بعد إيقاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تولت ديلسي رودريغيز منصبًا وسيطًا، مما يثير مخاوف من استمرار النظام السابق، خاصةً مع تصريحات تشير إلى موقفها المتشدد تجاه الغرب. رودريغيز، وزيرة النفط ونائبة الرئيس السابقة، أدت اليمين يوم الاثنين بعد اعتقال مادورو وظهوره أمام محكمة في نيويورك بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. هذا التطور يضع منطقة الكاريبي على مفترق طرق جيوسياسية حساسة.

ديلسي رودريغيز: استمرار أم تغيير في فنزويلا؟

تولي ديلسي رودريغيز منصبها الجديد في وقت حرج بالنسبة لفنزويلا، بعد سنوات من الأزمة السياسية والاقتصادية. يرى بعض المراقبين أن تعيينها يمثل استمرارًا لنهج مادورو، حيث أنها كانت من المقربين الرئيسيين له ولرئيس الدولة السابق هوغو تشافيز. بالإضافة إلى ذلك، يشيرون إلى أن خلفيتها الأيديولوجية قد تؤثر على سياساتها المستقبلية.

خلفية رودريغيز ونظرتها للعالم

وُلدت رودريغيز في كاراكاس، وهي ابنة خورخي أنطونيو رودريغيز، وهو قيادي حرب عصابات ماركسي. تقول التقارير أن والدها اعتُقل عام 1976 في قضية اختطاف رجل أعمال أمريكي، وتوفي لاحقًا أثناء احتجازه. ويدعي البعض أن هذه التجربة شكّلت نظرتها السلبية للغرب والديمقراطية، وغرست فيها مبادئ ماركسية متجذرة.

اتهامات سابقة ومحاولات للتنصل

خلال فترة عملها كوزيرة خارجية، واجهت رودريغيز اتهامات ببيع جوازات سفر وشهادات ميلاد فنزويلية بشكل غير قانوني، وخصوصاً لعناصر متطرفة. في عام 2016، نفت رودريغيز هذه الادعاءات خلال اجتماع للأمم المتحدة. ومع ذلك، استمرت التقارير في الظهور، حيث زُعم أنها سمحت بتهريب الذهب إلى أوروبا بصفتها نائبة للرئيس، وهو ما نفته أيضًا.

العلاقات مع دول أخرى وتأثيرها على الوضع

تواجه فنزويلا حاليًا علاقات متزايدة مع دول مثل إيران والصين وروسيا وكوبا. يشير بعض المحللين إلى أن هذه العلاقات قد تعمق وتيرة مع وصول رودريغيز إلى السلطة. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رودريغيز في عام 2018 بسبب دورها كمسؤولة رفيعة المستوى في حكومة مادورو. ولا تزال هذه العقوبات سارية.

في سياق متصل، أعربت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي، عن انتقادها لعملية القبض على مادورو خلال فترة ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، واعتبرتها “غير قانونية وغير حكيمة”.

يقول مراقبون إن الوضع في فنزويلا معقد للغاية، حيث تسيطر مجموعات مسلحة مثل فارك والإيلان على أجزاء كبيرة من البلاد، وهناك اتهامات بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، فضلاً عن الفساد المستشري. ويعتقدون أن هذه العوامل ستجعل مهمة رودريغيز في قيادة البلاد أكثر صعوبة.

وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا أصبحت منطقة نفوذ متزايد لدول مثل إيران والصين وروسيا وكوبا. وهذا يثير قلقًا من أن البلاد قد تتحول إلى ساحة صراع جيوسياسي أوسع، خاصةً وأنها تبعد مسافة قصيرة عن الولايات المتحدة.

من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات بشأن الوضع في فنزويلا. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب خطوات رودريغيز، وما إذا كانت ستتبنى سياسات تختلف عن سياسات مادورو. كما أنه سيراقب عن كثب ردود أفعال الدول المعنية، وخاصة الولايات المتحدة، وكيف ستؤثر هذه التطورات على الاستقرار الإقليمي.

في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل فنزويلا مجهولاً. ومع ذلك، فإن وصول ديلسي رودريغيز إلى السلطة يمثل نقطة تحول مهمة، وقد يكون له تداعيات بعيدة المدى على المنطقة والعالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version