شهدت العاصمة البريطانية لندن، يوم الجمعة، حادثة لافتة بتدنيس علم النظام الإيراني خلال احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة في إيران. قام أحد المتظاهرين بتسلق شرفة سفارة إيران في لندن وتمزيق العلم، واستبداله بعلم “الأسد والشمس” التاريخي الذي كان رمزًا لإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة، وتأتي في خضم تصاعد الاحتجاجات في إيران.

الاحتجاجات في إيران وتدنيس العلم في لندن: تطورات متسارعة

تصاعدت الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ منذ نهاية ديسمبر، بدأت كاعتراضات على الأوضاع الاقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى تحدٍّ مباشر للقيادة الدينية الإيرانية. تزامنت هذه الاحتجاجات مع تظاهرات تضامنية في مدن أوروبية رئيسية مثل باريس وبرلين، بالإضافة إلى مظاهرة أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة. وتشير التقارير إلى أن هذه الموجة من الاحتجاجات هي الأكبر منذ سنوات.

أفادت وكالة أنباء النشطاء الحقوقيين ومقرها الولايات المتحدة، بأنه تم قتل ما لا يقل عن 72 شخصًا واعتقال أكثر من 2300 متظاهر في إيران حتى يوم السبت. وتشمل الهتافات التي رددها المتظاهرون دعمًا للشاه محمد رضا بهلوي، الذي توفي عام 1980، وقد دعا ابنه، رضا بهلوي، علنًا إلى استمرار الاحتجاجات. في غضون ذلك، قامت السلطات الإيرانية بفصل البلاد عن الإنترنت بشكل كامل.

ردود الفعل الدولية وتصريحات ترامب

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه إزاء الوضع في إيران، وحذر النظام من أنه سيواجه ردًا قويًا من الولايات المتحدة في حال اللجوء إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين. وقال ترامب إن الولايات المتحدة “تراقب الوضع عن كثب” وستقوم بـ “ضربهم بقوة حيث يؤلمهم”.

في المقابل، أشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى احتمال اتخاذ إجراءات صارمة لقمع الاحتجاجات، على الرغم من التحذيرات الأمريكية. وقد صرح المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد بأن أي شخص يشارك في الاحتجاجات سيُعتبر “عدوًا لله”، وهي تهمة يمكن أن تؤدي إلى عقوبة الإعدام. وأضاف أن حتى أولئك الذين “ساعدوا مثيري الشغب” سيواجهون اتهامات.

الصحفي البريطاني الإيراني، بوتكين أزارمهر، علق على الاحتجاجات الحالية، مشيرًا إلى أنها تختلف بشكل كبير عن حركة الاحتجاجات الخضراء عام 2009. في ذلك الوقت، كان المتظاهرون يتساءلون علنًا عما إذا كانت إدارة أوباما تدعمهم. وأوضح أزارمهر أن أي دعم دولي، سواء على مستوى القاعدة الشعبية أو الحكومي، يشجع المتظاهرين على الأرض. كما تساءل عن غياب التظاهرات الواسعة من قبل النشطاء الغربيين، واصفًا النظام الإيراني بأنه “فصل عنصري ديني قديم”.

الأهمية الرمزية لـ “الأسد والشمس”

يعتبر علم “الأسد والشمس” رمزًا تاريخيًا لإيران، حيث كان يستخدم كعلم رسمي للبلاد من عام 1907 حتى الثورة الإسلامية عام 1979. يمثل الأسد القوة والشجاعة، بينما ترمز الشمس إلى النور والحياة. استبدال علم النظام الحالي بهذا العلم يحمل دلالة رمزية قوية تعبر عن رفض المتظاهرين للثورة الإسلامية ورغبتهم في العودة إلى النظام الملكي السابق. هذه الخطوة تعكس أيضًا التوق إلى هوية وطنية إيرانية مختلفة.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة على الصعيدين الداخلي والخارجي. الوضع الاقتصادي المتردي، والفساد المستشري، والقمع السياسي، كلها عوامل ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران قد أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.

تداعيات محتملة للاحتجاجات المستقبلية

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة، على الرغم من الإجراءات الصارمة التي تتخذها السلطات لقمعها. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغيير حقيقي في النظام الإيراني. هناك سيناريوهات متعددة محتملة، بدءًا من استمرار القمع والسيطرة الكاملة للنظام، وصولًا إلى حدوث انقسامات داخلية وتغيير في القيادة. من المهم مراقبة تطورات الوضع في إيران عن كثب، وخاصة رد فعل السلطات على الاحتجاجات، ومستوى الدعم الذي يحظى به المتظاهرون من المجتمع الدولي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version