مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حذر خبراء عسكريون من أن الأصول العسكرية الأمريكية المتجهة إلى المنطقة قد تواجه تهديدًا جديًا من أسراب الطائرات بدون طيار الإيرانية. يأتي هذا التحذير في ظل تقارير تشير إلى أن المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، قد انتقل إلى مخبأ تحت الأرض، مما يعكس حالة التأهب المتزايدة. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع أوسع نطاقًا.
تهديد الطائرات بدون طيار الإيرانية للأصول الأمريكية
أكد كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة دراجنفلاي، وهي شركة رائدة في مجال تكنولوجيا الطائرات بدون طيار العسكرية، أن الاعتماد المتزايد لإيران على الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة يشكل خطرًا حقيقيًا على الأصول البحرية الأمريكية عالية القيمة، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. وأوضح تشيل أن إيران طورت تهديدًا غير متماثل فعالًا من خلال الجمع بين الرؤوس الحربية منخفضة التكلفة ومنصات الإطلاق الرخيصة، والتي يمكن اعتبارها طائرات يتم التحكم فيها عن بعد.
يمكن لإيران إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات بدون طيار غير المتطورة نسبيًا باتجاه السفن الحربية، مما يخلق هجمات تشبع قد تطغى على الدفاعات التقليدية. ووفقًا لتشيل، فإن إطلاق مئات الطائرات في فترة زمنية قصيرة يزيد بشكل كبير من احتمالية اختراق بعضها للدفاعات. تعتبر السفن الحربية الأمريكية أهدافًا رئيسية نظرًا لقربها من إيران.
الاستعدادات العسكرية الأمريكية
تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي أكد فيه مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لم تعبر بعد إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية في المحيط الهندي. ومع ذلك، فإنها تقترب من ذلك، مما يشير إلى أنها ليست بعد في وضع يسمح لها بشن ضربة على إيران.
تعزز الولايات المتحدة وضعها العسكري في المنطقة ردًا على تصاعد حالة عدم الاستقرار داخل إيران، من خلال زيادة وجودها في الجو والبر والبحر، مع مراقبة التطورات في سوريا عن كثب. وقد تم نشر سرب من مقاتلات إف-15 إلى المنطقة، كما وصلت طائرات C-17 تحمل معدات ثقيلة.
بمجرد دخول مجموعة حاملة الطائرات إلى منطقة عمليات القيادة المركزية، سيستغرق الأمر عدة أيام أخرى قبل أن تكون المجموعة جاهزة تمامًا للعمل. ويشير الخبراء إلى أن القوات الأمريكية والحلفاء يقومون بتطوير دفاعات مضادة للطائرات بدون طيار بسرعة، لكن لا يزال هناك قلق بشأن قدرات المجموعة الجديدة على التعامل مع أسراب الطائرات الإيرانية.
قدرات إيران في مجال الطائرات بدون طيار
أشار تشيل إلى أن قوة إيران تكمن في أنظمة الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وعالية الحجم، وخاصة الطائرات الانتحارية المصممة للطيران نحو هدف والانفجار. وقد اكتسبت إيران ميزة مبكرة في ما يُعرف بأنظمة الطائرات بدون طيار من الفئة الأولى والثانية، وهي منصات منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة واستخدامها بفعالية في الحرب غير المتماثلة.
في المقابل، فإن أنظمة الفئة الثالثة تمثل مستوى مختلفًا تمامًا من التعقيد. في هذا المجال، تتخلف إيران عن الولايات المتحدة بعقود. وتعتبر الطائرات بدون طيار أداة فعالة لإيران لتهديد السفن السطحية، حيث أن الأصول الأمريكية في المنطقة كبيرة وبطيئة الحركة وسهلة التحديد على الرادار.
تتزامن هذه التحركات العسكرية مع اضطرابات واسعة النطاق داخل إيران. اندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول على خلفية تزايد الاستياء العام. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) أن عدد القتلى بلغ 5459 حتى يوم الأحد، مع وجود 17031 حالة قيد التحقيق. هذه الاحتجاجات الداخلية تزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة.
كما صرح الرئيس دونالد ترامب بشأن الانتشار العسكري، قائلاً إنه “لدينا أسطول كبير يتجه في هذا الاتجاه، وسنرى ما سيحدث”. وأضاف: “لدينا قوة كبيرة تتجه نحو إيران. أفضل ألا يحدث أي شيء، لكننا نراقبهم عن كثب”.
في الختام، يظل الوضع في الشرق الأوسط متقلبًا للغاية. من المتوقع أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية في الأيام القليلة المقبلة، مما يزيد من التوترات. سيكون من المهم مراقبة تطورات الاحتجاجات الداخلية في إيران، ورد فعل الحكومة الإيرانية، وأي تحركات عسكرية إضافية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. كما أن تطوير القدرات الدفاعية ضد أسلحة بدون طيار سيظل أولوية قصوى.

