أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع عن المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، مع التحول من إطار عمل لوقف إطلاق النار إلى مرحلة سياسية وأمنية ما بعد وقف إطلاق النار لقطاع غزة. وأثار هذا الإعلان على الفور سؤالاً محورياً يسيطر الآن على تحليلات الخبراء: من الذي سيسلح حركة حماس فعلياً؟ هذه القضية المتعلقة بـنزع سلاح حماس هي جوهر التحدي القادم.

أعلن المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، يوم الأربعاء أن المرحلة الثانية قيد التنفيذ، واصفاً إياها بأنها انتقال “من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار”. وحذر من أن حماس يجب أن تمتثل بشكل كامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك الإفراج الفوري عن جثة الرهينة الإسرائيلية الأخيرة.

المرحلة الثانية من خطة ترامب: نزع سلاح حماس والتحديات الأمنية

تعتمد المرحلة الثانية على إنشاء إدارة فلسطينية مؤقتة تكنوقراطية في غزة، بينما تعمل الولايات المتحدة مع مصر وشركاء إقليميين آخرين لضمان الامتثال والاستقرار. ومع ذلك، قدم الإعلان القليل من التفاصيل التشغيلية، خاصة فيما يتعلق بكيفية نزع سلاح حماس بعد أكثر من عقدين من السيطرة العسكرية في القطاع. يرى محللون أمنيون إسرائيليون وأمريكيون أن هذه المرحلة لا يمكن أن تنجح دون معالجة أسلحة حماس وقدرتها القسرية.

الدعم الفرنسي للمرحلة الثانية

في مقابلة حصرية، صرح جيروم بونافون، سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، بأن وقف إطلاق النار هو “إنجاز مذهل” وأن المرحلة الثانية يمكن أن تساعد في وضع الأساس للسلام بدون حماس. وأضاف أن هذه المرحلة تتضمن قوة استقرار دولية تدعم إعادة الإعمار وتساهم في نزع سلاح حماس. وأكد بونافون أن فرنسا تعتبر أمن إسرائيل أولوية، خاصة في مواجهة التهديدات الإقليمية.

في الوقت نفسه، أكد على أن الأمن الإسرائيلي على المدى الطويل يعتمد على إنشاء دولة فلسطينية غير مسلحة تعيش في سلام مع إسرائيل. وتدعم فرنسا إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ولكنها غير مسلحة وتعيش في سلام مع إسرائيل. وتوافق الأمم المتحدة على أن المرحلة الثانية هي “خطوة مهمة”، مع التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة القائمة.

التحديات التي تواجه نزع سلاح حماس

يرى الدكتور أفنر جولوف، نائب رئيس معهد السياسات الإسرائيلي “مايند إسرائيل”، أن “التحدي المركزي هو نزع سلاح حماس”. وأضاف أن “الجهات الفاعلة الوحيدة المستعدة حقًا لتفكيك القدرات العسكرية لحماس هي الإسرائيليون، وطالما بقيت حماس مسلحة، لا ينبغي أن يكون هناك إعادة بناء ولا انسحاب لقوات الدفاع الإسرائيلية من خط الدفاع الحالي”. وشدد على ضرورة وجود تهديد عسكري موثوق به من قبل إسرائيل ضد حماس، وإلا فلن يكون هناك أي فرصة لحماس للتخلي عن أسلحتها طواعية.

وأشار جولوف إلى وجود فجوة بين الالتزامات الدبلوماسية والإجراءات من جانب الجهات الفاعلة الإقليمية، مؤكداً على أهمية اختبار التزام تركيا وقطر بنزع سلاح حماس، وهو التزام لم يظهر بعد في الواقع. ويرى جوناثان روه، زميل في الشؤون الأمريكية بمعهد الأمن القومي اليهودي (JINSA)، أن المرحلة الثانية تقدم إطارًا تفصيليًا لإعادة بناء غزة وتعزيز الحوكمة الأفضل، لكنها تتجنب القرار السياسي الأكثر صعوبة، وهو تحديد الجهة المسؤولة عن نزع سلاح حماس وكيفية القيام بذلك.

ويؤكد روه أن حماس ترفض نزع سلاحها لأنها تعتقد أنها انتصرت في الحرب. وأضاف أن هناك حاجة ملحة لتحديد من سيسلح حماس بالقوة. وذكر أن قرارًا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يسمح بإنشاء قوة استقرار دولية لنزع سلاح حماس، لكن لم يكن هناك أي دولة مستعدة لوضع قوات في هذا الدور. بدلاً من ذلك، تقترح خطة ترامب مهمة أكثر محدودية للقوات الدولية، تركز على حراسة مواقع المساعدات ومنع إعادة تسليح حماس.

على الرغم من الزخم الدبلوماسي، حذر المحللون من أن الوقت قد يكون ضد الخطة. وأشار روه إلى أن الوضع الراهن يفضل حماس وهي تواصل تشديد قبضتها على قطاع غزة. وأضاف أن الإعلان عن “مجلس السلام” يخدم أغراضًا دبلوماسية مهمة، لكنه لن يكون ذا معنى على أرض الواقع ما لم يتم نزع سلاح حماس. ووافق جولوف على هذا التقييم، مؤكداً على أنه طالما بقيت حماس مسلحة، لا ينبغي أن يكون هناك إعادة بناء ولا انسحاب لقوات الدفاع الإسرائيلية من خط الدفاع الحالي.

الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل وتفعيل اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، مع التركيز على توفير المساعدات الإنسانية وضمان الأمن. ومع ذلك، تظل قدرة هذه اللجنة على العمل بفعالية في ظل سيطرة حماس غير مؤكدة. يجب مراقبة التزام حماس ببنود الاتفاق، وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الجثث والتحول السياسي في القطاع، بالإضافة إلى الاستجابة الدولية لجهود إعادة الإعمار وتوفير الأمن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version