أثار اقتراح زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا ماشادو بمشاركة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في جائزة نوبل للسلام جدلاً واسعاً، وذلك بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير. يأتي هذا الاقتراح في سياق تكرار ترامب لإبداء رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام، مدعياً أنه أنهى ثماني حروب منذ عودته إلى السلطة، وهو ما يثير جدلاً بين الخبراء العسكريين.
تعود جذور هذه القصة إلى عام 2025، حيث كان ترامب يصر باستمرار على رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام. وفي بداية عام 2026، عادت القضية إلى دائرة الضوء بعد عرض ماشادو، الحائزة على الجائزة لعام 2024 لجهودها في تعزيز الحقوق الديمقراطية في فنزويلا، مشاركة الجائزة مع ترامب. صرحت ماشادو لشبكة فوكس نيوز برغبتها في إخبار ترامب شخصياً بأن الشعب الفنزويلي يريد منحه الجائزة وتقاسمها معه.
الجدل حول جائزة نوبل للسلام وترامب
في البداية، أعرب ترامب عن شكوكه في قدرة ماشادو على لعب دور في الحكومة الفنزويلية المستقبلية، مشيراً إلى افتقارها للدعم والاحترام داخل البلاد، مفضلاً بدلاً من ذلك دعم الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو. ومع ذلك، بدا أن موقفه قد تغير بعد عرض ماشادو بمشاركة الجائزة، واصفاً ذلك بأنه “شرف كبير”.
من الناحية العملية، فإن لجنة نوبل هي الوحيدة التي يمكنها تحديد ما إذا كانت الجائزة ستُشارك أم لا، وبحد أقصى ثلاثة أفراد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن منح جائزة السلام لمنظمات وليس فقط للأفراد.
أصدرت لجنة نوبل بياناً في 9 يناير، أكدت فيه أن قرار منح الجائزة نهائي بمجرد الإعلان عنه، ولا يمكن إلغاؤه أو مشاركته أو نقله. هذا يعني أن عرض ماشادو لا يغير من حقيقة أن الجائزة قد مُنحت بالفعل لها.
خلفية تاريخية عن جائزة نوبل للسلام
تأسست جوائز نوبل بموجب وصية العالم السويدي ألفريد نوبل، الذي أوصى بأن تُمنح الجائزة للشخص الذي قدم أكبر مساهمة في “تعزيز الإخاء بين الأمم” و”إلغاء الجيوش الدائمة”.
تتولى اللجنة النرويجية للنوبل، المؤلفة عادةً من خمسة أعضاء يعينهم البرلمان النرويجي، مهمة تصفية الترشيحات والتشاور مع الخبراء قبل اتخاذ قرار منح الجائزة.
تجدر الإشارة إلى أن ترامب قد تلقى ترشيحات للجائزة في الماضي، وأن العديد من الرؤساء الأمريكيين السابقين قد فازوا بها بالفعل. على سبيل المثال، حصل باراك أوباما على الجائزة في عام 2009 “لجهوده الاستثنائية في تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب”، وهو قرار تعرض لانتقادات متكررة من ترامب.
أثار اقتراح ماشادو تساؤلات حول تأثير العروض السياسية على عملية الترشيح والمنح. فقد سأل الصحفيون ترامب عما إذا كان دور ماشادو في الحكومة الفنزويلية المستقبلية قد يتأثر بعرضها مشاركة الجائزة، وأشار ترامب إلى أن ذلك قد يكون ممكناً.
تتزايد التكهنات حول ما إذا كان هذا الاقتراح سيؤدي إلى موجة جديدة من الترشيحات لترامب، خاصةً في ظل استمراره في الإشارة إلى إنجازاته في مجال إنهاء الصراعات.
من الجدير بالذكر أن مفهوم “إنهاء الحروب” الذي يروج له ترامب محل خلاف كبير، حيث يشير خبراء عسكريون إلى أن بعض الصراعات التي يدعي إنه أنهى لا تزال مستمرة أو قد تحولت إلى أشكال أخرى من العنف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقة بين ترامب والسياسة الفنزويلية معقدة، وقد شهدت تحولات مفاجئة في الأشهر الأخيرة. ففي حين كان يدعم في السابق فرض عقوبات على نظام مادورو، فإنه يبدو الآن أكثر استعداداً للتفاعل مع شخصيات من داخل النظام.
من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة المزيد من التطورات في هذا الملف، بما في ذلك رد فعل لجنة نوبل على عرض ماشادو، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا. سيكون من المهم مراقبة هذه التطورات عن كثب، خاصةً مع اقتراب موعد تقديم الترشيحات لجائزة نوبل للسلام لعام 2026.
يبقى أن نرى ما إذا كان ترامب سيحصل على ترشيح جديد للجائزة، وما إذا كانت اللجنة النرويجية ستأخذ في الاعتبار العروض السياسية عند اتخاذ قرارها النهائي. الوضع الحالي يظل غير مؤكد، ويتطلب المزيد من التحليل والمتابعة.

