرئيسي في النقاشات بين المتظاهرين في تبليسي. وأضافت أن التطورات في إيران تبعث على التفاؤل على الرغم من الجدل الدائر حول الوضع في جورجيا.

خلفية الاحتجاجات في جورجيا

بدأت المظاهرات الواسعة بعد إعلان فوز حزب “الحلم الجورجي” الموالي لروسيا في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2024، وهو ما أدى إلى توقف جهود جورجيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. تعتبر الرغبة في التقارب مع الغرب والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هدفًا رئيسيًا لدى الشعب الجورجي، حيث تُظهر استطلاعات الرأي دعمًا ساحقًا لهذه الخطوة.

أثار قرار رئيس الوزراء الجورجي، إيراكلي كوباخيدزه، بوقف مسار انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي غضبًا واسعًا. وقد شهد شارع روستافيلي الرئيسي في تبليسي حشودًا من المتظاهرين يرفعون الشعارات ويقطعون حركة المرور، معربين عن استيائهم من سياسة الحكومة التي تقرب جورجيا من روسيا.

الصلات بين جورجيا وإيران وتداعياتها

يرى مراقبون أن التطورات في إيران تؤثر بشكل مباشر على جورجيا وعلى جميع دول المنطقة. ويعتقدون أن تحول إيران من دولة تعتبر راعية للإرهاب إلى حكومة ديمقراطية سيغير بشكل كبير الوضع الإقليمي ويساهم بشكل كبير في التوازن العالمي للقوى والاقتصاد.

تشير التقارير إلى أن العلاقات الثنائية والتعاون بين جورجيا وإيران قد زادت منذ الانتخابات المتنازع عليها عام 2024، حيث اتخذ ممثلو “الحلم الجورجي” المدعومين من روسيا مواقف مؤيدة لطهران.

كشف تقرير صادر عن منظمة “Civic IDEA” الجورجية غير الحكومية في يوليو 2025 عن استخدام رجال الأعمال والشركات الإيرانية لجورجيا كنقطة عبور استراتيجية للتحايل على العقوبات الدولية وتحويل الأموال إلى إيران. ووفقًا للتقرير، هناك ما يقرب من 13 ألف شركة إيرانية مسجلة في جورجيا.

مخاوف من تكرار السيناريو الإيراني

أعربت ماريكا ميكياشفيلي، الملحق السياسي للحزب “Droa”، وهو جزء من أكبر تحالف ديمقراطي في جورجيا، عن إعجابها بشجاعة الإيرانيين، لكنها حذرت من أن نضالهم يمثل أيضًا علامة تحذير. وقالت إن العديد من المتظاهرين يرون في إيران مثالًا على ما يمكن أن يحدث عندما لا يتم هزيمة الديكتاتورية المتنامية في الوقت المناسب.

في المقابل، لم تصدر الحكومة الجورجية أي بيانات لدعم الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في إيران، ولم تدن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن ضد المدنيين الأبرياء.

مع ترسيخ “الحلم الجورجي” لسلطته، قامت بتطبيق قوانين صارمة لمكافحة الاحتجاجات لقمع المعارضة، واستخدمت القوة المفرطة وتكتيكات قمعية أخرى لوقف المظاهرات.

وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” العديد من القوانين التي تعيق حق الجورجيين في التجمع السلمي، بما في ذلك الغرامات الباهظة على المخالفات المتعلقة بالاحتجاجات والتكتيكات الشرطية المسيئة، حيث تم اعتقال الآلاف بشكل تعسفي. ووفقًا لمنظمة “Transparency International Georgia”، فقد تم اعتقال 600 شخص بشكل تعسفي، وتعرض 300 متظاهر للتعذيب أو سوء المعاملة، وتلقى 1000 مواطن غرامات بسبب آرائهم السياسية، وتم اعتقال 400 صحفي وتعرضوا للضرب والمضايقات منذ الانتخابات.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في جورجيا، مع استمرار الجورجيين في المطالبة بالتغيير السياسي والتقارب مع الغرب. ويجب مراقبة رد فعل الحكومة الجورجية على هذه الاحتجاجات، بالإضافة إلى التطورات في إيران، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل جورجيا. كما أن مستقبل العلاقات بين جورجيا وروسيا وإيران يظل غير مؤكدًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version