أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن أن الدنمارك لن تتفاوض بشأن سيادتها على الرغم من إعلان الرئيس دونالد ترامب عن التوصل إلى “إطار” اتفاق بشأن جرينلاند. يأتي هذا الرفض في أعقاب تصريحات ترامب التي أثارت جدلاً حول مستقبل جزيرة جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن المملكة الدنماركية. وتعتبر قضية جرينلاند ذات أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التغيرات المناخية وتزايد الاهتمام بالمنطقة القطبية الشمالية.
موقف الدنمارك الثابت بشأن سيادة جرينلاند
وأوضحت فريدريكسن في بيان لها أن بلادها منفتحة على إجراء محادثات مع الحلفاء طالما أن هذا التعاون يحترم “السلامة الإقليمية” للدنمارك. وأشارت إلى أن الأمن في منطقة القطب الشمالي يقع على عاتق حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأكمله، وأن أي مناقشات يجب أن تتم في هذا الإطار. وذكرت أن الدنمارك كانت تعمل باستمرار على تعزيز مشاركة الناتو في القطب الشمالي.
وأضافت: “يمكننا التفاوض بشأن كل الأمور السياسية؛ الأمن والاستثمارات والاقتصاد. لكننا لا يمكن أن نتفاوض بشأن سيادتنا”. هذا التأكيد القوي يعكس حساسية الموضوع وأهميته بالنسبة للدنمارك.
تصريحات ترامب وتأثيرها
جاء رد فريدريكسن بعد إعلان ترامب على منصة Truth Social عن “تشكيل إطار لصفقة مستقبلية” بشأن جرينلاند، بل وحتى “منطقة القطب الشمالي بأكملها”. ووعد ترامب بأن هذا “الحل”، إذا تحقق، سيكون “عظيمًا للولايات المتحدة الأمريكية وجميع دول الناتو”.
كما أعلن ترامب أنه لن يفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر تطبيقها في الأول من فبراير بناءً على هذا التفاهم. وأشار أيضًا إلى وجود “مناقشات إضافية” تتعلق بـ “القبة الذهبية” (Golden Dome) الأمريكية في جرينلاند، وهو مصطلح يشير إلى البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الجزيرة.
وفي خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، بدا ترامب وكأنه يلمح إلى أنه لن يستخدم القوة للاستيلاء على جرينلاند. وقال: “ربما لن نحصل على أي شيء ما لم أقرر استخدام قوة مفرطة، حيث سنكون بصراحة لا يمكن إيقافها. لكنني لن أفعل ذلك”. وأضاف: “لن أستخدم القوة. كل ما تطلبه الولايات المتحدة هو مكان يسمى جرينلاند”.
الأمن في القطب الشمالي والتعاون مع الناتو
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطب الشمالي اهتمامًا متزايدًا من القوى الكبرى، بسبب موقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية. وتعتبر جرينلاند ذات أهمية خاصة للولايات المتحدة، حيث تقع على مسافة قريبة من روسيا وتضم قاعدة ثيويل العسكرية الأمريكية، وهي جزء مهم من نظام الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رحب وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن بتأكيد ترامب على عدم اللجوء إلى القوة وتأجيل الحرب التجارية. وكتب على منصة X: “نرحب بتأكيد الرئيس ترامب على عدم الاستيلاء على جرينلاند بالقوة وتأجيل الحرب التجارية. الآن، دعونا نجلس ونتعرف على كيفية معالجة المخاوف الأمنية الأمريكية في القطب الشمالي مع احترام الخطوط الحمراء للمملكة الدنماركية”.
تعتبر هذه القضية اختبارًا للعلاقات بين الولايات المتحدة والدنمارك، وبين الحلفاء في الناتو بشكل عام. وتشير إلى الحاجة إلى حوار بناء حول الأمن في القطب الشمالي، مع احترام سيادة الدول المعنية. الاستثمارات في البنية التحتية العسكرية في المنطقة، والتعاون الأمني، والتغيرات المناخية هي أيضًا عوامل رئيسية تؤثر على هذه القضية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والدنماركيين لتحديد الخطوات التالية. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الحلفاء الآخرين في الناتو، وخاصة كندا التي تشترك في حدود طويلة مع القطب الشمالي. يبقى مستقبل جرينلاند غير مؤكد، لكن من الواضح أن هذه الجزيرة ستظل نقطة محورية في السياسة العالمية في السنوات القادمة.

