أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يوم الاثنين أن إدارته لا تجري مفاوضات مع واشنطن، على الرغم من تهديدات الرئيس السابق دونالد ترامب بمحاولة إجبار كوبا على التوصل إلى اتفاق الآن بعد توقف الإمدادات النفطية من فنزويلا. يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً بسبب العقوبات الاقتصادية والضغط السياسي. وأكد دياز كانيل أن أي حوار يجب أن يرتكز على القانون الدولي.
وأضاف دياز كانيل أن الاتصالات مع الولايات المتحدة تقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة بالهجرة فقط، وذلك في منشور على منصة إكس. كما جدد إدانته للولايات المتحدة، واتهمها بممارسة ضغوط معادية على الجزيرة، مشدداً على أن المفاوضات لن تتم إلا وفقاً للقانون الدولي.
موقف كوبا من المفاوضات مع واشنطن وتداعيات التغييرات في الإمدادات النفطية
سبق للرئيس ترامب أن أعلن يوم الأحد أن كوبا لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال من فنزويلا، في خطوة تهدف إلى قطع شريان الطاقة والمال الحيوي لهافانا. ويأتي هذا الإعلان بعد عملية نفذها الجيش الأمريكي في فنزويلا في يناير، أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ووفاة عدد من الأفراد الكوبيين، وفقًا لتقارير إخبارية.
وتعتمد كوبا تاريخياً على واردات النفط لتشغيل شبكة الطاقة القديمة لديها. وإلى وقت قريب، كانت تتلقى حوالي 35 ألف برميل يومياً من فنزويلا، بالإضافة إلى 7500 برميل من روسيا و 5500 برميل من المكسيك، بحسب تقديرات معهد الطاقة بجامعة تكساس في أوستن.
تأثير فقدان الإمدادات النفطية على كوبا
أدى نقص الوقود إلى انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي في كوبا في السنوات الأخيرة، فضلاً عن قدم شبكة الكهرباء والأضرار الناجمة عن الأعاصير التي ضربت البنية التحتية للجزيرة. الوضع قد يتفاقم مع تشديد العقوبات الأمريكية على كل من النفط الروسي والفنزويلي.
تتزايد المخاوف بشأن القدرة الاقتصادية لكوبا على تحمل هذه التحديات الجديدة، خاصة في ظل التحول نحو جذب الاستثمار الأجنبي مع الحفاظ على السيطرة الحكومية. وتشير التقارير إلى أن الحكومة تبحث عن بدائل لتأمين إمدادات الطاقة، ولكن الخيارات محدودة.
في المقابل، حذر ترامب كوبا من أنه “من الأفضل لهم أن يبرموا صفقة قبل فوات الأوان.” وهذا يعكس رغبة الإدارة الأمريكية السابقة في استغلال التغيرات الجيوسياسية للضغط على كوبا.
العلاقات الكوبية الأمريكية: خلفية تاريخية
العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة معقدة وتاريخية، حيث فرضت واشنطن حظراً اقتصادياً على كوبا منذ أكثر من ستة عقود. وقد شهدت هذه العلاقات بعض التحسن في عهد الرئيس باراك أوباما، ولكنها تراجعت مرة أخرى في عهد الرئيس ترامب.
لقد أثرت هذه السياسات بشكل كبير على الاقتصاد الكوبي، مما أدى إلى نقص في السلع الأساسية وتراجع في مستويات المعيشة. وتعتبر كوبا العقوبات الأمريكية بمثابة تدخل سافر في شؤونها الداخلية. (علاقات ثنائية، عقوبات اقتصادية)
يرى بعض المحللين أن الضغط المتزايد على كوبا قد يدفعها إلى إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية أكثر جذرية، بينما يعتقد آخرون أنه قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار. وقد أثرت الأزمة في فنزويلا بشكل كبير على الاقتصاد الكوبي، حيث كانت فنزويلا شريكًا تجاريًا رئيسيًا ومصدراً للنفط.
صرح دياز كانيل بأن بلاده مستعدة للدخول في حوار “جاد ومسؤول” مع الحكومات الأمريكية المتعاقبة، على أساس “المساواة السيادية والاحترام المتبادل ومبادئ القانون الدولي والمنفعة المتبادلة دون تدخل في الشؤون الداخلية، مع الاحترام الكامل لاستقلالنا”. ومع ذلك، يظل رفضه للمفاوضات المسبقة على خلفية التهديدات الأمريكية واضحاً. (المنفعة المتبادلة, القانون الدولي)
من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط على كوبا من خلال العقوبات والقيود التجارية. ومع ذلك، فإن مستقبل العلاقات بين البلدين يعتمد على التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وخاصة الوضع في فنزويلا. ما إذا كانت كوبا ستجد مصادر بديلة للطاقة أو ستضطر إلى التنازل والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن هو أمر لا يزال غير واضح.

