مع إحياء ذكرى الهولوكوست على الصعيد الدولي، يذكرنا التاريخ بأهمية الحفاظ على الذاكرة الجماعية والتصدي لظواهر معاداة السامية. يشارك الكولونيل احتياط إيلي كونغسبرغ، البالغ من العمر 57 عامًا، بقصته المؤثرة كنجل ناجيين من الهولوكوست، مؤكدًا أن الماضي ليس مجرد تاريخ، بل هو واقع حي يتطلب اليقظة والدفاع المستمر عن الحق في الأمن والسلام للشعب اليهودي.

أهمية ذكرى الهولوكوست في سياق الأمن القومي الإسرائيلي

يؤكد كونغسبرغ، الذي يشغل منصب نائب قائد منطقة القدس والمركزية في القيادة الجبهية الداخلية الإسرائيلية، أن ذكرى الهولوكوست ليست مجرد مناسبة لتذكر الضحايا، بل هي حافز لضمان عدم تكرار هذه المأساة أبدًا. تأتي ذكرياته الشخصية من عائلته كدليل ملموس على الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، حيث فقد والده معظم أفراد عائلته في معسكرات الإبادة.

ينحدر والد كونغسبرغ من عائلة يهودية أرثوذكسية كبيرة في غرب بولندا، وقبل الحرب، بلغ عدد أفراد العائلة الممتدة حوالي 700 شخصًا. وبعد الهولوكوست، لم يتبق من العائلة سوى والده واثنين من أبناء العمومة. هذه الخسارة الفادحة تركت أثرًا عميقًا على حياة العائلة وشكلت دافعًا قويًا لخدمة إسرائيل والدفاع عن وجودها.

قصص الناجين وتأثيرها على الأجيال

بعد نجاته من أوشفيتز، انضم والد كونغسبرغ إلى حركة بيتار وحاول الوصول إلى أرض إسرائيل عام 1946 على متن سفينة ثيودور هرتزل. لكنه اعتقلته السلطات البريطانية وسُجن في معسكر اعتقال عتليت ونُفي إلى قبرص لمدة عامين تقريبًا. لم يتمكن من الوصول إلى فلسطين إلا بعد إعلان استقلال إسرائيل.

خدم والد كونغسبرغ في الجيش الإسرائيلي، وشارك في حرب الاستقلال وأربع حروب أخرى، وظل في الاحتياط لمدة 55 عامًا. هذا الالتزام يعكس إيمانًا راسخًا بأهمية الدفاع عن الدولة اليهودية وحمايتها من أي تهديد. من ناحية أخرى، فقدت والدة كونغسبرغ والديها وشقيقاتها بعد أن قام جيران بإبلاغ السلطات عنهم.

تم اقتيادهم إلى حقل وإجبارهم على حفر قبورهم بأنفسهم قبل إعدامهم بالرصاص. على الرغم من أن الهولوكوست لم يكن موضوعًا للنقاش المفتوح في طفولته، إلا أن تأثيره كان حاضرًا دائمًا في المنزل.

تأثير أحداث 7 أكتوبر على الذاكرة الجماعية

يعرب كونغسبرغ عن قلقه بشأن الصمت المتزايد حول الهولوكوست، خاصة مع مرور الوقت واختفاء شهود العيان. ويؤكد أن واجب تذكر هذه المأساة يقع على عاتق الأجيال الحالية والمستقبلية. لقد أثارت أحداث 7 أكتوبر، التي شهدت هجمات وحشية من قبل حركة حماس، ذكريات مؤلمة من الماضي.

يصف كونغسبرغ ما حدث في 7 أكتوبر بأنه “قتل من أجل القتل”، وليس بهدف الاستيلاء على الأراضي أو تغيير الواقع. ويعتبره تعبيرًا عن الكراهية المجردة. وقد تم استدعاؤه للخدمة الاحتياطية بعد الهجوم، وقاد وحدات إنقاذ وهندسة ثقيلة في غلاف غزة وداخل غزة وفي الشمال.

عملت قواته على تحديد هوية الجثث وتنفيذ عمليات الإنقاذ وتطهير المناطق من أماكن اختباء الإرهابيين. ويستعد حاليًا للعودة إلى غزة في الأيام القليلة القادمة لتنفيذ عمليات هدم وتطهير إضافية. على الرغم من الصدمة، يرى كونغسبرغ في نظام الاحتياط الإسرائيلي قوة مجتمعية فريدة.

يشير إلى أن الأفراد ذوي الآراء السياسية المختلفة يتحدون للعمل معًا كجسد واحد. ويعتقد أن التاريخ يعلمنا درسًا مهمًا: أن معاداة السامية موجودة وستستمر في المستقبل. ويشير إلى ردود الفعل العالمية على إسرائيل منذ 7 أكتوبر كمثال على ذلك.

في حين أن هناك أحداثًا مأساوية أخرى تحدث في العالم، إلا أنه يلاحظ أن ردود الفعل تكون أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل واليهود. بالنسبة لكونغسبرغ، فإن تذكر الهولوكوست لا يتعلق فقط برثاء الضحايا، بل يتعلق أيضًا بحماية الأحياء. ويؤكد أن مكان كل يهودي هو في إسرائيل، وأن الوحدة والقوة هما مفتاح البقاء.

ويدعو إلى الحفاظ على إسرائيل قوية ومتحدة لضمان أن “لن يحدث ذلك مرة أخرى” حقًا. وتعتبر النازية مثالاً صارخاً على الكراهية والعنصرية التي يجب مكافحتها.

مستقبل الذاكرة وضرورة الحماية

مع تضاؤل عدد الناجين من الهولوكوست، تزداد أهمية الحفاظ على شهاداتهم وتراثهم للأجيال القادمة. تتطلب هذه المهمة جهودًا متواصلة من المؤسسات التعليمية والمنظمات المدنية والحكومات. يجب على المجتمع الدولي أن يظل يقظًا في مواجهة أي علامات على معاداة السامية أو التطرف.

من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على تدمير البنية التحتية لحماس ومنع أي هجمات مستقبلية. في الوقت نفسه، ستستمر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للصراع. يبقى الوضع معقدًا وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتحليلًا مستمرًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version