مع استمرار الحزب الشعبي الأوروبي، ذي التوجه الوسطي اليميني، في قيادة جدول الأعمال التشريعي في بروكسل بعد فوزه في انتخابات الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو أولويات جديدة في عام 2026. يشهد صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي تحولاً ملحوظاً بعيداً عن التركيز السابق على السياسات الخضراء والاجتماعية، نحو تبسيط الإجراءات وتقوية القدرة التنافسية. هذا التحول له تداعيات كبيرة على الشركات والمواطنين على حد سواء.
تتضمن هذه التغييرات في الأولويات مراجعة شاملة للوائح القائمة، والتركيز على إزالة العقبات البيروقراطية أمام الشركات، وتعزيز التجارة الحرة. كما يشمل ذلك إعادة تقييم بعض المبادرات البيئية الطموحة التي تم اقتراحها في السابق، مع الأخذ في الاعتبار الآثار الاقتصادية المحتملة. تأتي هذه التطورات في سياق عالمي يتسم بتزايد المنافسة الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.
التحول في صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي: نحو تبسيط الإجراءات والقدرة التنافسية
بعد سنوات من التركيز على الأهداف البيئية والاجتماعية، يتبنى الاتحاد الأوروبي الآن نهجًا أكثر براغماتية يركز على النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية. يعزو المراقبون هذا التحول إلى عدة عوامل، بما في ذلك نتائج انتخابات الاتحاد الأوروبي الأخيرة، والتحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة، والضغوط المتزايدة من الدول الأعضاء التي تعطي الأولوية للتنمية الاقتصادية.
يهدف هذا التحول إلى جعل الاتحاد الأوروبي أكثر جاذبية للاستثمار، وتشجيع الابتكار، وخلق فرص عمل جديدة. وتشير التقارير إلى أن المفوضية الأوروبية تعمل بالفعل على تحديد اللوائح التي يمكن تبسيطها أو إلغاؤها، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات التي تعاني من أعباء تنظيمية كبيرة.
تأثير ذلك على التجارة والاتفاقيات الدولية
من المتوقع أن يؤثر هذا التحول في الأولويات بشكل كبير على سياسة التجارة في الاتحاد الأوروبي. فقد أصبحت اتفاقيات التجارة الحرة، مثل اتفاقية ميركوسور المعلقة، ذات أهمية متزايدة في سياق سعي الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وفقًا لمحللين في مركز الدراسات السياسية الأوروبية، فإن المفاوضات بشأن اتفاقية ميركوسور قد تشهد زخمًا جديدًا في عام 2026، مع إدراك بروكسل للحاجة إلى تنويع شراكاتها التجارية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة قائمة، بما في ذلك المخاوف بشأن المعايير البيئية وحقوق العمال في دول ميركوسور.
قضايا الدفاع والهجرة في جدول الأعمال
بالإضافة إلى التبسيط التنظيمي والقدرة التنافسية، من المتوقع أن تظل قضايا الدفاع والهجرة من بين القضايا الرئيسية التي ستشغل بال الاتحاد الأوروبي في عام 2026.
أفادت يورونيوز أن خبراء الدفاع يتوقعون زيادة الاستثمار في القدرات العسكرية للاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد التهديدات الأمنية في المنطقة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر المناقشات حول إصلاح نظام اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي، حيث تواجه الدول الأعضاء صعوبة في التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم المسؤولية عن استقبال اللاجئين والمهاجرين.
معضلة الذكاء الاصطناعي والتشريعات الجديدة
يمثل الذكاء الاصطناعي تحديًا وفرصة رئيسية للاتحاد الأوروبي. تسعى المفوضية الأوروبية إلى وضع إطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي، يهدف إلى تعزيز الابتكار مع حماية الحقوق الأساسية والسلامة العامة.
يُعد قانون الذكاء الاصطناعي، الذي تم اقتراحه في عام 2023، أحد أهم المبادرات التشريعية في هذا المجال. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول بعض جوانب القانون، مثل تعريف “الذكاء الاصطناعي عالي المخاطر” وكيفية تطبيق الرقابة على الأنظمة الذكية. يتوقع الخبراء أن تشهد هذه القضية تطورات كبيرة في عام 2026، مع احتمال إقرار القانون في شكله النهائي.
بالإضافة إلى ذلك، يركز الاتحاد الأوروبي على تطوير استراتيجية شاملة للبيانات، تهدف إلى تسهيل تدفق البيانات عبر الحدود وتعزيز استخدام البيانات في الأغراض الاقتصادية والاجتماعية.
ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب معالجة قضايا الخصوصية والأمن السيبراني، وضمان وجود إطار قانوني واضح وموثوق به.
في الختام، يشهد صنع السياسات في الاتحاد الأوروبي تحولاً كبيراً في عام 2026، مع التركيز المتزايد على تبسيط الإجراءات وتعزيز القدرة التنافسية. من المتوقع أن يؤثر هذا التحول على مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك التجارة والدفاع والهجرة والذكاء الاصطناعي. الخطوة التالية ستكون مراجعة المفوضية الأوروبية للوائح القائمة وتحديد أولوياتها التشريعية للفترة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الآراء المختلفة للدول الأعضاء وأصحاب المصلحة. يبقى من غير المؤكد مدى نجاح الاتحاد الأوروبي في تحقيق أهدافه الجديدة، ولكن من الواضح أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا لمستقبل التكامل الأوروبي.

