شهدت سوريا تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث تمكن الجيش السوري من السيطرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. وقد توجت هذه التطورات باتفاق وقف إطلاق نار هش يوم الأحد، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من سيناتور أمريكي بارز وخبراء بشأن التقارير التي تتحدث عن انتهاكات ارتكبتها قوات تابعة للرئيس أحمد الشراعا. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل سوريا ومستقبل الشراكة بين الأطراف المختلفة في مكافحة الإرهاب.

الجيش السوري يتقدم ووقف إطلاق النار يثير المخاوف

أعلن الجيش السوري عن سيطرته على مدن وبلدات رئيسية في شمال شرق سوريا، بما في ذلك حقول النفط والغاز الرئيسية. وقد أثار هذا التقدم قلق الولايات المتحدة وحلفائها، الذين يخشون من تقويض جهود مكافحة تنظيم داعش في المنطقة. وبحسب التقارير، فإن القوات السورية دخلت مناطق كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، مما أدى إلى اشتباكات متفرقة.

عبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جيم ريش، عن قلقه بشأن الوضع، مؤكداً أن احترام حقوق الأكراد من قبل الحكومة السورية هو أمر إيجابي، لكنه يجب أن يترجم إلى أفعال على الأرض. وأضاف أن الانقسامات والعنف في سوريا تفيد الجماعات المتطرفة مثل داعش وإيران، التي تستغل الوضع لتعزيز أجنداتها.

اتهامات بإطلاق سراح عناصر داعش

تداولت وسائل إعلام وتقارير إخبارية، بما في ذلك قناة كوردستان 24، لقطات فيديو يُزعم أنها تظهر قوات الشراعا وهي تفرج عن سجناء من تنظيم داعش في مدينة الطبقة. لم تتمكن فوكس نيوز ديجيتال من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه اللقطات، لكنها أثارت موجة من الغضب والاستنكار بين الأكراد وحلفائهم.

هذه التقارير تثير تساؤلات حول دوافع الحكومة السورية وعلاقتها المحتملة بتنظيم داعش، خاصة وأن الرئيس الشراعا كان في السابق عضواً في التنظيم وتنظيم القاعدة.

ردود الفعل الدولية وتصريحات المسؤولين

أدلى السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، توم باراك، بتصريح على منصة X، وصف فيه الاتفاق بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، والرئيس الشراعا بأنه “نقطة تحول محورية” نحو مستقبل أفضل للشعب السوري. وأشاد باراك بتأكيد الشراعا على أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، معرباً عن تطلعه إلى دمجهم في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

في المقابل، صرح القائد في وحدات حماية الشعب (YPG)، سيبان حمو، بأنه لم يتم التوصل إلى أي خريطة طريق لوقف إطلاق النار خلال اجتماع السبت مع المبعوث الأمريكي. وأكد حمو أن الأكراد السوريين لا يسعون إلى الانفصال أو إنشاء دولة مستقلة، وأن مستقبلهم يكمن في سوريا الموحدة. ودعا حمو الولايات المتحدة إلى التدخل بشكل أقوى لإنهاء الهجوم السوري.

كما أعرب محللون عن قلقهم من أن الرئيس الشراعا يستغل الفرصة لتعزيز سلطته وتقويض حقوق الأقليات في سوريا، بما في ذلك الأكراد. وأشار متلو سيفير أوغلو، وهو محلل متخصص في الشأن الكردي، إلى أن تصرفات الشراعا تتعارض مع نية الرئيس ترامب في إعطاء سوريا فرصة جديدة. وأضاف أن هناك شكوكاً متزايدة حول شرعية الحكومة السورية وقدرتها على تمثيل جميع المكونات السورية.

مخاوف بشأن مستقبل الأكراد والتحالف الدولي

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأكراد السوريين، الذين لعبوا دوراً حاسماً في مكافحة تنظيم داعش. ويخشى الأكراد من أن الحكومة السورية قد تسعى إلى الانتقام منهم أو تهميشهم في المستقبل. ويرى البعض أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية حماية الأكراد، الذين خاطروا بحياتهم في التعاون معها.

وفي هذا السياق، أكد ماكس أبراهامز، خبير في مكافحة الإرهاب وأستاذ في جامعة نورث إيسترن، على أهمية دعم الأكراد، مشيراً إلى أنهم كانوا “أصدقاء مقاتلين” للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش. وأضاف أن من غير المفاجئ أن الجماعات الجهادية، بعد استيلائها على السلطة في دمشق، قد توجه أسلحتها نحو القوات الكردية.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في سوريا، بما في ذلك استمرار المفاوضات بين الأطراف المختلفة، وتقييم الولايات المتحدة لالتزام الحكومة السورية بحقوق الأكراد. وسيكون من المهم مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والتأكد من عدم استغلاله لتعزيز أجندات الجماعات المتطرفة. يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لضمان الاستقرار والسلام.

الخطوة التالية ستكون تقييم الولايات المتحدة لمدى التزام الحكومة السورية ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتقديم ضمانات للأكراد السوريين. من المرجح أن تشهد المنطقة تصعيداً جديداً في حال عدم تحقيق تقدم ملموس في هذا الصدد.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version